حوادثأخر الأخبار

جريمة هزت الشارع المصري.. كيف تحولت رحلة عودة مغترب إلى أسيوط إلى نهاية مأساوية داخل منزله؟

تحولت قصة مواطن مصري عاد من سنوات الغربة في دولة الكويت بحثًا عن الاستقرار بين أسرته إلى واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل، بعدما انتهت حياته داخل منزله في محافظة أسيوط على يد زوجته وعشيقها، وفق ما كشفت عنه التحقيقات وأحكام القضاء.

فالرجل الأربعيني، الذي أمضى سنوات طويلة خارج البلاد من أجل تحسين أوضاع أسرته المعيشية، عاد محملًا بأحلام استكمال حياته مع زوجته وأبنائه، إلا أن الخلافات الزوجية التي تراكمت خلال سنوات السفر، إلى جانب علاقة غير مشروعة نشأت في غيابه، قادت إلى جريمة قتل انتهت بإحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما.

وتسلط هذه القضية الضوء على الآثار الاجتماعية والنفسية التي قد تتركها سنوات الاغتراب الطويلة على بعض الأسر، عندما تتداخل الخلافات الزوجية مع انعدام الثقة وغياب الحوار، لتتحول النزاعات العائلية إلى جرائم مأساوية.

سنوات الغربة والخلافات الزوجية صنعت بداية المأساة

بدأت القصة عندما تزوج “علي” من ابنة قريته “عبير” بعد فترة خطوبة استمرت قرابة عام، قبل أن يسافر إلى الكويت بحثًا عن فرصة عمل توفر لأسرته حياة أكثر استقرارًا.

وخلال سنوات الغربة، واصل الزوج إرسال الأموال والإنفاق على أسرته، مع الحرص على العودة إلى مصر خلال الإجازات للاطمئنان على زوجته وأطفاله، بينما كانت الزوجة تدير شؤون المنزل وتتحمل مسؤولية تربية الأبناء.

لكن العلاقة الزوجية تعرضت لهزة قوية بعدما اكتشفت الزوجة أن زوجها تزوج من امرأة أخرى خلال فترة وجوده في الكويت، وأنجب منها طفلًا، وهو ما تسبب في صدمة كبيرة لها وأشعل خلافات متكررة بينهما.

وتفاقمت الأزمة حتى غادرت الزوجة منزل الزوجية لفترة، قبل أن تعود بعد وعود من زوجها بإنهاء زواجه الثاني، إلا أن تلك الوعود لم تنه حالة التوتر، إذ استمرت الشكوك والخلافات مع كل زيارة كان يقوم بها الزوج إلى مصر.

وبعدما تأكدت الزوجة من استمرار ارتباط زوجها بزوجته الثانية، ازدادت حدة النزاعات، بينما فضل الزوج الابتعاد عن البلاد لثلاث سنوات متواصلة لتجنب المشكلات المتكررة.

 علاقة غير مشروعة تحولت إلى مخطط لإنهاء حياة الزوج

في ظل غياب الزوج لفترات طويلة، دخل سائق “توك توك” اعتاد نقل أطفال الأسرة إلى الحضانة على خط الأحداث، حيث كشفت التحريات أنه استغل الخلافات المستمرة بين الزوجين وتقرب من الزوجة.

ومع مرور الوقت، تطورت العلاقة بينهما إلى ارتباط غير مشروع، قبل أن تتحول إلى اتفاق على التخلص من الزوج تمهيدًا للارتباط رسميًا بعد وفاته.

وفي أبريل 2024، عاد الزوج من الكويت لقضاء إجازة عيد الفطر مع أسرته، دون أن يدرك أن أفرادًا من أقرب الناس إليه كانوا يخططون لإنهاء حياته.

وأظهرت التحقيقات أن الزوجة وضعت مادة منومة داخل مشروب قدمته لزوجها، وانتظرت حتى غلبه النوم، ثم اتصلت بعشيقها الذي حضر إلى المنزل في الساعات الأولى من الفجر.

وتوجه المتهمان إلى غرفة نوم المجني عليه، وحاول الأخير مقاومة الاعتداء بعدما شعر بالخطر، إلا أن المتهمين تمكنا من السيطرة عليه وخنقه حتى فارق الحياة.

وبعد تنفيذ الجريمة، حاول المتهمان إخفاء معالم الواقعة وإظهار الوفاة وكأنها حدثت بصورة طبيعية، إلا أن التقرير الطبي كشف وجود إصابات وكدمات وسحجات أثارت الشكوك حول وجود شبهة جنائية.

التحريات تكشف الحقيقة والمحكمة تحيل أوراق المتهمين للمفتي

باشرت الأجهزة الأمنية تحرياتها فور ظهور مؤشرات تشير إلى وجود جريمة قتل، حيث تمكن فريق البحث الجنائي من إعادة بناء تفاصيل الواقعة وكشف ملابساتها.

وانتهت التحقيقات إلى ثبوت تورط الزوجة وسائق “التوك توك” في التخطيط والتنفيذ، كما أكدت التحريات أن العلاقة بينهما بدأت خلال فترة سفر الزوج، وأنهما اتفقا مسبقًا على قتله.

وخلال جلسات التحقيق، أدلت الزوجة باعترافات تفصيلية أقرت فيها بمشاركتها في تنفيذ الجريمة بعد تخدير زوجها، بينما دعمت الأدلة الفنية وتحريات المباحث ما توصلت إليه النيابة العامة بشأن الواقعة.

وبعد استكمال إجراءات المحاكمة أمام محكمة جنايات أسيوط، أصدرت الدائرة الأولى الاستئنافية قرارًا بإحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما، بعد إدانتهما بارتكاب جريمة القتل العمد داخل منزل المجني عليه بمركز ديروط.

وتبقى هذه القضية واحدة من أبرز الجرائم الأسرية التي شهدتها محافظة أسيوط، بعدما تحولت خلافات زوجية امتدت لسنوات، وارتبطت بآثار الغربة وتعدد الزيجات والعلاقات غير المشروعة، إلى جريمة انتهت بمقتل زوج داخل منزله، بينما ينتظر المتهمان الكلمة الأخيرة من القضاء بعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية في العقوبة المقررة بحقهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى