اخبار العالمأهم الاخبار

تشديد صيني يهز أسواق الوساطة ويتسبب في خسائر مليارية ضخمة

 

تعرض أحد أبرز رجال الأعمال في قطاع الوساطة المالية الإلكترونية داخل الصين لخسائر مالية هائلة، بعدما صعدت السلطات الصينية من حملتها التنظيمية ضد شركات تداول الأسهم عبر الحدود، في خطوة تعكس توجه بكين المتزايد لإحكام السيطرة على تدفقات رؤوس الأموال ومنع خروج السيولة إلى الأسواق الخارجية بعيدًا عن الرقابة المحلية.

وبحسب ما أوردته بلومبرج، فقد فقد رجل الأعمال الصيني ليف لي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “فوتو هولدنجز”، نحو 1.7 مليار دولار من ثروته خلال يوم تداول واحد فقط، لتتراجع ثروته الإجمالية إلى نحو 4.7 مليار دولار بنهاية تعاملات الجمعة، وفقًا لمؤشر بلومبرج للمليارديرات.

وجاءت هذه الخسائر الضخمة عقب الهبوط الحاد الذي تعرض له سهم شركة “فوتو” المدرج في الولايات المتحدة، وسط تصاعد قلق المستثمرين من تداعيات الحملة التنظيمية الجديدة التي تستهدف شركات الوساطة الإلكترونية العاملة في السوق الصينية.

ملياردير صيني يواجه خسائر تاريخية بعد انهيار سهم “فوتو”

وشهد سهم شركة فوتو هولدنجز تراجعًا حادًا بنسبة بلغت 28% خلال تعاملات الجمعة، ليسجل أكبر خسارة يومية للسهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، في تطور اعتبره محللون بمثابة ضربة قوية لقطاع الوساطة الرقمية الصيني.

ويرى مراقبون أن موجة البيع العنيفة التي ضربت السهم جاءت نتيجة المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق القيود التنظيمية التي تفرضها بكين على الشركات التي تتيح للمستثمرين الصينيين الوصول إلى أسواق الأسهم الخارجية، خصوصًا في هونج كونج والولايات المتحدة.

وكانت شركة “فوتو” قد استفادت خلال الأشهر الماضية من الانتعاش القوي في سوق الطروحات العامة بمدينة هونج كونج، حيث أعلنت في مارس الماضي مشاركتها في أكثر من نصف عمليات الطرح الأولي التي شهدتها المدينة، ما عزز من مكانتها كواحدة من أبرز شركات الوساطة الإلكترونية في المنطقة.

لكن التحركات التنظيمية الأخيرة قلبت المشهد سريعًا، وأثارت حالة من القلق الواسع داخل الأسواق المالية بشأن مستقبل شركات الوساطة الرقمية التي تعتمد على التداولات العابرة للحدود.

الصين تقود حملة رقابية واسعة ضد شركات الوساطة الإلكترونية

وتأتي هذه التطورات ضمن حملة أوسع تقودها الجهات التنظيمية الصينية ضد شركات الوساطة الإلكترونية التي تمارس أعمالها داخل البر الرئيسي الصيني دون الحصول على تراخيص محلية رسمية.

وشملت الحملة عددًا من الشركات الكبرى، من بينها شركة “فوتو”، بالإضافة إلى تايجر بروكرز ولونج بريدج سيكيوريتيز، في إطار مساعي بكين لفرض رقابة أكثر صرامة على حركة الأموال والاستثمارات الخارجية.

وأعلنت “فوتو” لاحقًا أن الجهات التنظيمية اقترحت فرض غرامات مالية عليها تقترب من 271 مليون دولار، في واحدة من أكبر العقوبات المالية التي تواجهها الشركة منذ تأسيسها.

في المقابل، كشفت شركة “تايجر بروكرز” عن تعرضها لغرامات ومصادرة إيرادات بقيمة إجمالية بلغت نحو 411 مليون يوان، أي ما يعادل قرابة 60 مليون دولار، ما يعكس حجم الضغوط التنظيمية التي تواجه القطاع بأكمله.

ويرى محللون أن السلطات الصينية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تقليص المخاطر المرتبطة بخروج رؤوس الأموال من البلاد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

منصات الوساطة تضغط على الأسواق وسط مخاوف من هروب رؤوس الأموال

وتعكس التحركات الصينية الأخيرة تصاعد مخاوف بكين من تنامي الاعتماد على منصات الوساطة الإلكترونية في تحويل الأموال إلى الأسواق الخارجية، وهو ما تعتبره الحكومة تهديدًا لاستقرار النظام المالي المحلي.

وأشار خبراء إلى أن شركات الوساطة الرقمية لعبت خلال السنوات الماضية دورًا متزايدًا في تسهيل وصول المستثمرين الصينيين إلى أسواق الأسهم الأجنبية، مستفيدة من التكنولوجيا الحديثة والطلب المتزايد على تنويع الاستثمارات.

لكن السلطات الصينية بدأت تنظر بحذر إلى هذا النشاط، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية وتراجع معدلات النمو، ما دفعها إلى تشديد الرقابة على حركة رؤوس الأموال.

وقدرت مؤسسة سيتيك سيكيوريتيز أن حجم الأصول المتأثرة المرتبطة بشركة “فوتو” يتراوح بين 150 و180 مليار دولار هونج كونج، فيما تمثل أصول “تايجر بروكرز” ما بين 45 و50 مليار دولار هونج كونج، وهو ما يوضح حجم التأثير المحتمل لهذه الإجراءات على السوق المالية.

الضغط الصيني يثير قلق المستثمرين بشأن مستقبل القطاع المالي الرقمي

وأثارت الحملة التنظيمية الأخيرة حالة من الترقب داخل الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد التساؤلات حول مستقبل شركات التكنولوجيا المالية والوساطة الإلكترونية في الصين.

ويرى مستثمرون أن الإجراءات الجديدة قد تدفع بعض الشركات إلى إعادة هيكلة أنشطتها أو تقليص خدماتها العابرة للحدود، في محاولة للتكيف مع البيئة التنظيمية الأكثر تشددًا.

كما يخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار الضغوط الرقابية إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه أسهم شركات الوساطة الصينية المدرجة في الأسواق الأمريكية، خاصة مع تنامي المخاطر التنظيمية والجيوسياسية المحيطة بالقطاع.

وفي ظل هذه التطورات، تواصل الأسواق متابعة التحركات الصينية عن كثب، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التشديد الرقابي على شركات التكنولوجيا المالية، في إطار سعي بكين لتعزيز سيطرتها على النظام المالي ومنع أي تدفقات غير خاضعة للرقابة نحو الخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى