اخبار العالمأهم الاخبار

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا ضد إيران هذا العام، بدا أن لحظة فارقة قد حانت لرضا بهلوي، ابن الشاه المستبد الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

وعلى الرغم من أنه لم تطأ قدماه إيران منذ ما يقرب من 50 عاما، ظل بهلوي يشارك باستمرار في حملات دعائية في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كان يلقي خطبا عن مستقبل جديد مشرق لوطنه ويجمع التبرعات ويلتقي بالمسؤولين المنتخبين.

أمريكا والسعودية تهاجمان جماعات مدعومة من إيران في العراق

وقال على منصة التواصل الاجتماعي إكس بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في أواخر فبراير  “دعاني الشعب الإيراني لقيادة المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام. وقد قبلتُ هذه المسؤولية”.

وفي تكساس في شهر مارس الماضي، حظي بهلوي بأحد أكثر الاستقبالات حماسا في مؤتمر العمل السياسي المحافظ. وعندما صعد إلى المنصة، قوبل بتصفيق حار استمر 45 ثانية من المؤيدين الأوفياء للرئيس دونالد ترامب ومجموعة كبيرة من الأمريكيين من أصول إيرانية، الذين كان الكثير منهم ملتفا بالعلم الإيراني في عهد والده.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

وبعد أربعة أيام، أصاب ترامب بالصدمة كثيرا من المهاجرين الإيرانيين بإعلانه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “سوف ندمر إيران حتى تزول من الوجود، أو كما يقولون، نعيدها إلى العصر الحجري!!!”.

ولم يسارع الأمير المنفي إلى التنديد بتصريحات ترامب، الأمر الذي أحدث صدمة لبعض الداعمين الماليين لبهلوي من الأمريكيين الإيرانيين، الذين قال أحدهم إن المانحين تبرعوا في الآونة الأخيرة لحملته بأكثر من ثلاثة ملايين دولار، على أمل أن يتمكن من قيادة حكومة انتقالية جديدة في إيران.

والآن، يبدو أن الاستقبال الحافل الذي حظي به بهلوي في مؤتمر العمل السياسي المحافظ بالولايات المتحدة يمثل ذروة صعوده باعتباره أبرز المرشحين لملء الفراغ إذا سقط النظام المتشدد. وعلى الرغم من استمراره في مساعيه، فقدت حملته كثيرا من زخمها.

ففي منتصف يناير ، قال ترامب لرويترز إن بهلوي “يبدو لطيفا جدا، لكنني لا أعرف كيف سيكون أداؤه داخل بلده”. وخلف الكواليس، همشت إدارته الأمير. فبينما كان الناشط الإيراني الأمريكي في مجال حقوق الإنسان أحمد باتيبي يستعد لإلقاء كلمة في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 15 يناير كانون الثاني حول القمع الدموي الذي مارسته طهران ضد الاحتجاجات في وقت سابق من ذلك الشهر، حثه السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتس شخصيا على عدم ذكر اسم بهلوي، وفقا لشخصين على دراية بالمحادثة. وعلى الرغم من أن باتيبي يدعم بهلوي، فقد امتثل للطلب.

وقال والتس في بيان لرويترز إنه اقترح “التركيز بالتحديد” على تجربة باتيبي الشخصية مع التعذيب في السجون الإيرانية، و”وحشية النظام” معتبرا أن ذلك سيُحدث “الأثر الأكبر” بدلا من الخوض في “سياسات المعارضة”.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

وفي يونيو، لم يتطرق اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أبرمته الولايات المتحدة وإيران إلى تغيير النظام. وبدلا من ذلك، تعهدت واشنطن باحترام سيادة إيران والامتناع عن التدخل في شؤونها الداخلية، ورفضت علنا فكرة عودة بهلوي مرة أخرى.

وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس في بودكاست تقدمه ميجين كيلي بعد أن أعلن ترامب عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 14 يونيو حزيران “لم يقل رئيس الولايات المتحدة مطلقا أن هدفه هو تنصيب رضا بهلوي زعيما جديدا لإيران”. وشن بهلوي وكبار مساعديه هجوما حادا على الاتفاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت نفسه، أصيب بعض الداعمين الماليين لبهلوي، الذين يتواصلون عبر مجموعة خاصة على تطبيق واتساب، بخيبة أمل، ليس فقط بسبب انتقاده الخافت لتهديدات ترامب المتطرفة خلال الحرب. ووفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر، استمع بهلوي في أحاديث خاصة إلى نصائح حثته على بذل مزيد من الجهد لتوحيد صفوف المعارضة، والتنديد بالعنف والمضايقات التي يمارسها بعض مؤيديه الأكثر تشددا ضد معارضين إيرانيين آخرين، لكنه تجاهلها في نهاية المطاف. ولا يوجد دليل على أن بهلوي كان له أي دور في تلك الوقائع.

هل تطيح حرب إيران بترامب من رئاسة أمريكا؟.. تفاصيل اختبار انتخابي بعد 100 يوم

تسلط مساعي بهلوي المتعثرة لتولي دور قيادي الضوء على أحد أوجه القصور الرئيسية في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وهو عدم وجود بديل واضح للجمهورية الإسلامية.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

فبعد وقت قصير من بدء القصف في أواخر فبراير \، دعا ترامب الشعب الإيراني إلى الانتفاض والسيطرة على زمام الحكم. وعلى الرغم من الغارة الجوية التي أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، صمدت الحكومة في وجه الهجوم، بل وأحكمت قبضتها على السلطة من وجهة نظر كثير من المتابعين للشأن الإيراني.

“أنا جسر نحو الهدف”

في مقابلتين مع رويترز هذا الشهر، بما في ذلك مقابلة مصورة مطولة في باريس، شدد بهلوي على أن الحكومة الإيرانية الحالية “قريبة جدا” من الانهيار. وقال “بدأت هذه الحملة قبل 46 عاما باعتبارها مهمة العمر لتحرير إيران. ولم يتعلق الأمر بي يوما، بل بالشعب الإيراني وحقه في تقرير مصيره”.

وأضاف أن دوره يتمثل في قيادة مرحلة انتقالية تفضي إلى تشكيل حكومة ديمقراطية جديدة، مضيفا “أنا لست الغاية، بل الجسر الذي يقود إليها”.

ولم ترد البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلبات التعليق.

وفي حين يرى أنصار بهلوي أنه شخصية قادرة على توحيد الصفوف، فقد باءت بالفشل عدة محاولات شارك فيها لجمع أطياف المعارضة المنقسمة منذ فترة طويلة. ووفقا لثلاثة مصادر مطلعة، في إحدى تلك المحاولات في عام 2023، وجهت زوجته إهانة لقادة آخرين في المعارضة، وهو ما تنفيه. كما قال ناشطان إن دوره في الحملة الرامية إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية اقتصر في معظمه على التصريحات دون خطوات ملموسة. ويتمتع الحرس الثوري بنفوذ عسكري وسياسي واقتصادي واسع في إيران.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

ولإعداد هذا التقرير، أجرت رويترز مقابلات مع أكثر من 50 شخصا، من بينهم ثمانية من المقربين الحاليين والسابقين من بهلوي وراجعت مئات الصفحات من الوثائق القانونية، وفحصت بدقة كما كبيرا من المقاطع المصورة والصور ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة ببهلوي وأنصاره، الذين يؤيد بعضهم إعادة النظام الملكي الذي كان قائما في إيران قبل الثورة.

تتمثل الميزة الرئيسية لبهلوي في أنه نجل آخر شاه لإيران. وعلى خلاف كثير من الشخصيات التي قادت تحولات سياسية ناجحة في العقود الماضية، مثل نلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، وليخ فاونسا في بولندا، أو الإسلاميين الذين أطاحوا بوالده، لا يبدو أن لدى بهلوي حركة جماهيرية منظمة داخل إيران جاهزة لتولي السلطة.

كما قضت الحكومة القمعية في إيران على كثير من الشخصيات المعارضة التي كان يمكن أن تبرز وتنافس بهلوي على مكانته، إذ سجنت أو قتلت الآلاف من المعارضين، وهناك اتهامات بأنها حاولت اغتيال المعارضين في الخارج.

لكن بهلوي رفض وصف حملته بأنها متعثرة، وقال لرويترز إنها تشهد “حشدا قويا للإطاحة بهذا النظام”، مضيفا أنه “ليس صحيحا” أنه فشل في بناء حركة جماهيرية. وقال إن أعدادا كبيرة من الإيرانيين استجابت لدعوته للاحتجاج في الشوارع في الثامن والتاسع من يناير كانون الثاني، ولقي الكثير منهم حتفهم عندما ردت الحكومة بإطلاق النار.

