توقعات نمو الاقتصاد المغربي في 2027 تتباين بين الحكومة والمؤسسات الدولية

تتباين توقعات المؤسسات الاقتصادية بشأن آفاق نمو اقتصاد المغرب خلال عام 2027، في ظل اختلاف الفرضيات التي تعتمد عليها كل جهة في بناء تقديراتها، خاصة فيما يتعلق بأداء القطاع الفلاحي، وتطور الصناعة، وحركة الطلب الخارجي، إلى جانب أسعار الطاقة والظروف الاقتصادية في الأسواق الأوروبية.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن توقعات النمو الاقتصادي المغربي خلال العام المقبل تتحرك ضمن نطاق واسع نسبيًا، يبدأ من 3% وفق تقديرات المندوبية السامية للتخطيط، ويصل إلى 4.5% بحسب صندوق النقد الدولي. وفي المقابل، تتوقع وزارة الاقتصاد والمالية نمو الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 4.1%، وفق الإطار الماكرو-اقتصادي لمشروع قانون المالية 2027.
ويأتي هذا التباين في وقت يواصل فيه الاقتصاد المغربي الاعتماد على مجموعة متنوعة من القطاعات، أبرزها الزراعة والصناعة والخدمات، مع استمرار ارتباط جزء مهم من النشاط الصناعي بالأسواق الخارجية، ولا سيما السوق الأوروبية.

المغرب أمام خمس توقعات مختلفة لنمو الاقتصاد خلال 2027
تكشف مقارنة توقعات المؤسسات المختلفة وجود فروق واضحة في تقديرات النمو الاقتصادي في المغرب خلال 2027. فبينما وضعت وزارة الاقتصاد والمالية معدل النمو عند 4.1%، جاءت توقعات صندوق النقد الدولي أعلى عند 4.5%، في حين قدرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية النمو عند 3.9%.
أما بنك المغرب، فيتوقع نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 3.1%، بينما حددت المندوبية السامية للتخطيط توقعاتها عند 3%. ويعكس هذا التفاوت اختلاف النماذج الاقتصادية والفرضيات التي تستخدمها كل مؤسسة عند دراسة مستقبل الاقتصاد المغربي.
| المؤسسة | توقع نمو المغرب في 2027 |
|---|---|
| صندوق النقد الدولي | 4.5% |
| وزارة الاقتصاد والمالية | 4.1% |
| منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية | 3.9% |
| بنك المغرب | 3.1% |
| المندوبية السامية للتخطيط | 3% |
ويؤكد الباحث في الشأن الاقتصادي والمالي عبد الخالق التهامي أن الأرقام الواردة في مذكرة قانون المالية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها توقعًا مجردًا، وإنما كهدف حكومي تُبنى عليه الفرضيات الماكرو-اقتصادية للموازنة.

وبحسب التهامي، فإن المؤسسات المحلية والدولية تعتمد على معطيات وفرضيات مختلفة، تشمل الموسم الفلاحي، وأسعار البترول، وأداء القطاعات الاقتصادية، إلى جانب المؤشرات الماكرو-اقتصادية، وهو ما يفسر الاختلاف في تقديرات النمو.
المغرب يواجه تحديات الفلاحة والطلب الأوروبي خلال العام المقبل
يرى الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن تقديرات نمو المغرب الواردة في مشروع قانون المالية تعتمد بدرجة كبيرة على أداء القطاع الفلاحي، معتبرًا أن افتراض إنتاج 70 مليون قنطار من الحبوب يمثل عاملًا أساسيًا في الوصول إلى معدل النمو المتوقع.
وأوضح أن هذا المستوى من الإنتاج يعادل نحو 70% من إنتاج أفضل السنوات المطيرة، وهو ما يجعله، من وجهة نظره، افتراضًا متفائلًا في ظل الظروف المناخية الحالية.
وأشار الكتاني إلى أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة قد يزيدان احتمالات تسجيل مواسم قليلة الأمطار، الأمر الذي يفرض ضرورة التعامل بحذر مع الفرضيات الزراعية عند بناء التوقعات الاقتصادية.

وفي المقابل، يمثل القطاع الصناعي أحد المحركات المهمة للاقتصاد المغربي، خاصة مع تحسن صادرات السيارات وقطع غيار الطائرات. غير أن أداء هذه الصناعات يرتبط بدرجة كبيرة بالطلب الخارجي، وليس بالسوق المحلية فقط.
وتستحوذ أوروبا على نحو 60% من التجارة الخارجية للمغرب، وفق المعطيات الواردة في التحليل، وهو ما يجعل أداء الاقتصادات الأوروبية عاملًا مهمًا عند تقدير مستقبل الصادرات المغربية.
| العامل المؤثر | التأثير المحتمل على النمو |
|---|---|
| الإنتاج الفلاحي | ارتفاع أو انخفاض النمو بحسب الموسم |
| صادرات السيارات | دعم النشاط الصناعي |
| صادرات قطع الطائرات | تعزيز عائدات التصدير |
| الطلب الأوروبي | مؤثر في الصادرات |
| أسعار النفط | تؤثر في تكلفة الواردات |
المغرب يحتاج إلى فرضيات أكثر واقعية لتقدير النمو الاقتصادي
يثير اختلاف توقعات المؤسسات حول اقتصاد المغرب سؤالًا بشأن مدى واقعية الفرضيات المستخدمة في تحديد معدل النمو المستهدف. ويقترح عمر الكتاني اعتماد سيناريو أكثر تحفظًا فيما يتعلق بالموسم الفلاحي، مثل افتراض إنتاج 50 مليون قنطار من الحبوب بدلًا من 70 مليونًا.
ويرى الكتاني أن ربط معدل نمو يتراوح بين 4.1% و4.2% بتحقيق إنتاج زراعي مرتفع يجعل بلوغ هذه النسب مرتبطًا بظروف مناخية لا يمكن ضمانها مسبقًا.
في المقابل، يعتبر عبد الخالق التهامي أن اختلاف التقديرات بين المؤسسات أمر طبيعي، لأن كل جهة تعتمد منظورًا تحليليًا خاصًا وفرضيات مختلفة بشأن أسعار الطاقة والزراعة والقطاعات الإنتاجية والاقتصاد العالمي.

وتشير الصورة الإجمالية إلى أن معظم التقديرات تتحرك في نطاق متوسط، مع وجود تقديرات أكثر تحفظًا وأخرى أكثر تفاؤلًا. ويظل أداء الموسم الفلاحي، إلى جانب تطورات الطلب الخارجي والأسواق الأوروبية، من أبرز العوامل التي ستحدد مدى اقتراب الاقتصاد المغربي من معدلات النمو المعلنة لعام 2027.
وبالتالي، فإن قراءة توقعات النمو لا تتوقف عند الرقم النهائي فقط، وإنما تمتد إلى الفرضيات التي بُني عليها كل تقدير، خصوصًا أن أي تغير في الإنتاج الزراعي أو أسعار الطاقة أو الطلب الأوروبي يمكن أن ينعكس على المسار الاقتصادي للمغرب خلال العام المقبل.



