الإمارات تتحرك لتأمين التجارة والطاقة بممرات بديلة بعد تصاعد هجمات إيران

تتجه الإمارات إلى تعزيز خططها لتأمين صادرات الطاقة وحركة التجارة عبر إنشاء وتوسيع ممرات بديلة، في ظل التداعيات المتزايدة للحرب الدائرة مع إيران والهجمات التي طالت سفنًا وناقلات نفط في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وكشف أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، خلال مشاركته في منتدى هيلي بأبوظبي، أن بلاده تعمل على تطوير بدائل تضمن استمرار صادرات الطاقة والتجارة والنشاط الاقتصادي، مؤكدًا أن الدولة لا تريد أن تصبح صادراتها رهينة للتطورات الأمنية في المنطقة.

الإمارات توسع موانئها وتبحث عن طرق بديلة للطاقة
تركز الإمارات في خطتها الجديدة على توسيع قدرات الموانئ الواقعة على الساحل الشرقي، إلى جانب تطوير خطوط الأنابيب والسكك الحديدية والطرق التجارية، بما يسمح بإنشاء شبكة نقل متعددة المسارات تقلل الاعتماد على طريق واحد أمام صادرات الطاقة وحركة البضائع.
ويبرز ميناء الفجيرة باعتباره أحد أهم عناصر هذه المنظومة، نظرًا لموقعه على الساحل الشرقي وخارج المسار المباشر لمضيق هرمز. وتوضح بيانات مجموعة موانئ أبوظبي أن مرافئ الفجيرة تمثل منشأة استراتيجية للتجارة الدولية، فيما تستهدف الاستثمارات الجديدة رفع قدراتها في مناولة الحاويات والبضائع.
كما تمتلك الإمارات بالفعل بنية تحتية نفطية تسمح بنقل الخام من مناطق الإنتاج إلى الساحل الشرقي، إذ يمتد خط أنابيب حبشان-الفجيرة لمسافة تقارب 406 كيلومترات، بطاقة تصميمية تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، ما يوفر منفذًا للتصدير عبر خليج عمان بعيدًا عن مضيق هرمز.

| المسار أو الأداة | الدور في خطة الإمارات |
|---|---|
| موانئ الساحل الشرقي | دعم حركة التجارة والطاقة |
| ميناء الفجيرة | منفذ بحري خارج مضيق هرمز |
| خطوط الأنابيب | نقل النفط إلى منافذ التصدير |
| السكك الحديدية | ربط الموانئ ومراكز التجارة |
| الطرق البرية | توفير ممرات بديلة للبضائع |
الإمارات تواجه تداعيات هجمات إيران على الملاحة
تأتي تحركات الإمارات في وقت تعرضت فيه ناقلات وسفن تابعة لها لهجمات خلال مرورها في مضيق هرمز، وهو ما دفع أبوظبي إلى التأكيد مرارًا على ضرورة حماية الملاحة التجارية وضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وكانت وزارة الخارجية الإماراتية قد أدانت في أغسطس استهداف ناقلات تابعة لشركة أدنوك أثناء عبورها مضيق هرمز، معتبرة أن استهداف الملاحة التجارية يمثل تهديدًا لأمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

ولا تقتصر استراتيجية الإمارات على النفط فقط، إذ تعمل مجموعة موانئ أبوظبي على استخدام شبكة متكاملة من المسارات البرية والبحرية والجوية والحديدية لإعادة توجيه حركة البضائع عند حدوث اضطرابات في ممرات الشحن الخليجية. وأعلنت المجموعة أنها تمكنت خلال التطورات الإقليمية من تشغيل مسارات بديلة ومواصلة خدمة سلاسل الإمداد.
وتكشف هذه الخطوات عن توجه إماراتي نحو بناء منظومة لوجستية أكثر مرونة، بحيث لا يؤدي أي اضطراب في أحد الممرات البحرية إلى توقف حركة التجارة أو تعطيل صادرات الطاقة.
الإمارات وإيران أمام اختبار جديد لإعادة بناء الثقة
رغم التصعيد العسكري، أكد قرقاش أن الإمارات لا تغلق الباب أمام إمكانية استعادة علاقة فعالة مع إيران مستقبلًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إعادة بناء الثقة بين طهران ودول الخليج قد تحتاج إلى سنوات طويلة، وربما عقود.
وأشار إلى أن بلاده أوقفت في أغسطس عددًا من المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران، في أعقاب التصعيد العسكري والتهديدات الصاروخية، وهو ما يعكس حجم التداعيات الاقتصادية التي خلفها الصراع.
كما وجه قرقاش انتقادات إلى دول الخليج بشأن طريقة تعاملها مع التحديات الإيرانية، معتبرًا أن المشكلة لم تكن في غياب الإدراك لطبيعة التهديد، وإنما في عدم ترجمة الفهم المشترك إلى استجابة موحدة واستراتيجية أكثر فاعلية.

وفي المقابل، تبدو الاستثمارات الإماراتية في الموانئ وخطوط الأنابيب والطرق والسكك الحديدية جزءًا من استراتيجية طويلة المدى لتقليل المخاطر الجيوسياسية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الاستمرار حتى في ظل اضطراب الممرات البحرية الرئيسية.
وتشير هذه التحركات إلى أن الإمارات تسعى إلى تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة لإعادة تصميم شبكة التجارة والطاقة، عبر تعدد منافذ التصدير ورفع قدرة البنية التحتية على التعامل مع الأزمات، بما يحافظ على مكانتها كمركز إقليمي رئيسي للتجارة والخدمات اللوجستية والطاقة.



