G-4JR4TBJHB4
اخبار العالمأهم الاخبار

ترامب يواجه أزمة الصواريخ التي هزت العقيدة الأمريكية

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن أزمة غير مسبوقة تضرب الجيش الأمريكي، بعدما أدى التصعيد العسكري مع إيران إلى استنزاف واسع للمخزون الاستراتيجي من الصواريخ الاعتراضية، في تطور وصفه مراقبون بأنه أحد أخطر التحديات التي تواجه العقيدة القتالية الأمريكية منذ سنوات.

ترامب أمام معضلة استنزاف الترسانة الأمريكية

وبحسب التقرير، فإن المواجهة التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي دفعت القوات الأمريكية إلى إطلاق ما بين 1500 و2000 صاروخ اعتراضي من منظومات “باتريوت” و”ثاد” و”ستاندرد”، في محاولة للتصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

هذا المعدل المرتفع من الاستخدام تسبب في ضغط هائل على المخزون العسكري الأمريكي، وأثار تساؤلات داخل دوائر القرار في واشنطن بشأن قدرة الجيش على مواصلة هذا النهج في أي صراع طويل الأمد.

ولم تتوقف الأزمة عند حدود الاستنزاف العسكري فقط، بل امتدت إلى الجانب الاقتصادي، إذ تكبدت الخزانة الأمريكية مليارات الدولارات خلال أسابيع قليلة نتيجة الاعتماد المكثف على صواريخ باهظة الثمن، خصوصاً منظومة “باتريوت” التي تصل تكلفة الصاروخ الواحد منها إلى ملايين الدولارات.

ويرى محللون أن هذه التطورات تعيد إلى الواجهة الجدل الذي تصاعد منذ إدارة دونالد ترامب حول جدوى الإنفاق العسكري الضخم، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة، التي أصبحت تعتمد بشكل أكبر على الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة.

ترامب والحروب الحديثة.. معادلة السلاح الأرخص

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول عن إطلاق خطة طوارئ لتطوير صاروخ اعتراضي جديد منخفض التكلفة، بحيث لا تتجاوز قيمة الصاروخ الواحد 250 ألف دولار، وهو رقم يمثل جزءاً بسيطاً مقارنة بتكلفة أنظمة الدفاع الحالية.

ويعكس هذا التوجه تحولاً واضحاً في التفكير العسكري الأمريكي، إذ تسعى واشنطن إلى إنتاج أسلحة أكثر قدرة على التعامل مع “حروب الاستنزاف”، بدلاً من الاعتماد الكامل على منظومات متطورة لكنها مرتفعة التكلفة.

المثير في الخطة الجديدة أن الولايات المتحدة تعتزم إشراك الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في تطوير أجزاء من المشروع، في خطوة غير معتادة تهدف إلى تسريع عملية التصنيع وخفض النفقات. ومن المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن المشروع خلال أسابيع، مع تقديم عرض تجريبي للتكنولوجيا الجديدة خلال عام واحد فقط.

ويرى خبراء دفاع أن هذا التحرك يعكس إدراكاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بأن التفوق التكنولوجي وحده لم يعد كافياً لحسم المعارك، خصوصاً في ظل اعتماد خصوم واشنطن على وسائل قتالية منخفضة التكلفة لكنها فعالة ميدانياً.

ترامب يواجه تحدياً اقتصادياً في سباق التسلح

ويؤكد مراقبون أن الأزمة الحالية كشفت عن فجوة خطيرة في معادلة الكلفة العسكرية الأمريكية، حيث باتت واشنطن مضطرة لاستخدام صواريخ بملايين الدولارات لاعتراض طائرات مسيرة أو صواريخ لا تتجاوز تكلفة تصنيعها بضعة آلاف.

هذه المعادلة تسببت في ضغوط متزايدة على الميزانية الدفاعية الأمريكية، ودفعت بعض الأصوات داخل الكونغرس إلى المطالبة بإعادة تقييم استراتيجيات الدفاع الجوي، والتركيز على حلول أقل تكلفة وأكثر قدرة على الإنتاج السريع.

كما يرى محللون أن التحدي لا يتعلق فقط بتوفير الأموال، بل بقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مخزون كافٍ من الذخائر في حال اندلاع مواجهات ممتدة في أكثر من جبهة، سواء في الشرق الأوسط أو مناطق التوتر الأخرى حول العالم.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن استمرار هذا النمط من الاستهلاك قد يفرض على واشنطن إعادة صياغة أولوياتها الدفاعية بالكامل، خصوصاً مع تزايد الاعتماد العالمي على الطائرات المسيّرة الرخيصة والأسلحة الذكية منخفضة التكلفة.

ترامب وتغير العقيدة العسكرية الأمريكية

الأزمة الحالية دفعت كثيرين إلى اعتبار ما يحدث نقطة تحول في تاريخ الصناعات العسكرية الأمريكية، حيث لم تعد القوة تقاس فقط بامتلاك السلاح الأكثر تطوراً، بل بالقدرة على إنتاج كميات ضخمة من الأسلحة القادرة على الاستمرار في المعارك طويلة الأمد.

ويعتقد مراقبون أن لجوء الولايات المتحدة إلى تطوير صواريخ منخفضة التكلفة يمثل اعترافاً عملياً بأن الحروب الحديثة تُحسم أحياناً بمن يمتلك القدرة على الاستمرار والإنهاك، وليس فقط بمن يمتلك التكنولوجيا الأغلى.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو واشنطن أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء استراتيجيتها الدفاعية، بما يتناسب مع طبيعة الصراعات الجديدة، التي فرضت واقعاً مختلفاً على ساحات القتال، وأجبرت القوى الكبرى على مراجعة حساباتها العسكرية والاقتصادية في آن واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى