ضريبة التصرفات العقارية بعد تعديلات البرلمان.. متى تدفع 2.5% ومتى يتحول البيع إلى نشاط تجاري؟

أثارت التعديلات الأخيرة على قانون الضريبة على الدخل، التي وافق عليها مجلس النواب من حيث المبدأ خلال جلسته العامة في 29 يونيو الماضي، حالة واسعة من الجدل بين المواطنين والمتعاملين في سوق العقارات، خاصة فيما يتعلق بمصير ضريبة التصرفات العقارية، وحدود الفصل بينها وبين النشاط التجاري في الاستثمار العقاري.
وجاءت هذه التعديلات ضمن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي تستهدف تبسيط المنظومة الضريبية وتحفيز الاستثمار، إلا أنها فتحت الباب أمام العديد من التساؤلات، أبرزها: متى يخضع بيع العقار لضريبة التصرفات العقارية بنسبة 2.5%؟ ومتى تعتبر مصلحة الضرائب أن تكرار البيع والشراء يمثل نشاطًا تجاريًا يخضع لضريبة الدخل؟
كما تزايدت الاستفسارات بشأن حالات الإعفاء من الضريبة، وطريقة احتسابها، ودور التعليمات التنفيذية المرتقبة في حسم الجدل حول آليات التطبيق.
متى يخضع بيع العقار لضريبة 2.5%؟
يرى الخبير الضريبي الهادي إبراهيم أن ضريبة التصرفات العقارية تختلف تمامًا عن الضريبة التي تفرض على نشاط الاستثمار العقاري باعتباره نشاطًا تجاريًا.
وأوضح أن الأصل في بيع أي شخص لعقار يملكه هو اعتباره “تصرفًا عقاريًا” يخضع لضريبة ثابتة تبلغ 2.5% من إجمالي قيمة البيع، دون النظر إلى الربح المحقق.

فعلى سبيل المثال، إذا باع شخص عقارًا بقيمة مليون جنيه، فإن الضريبة المستحقة تبلغ 25 ألف جنيه فقط.
لكن الصورة تختلف عندما يتكرر البيع والشراء بصورة منتظمة، إذ ترى مصلحة الضرائب في هذه الحالة أن الممول يمارس نشاطًا استثماريًا وليس مجرد تصرف في ملكية شخصية، وبالتالي يخضع لضريبة الدخل باعتباره نشاطًا تجاريًا.
ويشير إبراهيم إلى أن الضريبة في هذه الحالة لا تُحسب على قيمة البيع، وإنما على صافي أرباح النشاط بعد تجميع جميع التصرفات العقارية التي تمت خلال العام الضريبي، ثم تطبيق الشرائح الضريبية المقررة.
في المقابل، يرى الخبير الضريبي محمد عبد المعطي أن التعديلات الجديدة تتجه إلى إنهاء هذا الجدل، بحيث يتم اعتبار جميع تصرفات الشخص الطبيعي “تصرفات عقارية” فقط، دون تصنيفها كنشاط استثماري، على أن يقتصر الاستثمار العقاري على الشركات والكيانات المنظمة.
إلا أنه أكد أن هذا التوجه لن تتضح صورته النهائية إلا بعد صدور اللائحة التنفيذية والتعليمات التطبيقية من مصلحة الضرائب.
لماذا يختلف تفسير الخبراء بعد التعديلات؟
يرى المستشار الضريبي شريف المنير أن النصوص التي وافق عليها البرلمان، وفقًا لما اطلع عليه، لم تتضمن تعديلًا مباشرًا للقواعد المنظمة لـضريبة التصرفات العقارية أو المعايير التي تميز بين التصرف العقاري والنشاط التجاري.
وأوضح أن القواعد الحالية ما زالت تنص على خضوع بيع العقار لضريبة 2.5%، بينما يتحول الأمر إلى نشاط تجاري حال تحقق “الاعتياد” في البيع والشراء.
وأضاف أن قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 ألغى الإعفاء الذي كان مقررًا لأول تصرف عقاري، وبالتالي أصبح كل بيع يخضع للضريبة وفقًا للقواعد المقررة.

وأشار إلى أن مصلحة الضرائب تعتمد، في حالات اعتبار النشاط تجاريًا، على نسبة ربح تقديرية تبلغ 16% من قيمة البيع للعقارات المبنية، ثم تخضع هذا الربح لسعر الضريبة الأعلى البالغ 27.5%.
وبذلك يصل العبء الضريبي الفعلي إلى نحو 4.4% من قيمة التصرف، مقارنة بنسبة 2.5% فقط في حالة التصرف العقاري العادي.
فعلى سبيل المثال:
- بيع عقار بقيمة مليون جنيه كتصرف عقاري عادي يؤدي إلى ضريبة قدرها 25 ألف جنيه.
- أما إذا اعتبرته المصلحة نشاطًا تجاريًا فقد تصل الضريبة إلى نحو 44 ألف جنيه.
كما أوضح المنير أن مصلحة الضرائب قد تعيد تقييم العقار إذا رأت أن القيمة الواردة في عقد البيع أقل من السعر الحقيقي في السوق، استنادًا إلى جداول تقييم المناطق، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة قيمة الضريبة المستحقة.
الإعفاءات وآليات التطبيق ما زالت قيد الانتظار
أكد الخبراء أن إثبات كون البيع مجرد تصرف عقاري لا يحتاج إلى إجراءات معقدة، إذ يكتفي الممول بتقديم عقد البيع وصورة بطاقة الرقم القومي إلى المأمورية الضريبية المختصة، ليتم فتح ملف ضريبي وسداد الضريبة المستحقة.
وأوضح الهادي إبراهيم أن الملف الضريبي يعد إجراءً تنظيميًا يسمح للمصلحة بمتابعة تعاملات الممول مستقبلًا، خاصة إذا تكررت التصرفات العقارية.
كما أشار إلى أن مصلحة الضرائب تستطيع رصد تكرار عمليات البيع والشراء من خلال العقود المقدمة إليها أو البيانات الواردة من المحاكم وجهات التسجيل، وهو ما يساعدها في تحديد ما إذا كان النشاط قد تحول إلى استثمار عقاري.

وفيما يتعلق بالإعفاءات، أكد الخبراء أن القانون ما زال ينص على إعفاء التصرفات التي تتم بين الأصول والفروع، مثل البيع بين الأب وابنه أو العكس، وكذلك بعض التصرفات بين الزوجين والورثة وفقًا لما يحدده القانون.
وشدد محمد عبد المعطي على أن جميع التفاصيل المتعلقة بالتطبيق العملي ستظل مرهونة بصدور اللائحة التنفيذية والتعليمات التطبيقية، والتي ستحدد بصورة نهائية كيفية التعامل مع الحالات المختلفة، وحدود الفصل بين التصرف العقاري والنشاط التجاري، وآليات احتساب الضريبة والإعفاءات.
ويرى خبراء الضرائب أن التعليمات التنفيذية المرتقبة ستكون الفيصل الحقيقي في إنهاء حالة الجدل الحالية، خاصة مع رغبة الحكومة في تحقيق التوازن بين تبسيط الإجراءات الضريبية، وتشجيع الاستثمار، وضمان العدالة الضريبية بين جميع المتعاملين في السوق العقارية.