وأضاف أنه يتواصل مع “قادة خلايا” في “أكثر من ألف مجموعة مختلفة” تضم منظمات عمالية وأكاديمية وزعماء دينيين ومنظمات تمثل مكونات عرقية مختلفة “لنكون مستعدين للتحرك فور أن تسنح الفرصة”. ولم يتسن لرويترز التأكد على نحو مستقل من عدد المجموعات داخل إيران التي تعمل معه.

وقال بهلوي إن “المذبحة” التي ارتكبتها طهران ضد المتظاهرين في يناير هي التي غيرت وجهة نظره بشأن التدخل الأجنبي. وفي ذلك الشهر، قال مسؤول إيراني لرويترز إن عدد القتلى في الاحتجاجات التي اندلعت في الشوارع بلغ 5000 على الأقل، بينما يقدر بهلوي هذا الرقم بنحو 40 ألفا. وقال “هذا النظام يثبت أنه بلا رحمة على الإطلاق. إنه مستعد لقتل الآلاف والآلاف من مواطنيه، ولذلك لا بد من إعادة النظر في الأمور”.

وأضاف أن الشعب الإيراني لا يزال يمثل “القوة الموجودة على الأرض”، لكنه يحتاج إلى دعم عسكري أجنبي من أجل “معادلة الكفة”.

رضا بهلوي: زيارتي لإسرائيل من الأسباب الرئيسية للهجوم على إيران

وقال إنه لم يسع للحصول على تأييد أي حكومة أو زعيم، وأضاف “ليس من حق أي حكومة أجنبية أن تقرر من أو ما هو البديل لإيران. هذا أمر يقرره الشعب الإيراني وحده”.

وفي المقابلتين، لم يتطرق بهلوي بشكل مباشر إلى منشور ترامب حول إعادة إيران إلى العصر الحجري، لكنه شدد، كما فعل في الماضي، على أن الهجمات العسكرية يجب أن “تضرب النظام بأقصى قوة ممكنة” مع تجنب استهداف “البنية التحتية المدنية”.

وفي حديثه عن حركته، ندد بهلوي بشكل قاطع بالعنف الذي يمارسه بعض أنصاره الأكثر تطرفا، وقال إنه عمل جاهدا لتوحيد المعارضة الإيرانية، إذ جمع ممثلين “من جميع الأطياف والأيديولوجيات. في الواقع، تواصلت مع أشخاص كانوا، في ذلك الوقت، من ألد أعداء والدي. أما اليوم فهم يعملون معي بشكل كامل”.

وقال بهلوي إن منتقديه “لهم الحق في إبداء رأيهم. قد لا يحب بعض الناس شخصي. وقد يعتقد البعض أن علي أن أفعل هذا أو ذاك”. لكنه أضاف “أعتقد أنني أحظى بشكل عام بدعم واسع على مختلف المستويات، داخل إيران وخارجها”.

وأقر بأن جزءا من هذا الدعم يأتي من إرث عائلته، قائلا “نعم، أحمل اسم بهلوي. وبالمناسبة، هذا أمر إيجابي. هذا ما يهتف به الناس في الشوارع”.

ورغم صعوبة الحصول على استطلاعات رأي دقيقة في مجتمع استبدادي، فقد أظهر استطلاع شمل 31450 إيرانيا في أواخر الشهر الماضي أن حوالي 48 بالمئة ينظرون إلى بهلوي نظرة إيجابية، وفقا لعمار مالكي، مدير معهد جامان للأبحاث الذي يتخذ من هولندا مقرا والذي يجري استطلاعات رأي عبر الإنترنت في إيران.

“فقاعة الملكية”

مرت 48 سنة منذ أن وطئت قدما رضا بهلوي، الابن الأكبر للشاه محمد رضا بهلوي، الأراضي الإيرانية للمرة الأخيرة. ولأنه كان شغوفا بالطيران، انتقل إلى تكساس عام 1978 وهو في السابعة عشرة من عمره ليبدأ تدريبه على قيادة الطائرات النفاثة في قاعدة ريس الجوية. وبعد ثورة عام 1979، التي بدأت كانتفاضة شعبية واسعة ضد الحكم القمعي لوالده لكنها أسفرت عن قيام نظام الحكم الديني، بقي في الخارج، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من جامعة جنوب كاليفورنيا.

