كوريا الجنوبية تقلب الطاولة على تشيكيا وتحقق انتصارًا مثيرًا في افتتاح مشوارها بالمونديال

استهل منتخب كوريا الجنوبية مشواره في بطولة كأس العالم 2026 بانتصار ثمين ومستحق على نظيره التشيكي بنتيجة 2-1، في المباراة التي جمعت المنتخبين على ملعب أكرون بمدينة غوادالاخارا المكسيكية ضمن منافسات المجموعة الأولى، ليضع المنتخب الآسيوي أول ثلاث نقاط في رصيده ويؤكد طموحه في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى الدور التالي.
وشهدت المباراة إثارة كبيرة وتقلبات عديدة في مجريات اللعب، حيث فرض المنتخب الكوري سيطرته على معظم فترات اللقاء، قبل أن يتعرض لصدمة التأخر بهدف في الشوط الثاني، لكنه نجح في العودة بقوة وقلب النتيجة بفضل تألق نجمه هوانغ إن-بيوم الذي لعب دور البطولة بتسجيل هدف وصناعة آخر، ليقود منتخب بلاده إلى فوز مهم في مستهل مشواره بالمونديال.
وجاء هذا الانتصار ليمنح المنتخب الكوري دفعة معنوية كبيرة قبل المواجهات المقبلة، خاصة أن المجموعة الأولى تشهد منافسة قوية بعد فوز المنتخب المكسيكي على جنوب أفريقيا بهدفين دون رد في المباراة الافتتاحية للبطولة.
المونديال يشهد تألق هوانغ إن-بيوم في ليلة كورية مميزة
دخل منتخب كوريا الجنوبية المباراة بثقة كبيرة ورغبة واضحة في حصد النقاط الثلاث، معتمدًا على خبرة قائده سون هيونغ مين وعدد من اللاعبين أصحاب الخبرات الأوروبية.
ومنذ الدقائق الأولى فرض المنتخب الكوري أسلوبه على اللقاء، ونجح في الاستحواذ على الكرة وصناعة العديد من الفرص الخطيرة أمام المرمى التشيكي، وسط تراجع دفاعي واضح من جانب المنافس.

وكاد سون هيونغ مين أن يفتتح التسجيل في أكثر من مناسبة، كما أضاع زملاؤه العديد من الفرص السانحة خلال النصف ساعة الأولى، في ظل تألق الحارس التشيكي ماتي كوفار الذي أنقذ مرماه من أهداف محققة.
ورغم السيطرة الكورية الواضحة، انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، بعدما فشل لاعبو المنتخب الآسيوي في ترجمة أفضليتهم إلى أهداف.
ومع بداية الشوط الثاني استمرت المحاولات الكورية، لكن المنتخب التشيكي استغل إحدى الكرات الثابتة بشكل مثالي، لينجح المدافع لاديسلاف كريتشي في تسجيل هدف التقدم برأسية قوية في الدقيقة 59، ليخالف مجريات اللعب ويضع فريقه في المقدمة.
إلا أن الرد الكوري جاء سريعًا، حيث تولى هوانغ إن-بيوم مسؤولية إعادة فريقه إلى أجواء المباراة بعدما استلم تمريرة مميزة من لي كانغ إن، قبل أن يراوغ الحارس والمدافع ببراعة ويسدد الكرة داخل الشباك في الدقيقة 67 معلنًا التعادل.
المونديال يؤكد شخصية كوريا الجنوبية وقدرتها على العودة
بعد هدف التعادل ازدادت ثقة المنتخب الكوري بشكل واضح، بينما تراجع الأداء التشيكي تدريجيًا تحت ضغط الهجمات المتواصلة.
وأجرى الجهاز الفني الكوري عدة تغييرات هجومية كان أبرزها خروج النجم سون هيونغ مين ودخول المهاجم أوه هيون-غيو، وهو القرار الذي أثبت نجاحه لاحقًا.
وفي الدقيقة 77 ظن المنتخب التشيكي أنه استعاد التقدم عبر توماش سوتشيك، لكن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل، ليمنح المنتخب الكوري فرصة جديدة لمواصلة الضغط.

وبالفعل نجح هوانغ إن-بيوم في مواصلة تألقه عندما انطلق من الجهة اليمنى وأرسل كرة عرضية متقنة داخل منطقة الجزاء، قابلها البديل أوه هيون-غيو بتسديدة ناجحة داخل الشباك في الدقيقة 80، مسجلًا هدف الفوز الثمين لكوريا الجنوبية.
وأكد هذا الهدف شخصية المنتخب الكوري وقدرته على التعامل مع المواقف الصعبة، بعدما رفض الاستسلام للتأخر وعاد بقوة ليحسم المواجهة لصالحه.
المونديال يرفع سقف طموحات الكوريين بعد بداية مثالية
في الدقائق الأخيرة حاول المنتخب التشيكي العودة إلى المباراة والبحث عن هدف التعادل، إلا أن الحارس الكوري كيم سيونغ غيو لعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على التقدم.
ونجح الحارس في التصدي لمحاولتين خطيرتين من البديلين آدم هلوجيك وميخال ساديليك، ليمنع المنتخب التشيكي من خطف نقطة في اللحظات الأخيرة.
وبهذا الفوز رفع منتخب كوريا الجنوبية رصيده إلى ثلاث نقاط، ليحتل المركز الثاني في المجموعة الأولى خلف المنتخب المكسيكي بفارق الأهداف فقط، بعدما سجل المكسيكيون هدفين أيضًا في شباك جنوب أفريقيا.
كما منح هذا الانتصار المنتخب الكوري أفضلية مهمة في سباق التأهل للدور التالي، خاصة بعد الأداء القوي الذي قدمه اللاعبون طوال المباراة.
ويبدو أن المنتخب الآسيوي أرسل رسالة واضحة إلى منافسيه في البطولة، مفادها أنه لن يكون مجرد ضيف شرف في المونديال، بل فريقًا قادرًا على المنافسة وبلوغ مراحل متقدمة إذا واصل تقديم المستوى نفسه خلال المباريات المقبلة.
وفي المقابل، يجد المنتخب التشيكي نفسه مطالبًا بالتعويض سريعًا في الجولات القادمة إذا أراد الحفاظ على آماله في التأهل، بعدما تلقى خسارة مؤلمة رغم تقدمه في النتيجة خلال الشوط الثاني.
وبين تألق هوانغ إن-بيوم، وحسم البديل أوه هيون-غيو، وصلابة الدفاع والحارس الكوري، سجل منتخب كوريا الجنوبية بداية مثالية في كأس العالم 2026، مؤكداً أن طموحه في هذه النسخة يتجاوز مجرد المشاركة، وأنه يمتلك الأدوات اللازمة لمقارعة كبار اللعبة على الساحة العالمية.



