حوادثأهم الاخبار

باينانس تواجه واحدة من أكبر سرقات العملات المشفرة بعد اتهام كوريا الشمالية بالاستيلاء على 6.3 مليارات دولار

تواجه منصة باينانس، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول، تداعيات واحدة من أضخم عمليات القرصنة في تاريخ الأصول الرقمية، بعدما اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كوريا الشمالية بالوقوف وراء سرقة عملات مشفرة تُقدر قيمتها بنحو 6.3 مليارات دولار، في هجوم إلكتروني أثار مخاوف واسعة بشأن أمن منصات التداول وحماية أموال المستخدمين.

وأعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي، في بيان صدر السبت، أن جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية مسؤولة عن سرقة الأصول الافتراضية من منصة باينانس، مشيرًا إلى أن التحقيقات حددت مجموعة القرصنة المعروفة باسم «تريدر ترايتور» باعتبارها الجهة المتورطة في الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه باينانس إلى احتواء آثار الاختراق، واستعادة ثقة العملاء، بالتزامن مع تحركات لتعقب الأموال المسروقة ومنع انتقالها عبر شبكات العملات المشفرة المختلفة.

باينانس تتصدر مشهد أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة

كشفت الاتهامات الأميركية عن حجم غير مسبوق للأموال التي استولى عليها القراصنة، إذ تجاوزت قيمتها 6.3 مليارات دولار، وهو مبلغ يعكس خطورة الهجوم وقدرة المجموعات الإلكترونية المنظمة على استهداف البنية المالية الرقمية.

وبحسب بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي، جرى تحديد مسؤولية كوريا الشمالية عن العملية في حدود 29 أكتوبر، مع الإشارة إلى أن مجموعة «تريدر ترايتور» كانت وراء تنفيذ الهجوم والعمل على نقل الأصول المسروقة إلى عملة «إيثر» التابعة لشبكة إيثيريوم.

وتُعد باينانس أكبر منصة عالمية لتداول العملات الرقمية، ويصل عدد مستخدميها إلى نحو 335 مليون مستخدم، ما يجعل أي اختراق يستهدفها حدثًا بالغ التأثير على سوق الأصول المشفرة، وليس مجرد أزمة أمنية تخص شركة واحدة.

وتوضح البيانات التالية حجم الواقعة مقارنة بإحدى أكبر عمليات السرقة السابقة المنسوبة إلى المجموعة نفسها:

المؤشر التفاصيل
قيمة الأموال المسروقة من باينانس 6.3 مليارات دولار
عدد مستخدمي المنصة 335 مليون مستخدم
قيمة سرقة منصة بايبت في 2025 1.5 مليار دولار
نسبة التعويض التي أعلنتها باينانس 90%
العناوين المشتبه بها التي نشرها FBI نحو 500 عنوان

باينانس تكشف خطة تعويض العملاء وموقف عمليات السحب

في مواجهة تداعيات الاختراق، أعلنت باينانس أنها ستتحمل الخسائر الناتجة عن الواقعة، مؤكدة أن أموال العملاء لن تتعرض للضرر، وأنها تعمل على تعويض الأصول التي جرى الاستيلاء عليها.

وأوضحت المنصة أنها استخدمت أموال الشركة لشراء رموز رقمية بهدف تعويض نحو 90% من قيمة المبلغ المسروق، بينما لا تزال النسبة المتبقية، البالغة 10%، قيد المعالجة بسبب انخفاض سيولة بعض الرموز الرقمية، وهو ما قد يتطلب وقتًا أطول لتوفير الكميات المطلوبة.

كما أعلنت باينانس أن عملاءها سيتمكنون مجددًا من إجراء عمليات السحب اعتبارًا من الأحد، بعد تعليقها مؤقتًا عقب اكتشاف الهجوم، في خطوة استهدفت وقف استنزاف الأموال ومنح الشركة فرصة للتعامل مع الاختراق.

وأكدت المنصة، عبر حسابها على موقع إكس، أن موقفها لم يتغير، وأنها ستغطي جميع الخسائر الناجمة عن الأموال المسروقة في هذه الواقعة، في محاولة لطمأنة المستخدمين والحفاظ على استقرار عمليات التداول.

باينانس وكوريا الشمالية.. 500 عنوان إلكتروني تحت المراقبة

على صعيد التحقيقات، كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي عن نشر قائمة تضم نحو 500 عنوان على شبكة إيثيريوم، قال إنها تُستخدم من جانب أعضاء مجموعة «تريدر ترايتور» للتعامل مع الأصول المسروقة وغسل الأموال.

وطلب المكتب من منصات تداول العملات المشفرة وخدمات التمويل اللامركزي وشركات تحليل تقنية البلوكتشين حظر المعاملات المرتبطة بهذه العناوين، في محاولة لتعطيل حركة الأموال ومنع تحويلها إلى أصول يصعب تتبعها.

وتشير التحقيقات إلى أن القراصنة يعملون على نقل الأموال إلى عملة إيثر، مع توقعات باستخدام خدمات التمويل اللامركزي ومنصات التبادل الفوري في مراحل لاحقة من عمليات غسل الأموال.

وتنتمي مجموعة «تريدر ترايتور» إلى مجموعة «لازاروس» المرتبطة بأجهزة الاستخبارات الكورية الشمالية، والتي سبق أن واجهت اتهامات في قضايا قرصنة دولية، من بينها اختراق استوديوهات «سوني بيكتشرز إنترتينمنت» عام 2014.

وتعيد هذه الاتهامات تسليط الضوء على قدرات كوريا الشمالية في مجال الهجمات السيبرانية، خاصة أن تقارير أميركية سابقة تحدثت عن وحدة متخصصة في الحرب الإلكترونية تضم آلاف العناصر، يعمل بعضهم من خارج البلاد.

باينانس أمام تحديات أمنية جديدة وسط شكوك ترامب

رغم اتهام مكتب التحقيقات الفيدرالي لكوريا الشمالية، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحفظًا بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، مؤكدًا للصحفيين أنه لا يعلم حتى الآن ما إذا كانت بيونغ يانغ تقف وراء العملية.

وقال ترامب إنه ليس قلقًا، وإن بلاده تعمل على معرفة المزيد من التفاصيل، في موقف يعكس استمرار التحقيقات وعدم حسم جميع جوانب القضية على المستوى السياسي.

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية بالنظر إلى أن قيمة الأموال المسروقة تتجاوز بأكثر من أربعة أضعاف المبلغ الذي استولت عليه المجموعة نفسها من منصة «بايبت» في فبراير 2025، والذي قُدر بنحو 1.5 مليار دولار، وكان يُعد آنذاك أكبر اختراق في قطاع العملات المشفرة.

وفي الوقت نفسه، تثير الهجمات الإلكترونية المتزايدة مخاوف بشأن مستقبل أمن الأصول الرقمية، خصوصًا مع التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي وما قد تتيحه من قدرات جديدة لاختبار أنظمة التشفير وبروتوكولات الحماية.

وبينما تعمل باينانس على استكمال التعويضات وتعقب الأموال، تضع هذه الواقعة قطاع العملات المشفرة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرته على حماية مليارات الدولارات، وتعزيز ثقة المستخدمين في المنصات الرقمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى