الانتخابات الإسرائيلية تحت ضغط الذكاء الاصطناعي.. حملات تشويه واتهامات بالتحريض قبل الاقتراع

تتصاعد حدة المنافسة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وسط جدل متزايد حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الدعائية، وانتشار مقاطع وصور تستهدف المرشحين وخصومهم السياسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ومع تقارب الكتل المتنافسة وفق استطلاعات الرأي المشار إليها في التقارير السابقة للاقتراع، تحولت الدعاية الانتخابية إلى ساحة للصراع على صورة المرشحين وثقة الناخبين.
وتشهد هذه الانتخابات، المقررة يوم الثلاثاء بحسب المحتوى الوارد، حملات تتجاوز في بعض الحالات عرض البرامج والمواقف السياسية إلى توظيف الصور النمطية والمخاوف الأمنية والانقسامات المجتمعية. كما أثار استغلال مآسي عائلات فقدت أبناءها خلال الحروب التي أعقبت هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 انتقادات، في وقت يشارك فيه بعض المتضررين من تلك الأحداث في المنافسة السياسية.
وتبرز في هذا المشهد أسماء رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ومنافسه المنتمي إلى تيار الوسط غادي آيزنكوت، إلى جانب قضايا مشاركة الأحزاب العربية الإسرائيلية وحدود استخدام التقنيات الرقمية في الدعاية.
الانتخابات الإسرائيلية والذكاء الاصطناعي.. مقاطع مفبركة تتحول إلى سلاح انتخابي
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز أدوات الدعاية في الانتخابات الإسرائيلية، بعدما تداولت منصات التواصل مقاطع مصممة رقميًا لتقديم المرشحين بصورة سلبية أو ربطهم بمواقف تثير مخاوف الجمهور. ولم تعد المنافسة مقتصرة على الخطابات والملصقات التقليدية، بل امتدت إلى محتوى مرئي قد يصعب على بعض المتلقين التمييز بينه وبين المشاهد الحقيقية.
ونشر آيزنكوت مقطعًا بمناسبة عيد ميلاد نتانياهو السابع والسبعين، تضمن شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي، بينها شخصية لمسلح من حركة حماس يتحدث من داخل نفق، وأخرى تجسد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي. وتضمن المقطع رسائل تنتقد سجل نتانياهو في التعامل مع التهديدات الأمنية، في سياق اتهامات سياسية ينفيها رئيس الوزراء.
وفي المقابل، سبق لنتانياهو نشر مقطع مولد بالذكاء الاصطناعي يصور آيزنكوت وهو يرفض عناق شاب يرتدي قميصًا يحمل شعار «وحدة إسرائيل»، بينما يعانق المرشح العربي الإسرائيلي منصور عباس. وأثار الفيديو انتقادات بسبب ما قيل عن تشابه الشاب مع نجل آيزنكوت الذي قُتل في معارك غزة عام 2023، فيما نفى حزب نتانياهو أن يكون هذا التشابه مقصودًا.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على التحديات التي تفرضها المواد المصطنعة في الحملات السياسية، خصوصًا عندما تمزج بين السخرية والاتهامات والصور المرتبطة بأحداث مؤلمة.
الانتخابات الإسرائيلية وخطاب التخويف.. الجدل حول الأحزاب العربية يتصاعد
احتل احتمال مشاركة أحزاب عربية إسرائيلية في ائتلاف معارض جانبًا مهمًا من الحملات الانتخابية، بعدما استخدم معسكر نتانياهو محتوى رقميًا وملصقات تربط بين المعارضة السياسية والفلسطينيين. ومن بين الشعارات التي ظهرت على لوحات تابعة لحزب الليكود عبارة «اليمين أو فلسطين»، إلى جانب صور لسياسيين عرب إسرائيليين.
كما تضمنت بعض المقاطع مشاهد مصطنعة لسياسيين يهود من المعارضة يخلعون أقنعة لتظهر تحتها وجوه مرشحين عرب، فضلًا عن صور توحي بانهيار مبنى البرلمان مع ظهور أشخاص عرب فوقه. واعتبر ثائر أبو راس، رئيس منتدى التفكير الإقليمي في معهد فان لير بالقدس، أن هذه المواد تمثل تحريضًا، بحسب تصريحاته لوكالة فرانس برس.
وتشير تقارير صحفية إلى أن مسألة مشاركة الأحزاب العربية أو دعمها للحكومة المقبلة تمثل محورًا من محاور التنافس، في ظل تقارب الكتل وفق استطلاعات منشورة قبل الاقتراع.
| محور الجدل | أبرز ما ورد في المحتوى |
|---|---|
| الأحزاب العربية | جدل بشأن مشاركتها في ائتلاف معارض |
| الدعاية الرقمية | مقاطع وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي |
| الملصقات الانتخابية | شعارات تربط بين اليمين وفلسطين |
| ردود الفعل | انتقادات بشأن التحريض والصور النمطية |
الانتخابات الإسرائيلية واستهداف العائلات.. مآسي الحرب تدخل ساحة المنافسة
لم تتوقف الحملات المثيرة للجدل عند استخدام الصور المصطنعة أو مهاجمة التحالفات المحتملة، بل امتدت إلى مرشحين وعائلات فقدوا أقارب خلال الحروب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023.
ومن بين الحالات التي أثارت الانتباه لالي ديراي، التي قُتل ابنها في معارك غزة عام 2024، وتخوض الانتخابات ضمن قائمة حزب «أمخا إسرائيل» اليميني المتطرف الجديد، الذي يدعو إلى فرض التجنيد الإلزامي على الجميع، في ظل استمرار الجدل بشأن إعفاء طلاب المؤسسات الدينية من الخدمة العسكرية.
وقالت ديراي إنها تعرضت لحملة تشويه تضمنت اتهامات لها بخيانة ذكرى ابنها، إلى جانب ملصقات تطالبها بالانسحاب من السباق الانتخابي بحجة أنها قد تعرض البلاد للخطر. لكنها أكدت أن الهجمات عززت قرارها دخول السياسة والعمل على مواجهة خطاب الكراهية، وفق تصريحات نقلتها فرانس برس.

كما طالت الانتقادات أقارب رهائن سابقين، إذ نشرت صفحة غير رسمية على فيسبوك صورة تقارن بين تاليك غفيلي، المرشحة عن حزب الليكود، وإيناف زانغاوكر، المعروفة بانتقاداتها لنتانياهو. وأرفقت الصورة بعبارة «إما نحن وإما هم»، في مشهد يعكس حدة الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتكشف هذه الأمثلة عن اتساع مساحة الهجمات الشخصية خلال الانتخابات الإسرائيلية، مع دخول تجارب الفقد والصدمات المرتبطة بالحرب في صلب الدعاية السياسية.
الانتخابات الإسرائيلية أمام اختبار المصداقية الرقمية
تضع هذه التطورات مصداقية المعلومات المتداولة أمام اختبار صعب، خصوصًا مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على إنتاج مشاهد تبدو واقعية رغم أنها لم تحدث. وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قد أصدرت قواعد تلزم بوضع علامات على مواد انتخابية مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي، وفق تقارير صحفية، لكن تطبيق القواعد ومواجهة المحتوى المضلل يظلان تحديين قائمين.

ومع اقتراب موعد التصويت، تتداخل المنافسة على المقاعد مع نقاش أوسع بشأن حدود الدعاية السياسية، وحماية المرشحين من التشويه، وقدرة الناخبين على التحقق من الصور والمقاطع التي يشاهدونها. وتبقى أهمية التمييز بين المحتوى الأصلي والمصطنع، والتحقق من الادعاءات قبل تداولها، من أبرز القضايا التي تفرض نفسها على المشهد الانتخابي.