وشهدت حياته في المنفى سلسلة من المآسي الشخصية. فقد توفي والده في عام 1980 جراء مضاعفات مرتبطة بسرطان الغدد الليمفاوية. وتوفيت شقيقته الصغرى ليلى في لندن عام 2001 جراء جرعة زائدة من المخدرات. أما شقيقه علي رضا، الذي كان طالب دكتوراه في الدراسات الإيرانية القديمة بجامعة هارفارد، فقد انتحر عام 2011.

الحرس الثوري الإيراني يجبر 6 سفن على التوقف .. لفرض السيطرة علي مضيق هرمز

وذكر ثلاثة أشخاص يعرفون رضا بهلوي (65 عاما) منذ سنوات أنه لم يشغل قط وظيفة تقليدية براتب ثابت. بل أمضى سنواته في المنفى ناشطا سياسيا، مقدما نفسه على أنه زعيم المعارضة الإيرانية، محاطا بمجموعة متغيرة من المؤيدين، الذين انقلب بعضهم عليه في وقت لاحق.

وقال بهلوي لرويترز “إذا قرر محام تولي قضية دون مقابل، فهل هذا يعني أنه لا يعمل؟”، وأضاف “أنا أقوم بهذا العمل طواعية ومجانا منذ أربعة عقود، كتضحية من أجل بلدي”.

وقال النائب الأمريكي ديريك فان أوردن، وهو جمهوري من ولاية ويسكونسن التقى ببهلوي في مكتبه بواشنطن في مايو أيار، إنه وجده متحدثا بارعا ومتواضعا.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

وأضاف “إنه طويل القامة، وكما تعلم، تبدو عليه سمات رجل دولة”. وقال فان أوردن إنه تحدث مع بهلوي عن السلوك “الخسيس” للسافاك (الشرطة السرية في عهد الشاه) قائلا “ليس لدى الجميع ذكريات طيبة عن حكم والدك”، وأقر هو نفسه بذلك.

لكن آخرين كانوا أقل اقتناعا به. فقد قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة معنية بمنع النزاعات، إنه بعد لقائه ببهلوي قبل 15 عاما، خلص إلى أنه يفتقر إلى الرغبة في خوض غمار الصراع السياسي الشاق اللازم لقيادة التغيير في إيران.

وأضاف “عندما تتحدث إليه، تدرك أنه أكثر شغفا بكرة القدم والطعام والتصوير الفوتوغرافي منه بالسياسة… كان، ولا يزال، من الواضح تماما أنه لا يمتلك المقومات اللازمة للقيادة”.

وقال سكوت أندرسون، مؤلف كتاب “ملك الملوك: الثورة الإيرانية”، الذي صدر عام 2025 ويتناول الانتفاضة التي أطاحت بشاه إيران “عاش في نوع من الفقاعة الملكية”. وأضاف أندرسون “كل ما سمعته دائما عنه من أفراد الجالية الإيرانية في المهجر هو أنه شخص غير مؤثر إلى حد ما”.

وردا على ذلك، قال بهلوي “كان بإمكاني بسهولة عندما توفي والدي في القاهرة أن أقول ‘فليكن ما يكون، وسأمضي في حياتي وأعمالي ومشاريعي مثل كثيرين غيري‘… لكنني قررت مواصلة هذا المعترك من أجل بلدي”.

ويتفق أندرسون وخبراء آخرون على أن بهلوي هو الشخصية الإيرانية المعارضة الأكثر شهرة.

تشمل المعارضة في إيران، التي يزيد تعداد سكانها عن 90 مليون نسمة، الملكيين والاشتراكيين والماركسيين والجمهوريين، ومجموعة متنوعة من الكتل العلمانية والدينية والعرقية. ورغم أنهم يتفقون على معارضة الجمهورية الإسلامية، فغالبا ما يختلفون بشدة حول ماذا ومن الذي يجب أن يحل محلها.

ونظرا للإرث الاستبدادي للشاه، تتساءل بعض تلك الجماعات عما إذا كان بهلوي سيلتزم بخطته المعلنة المتمثلة في الإشراف على حكومة انتقالية ثم السماح للإيرانيين باختيار نظامهم المستقبلي. وردا على سؤال عما إذا كان سيستبعد تولي العرش حتى لو صوت الشعب الإيراني لصالح نظام ملكي دستوري، قال بهلوي لرويترز “حسنا، ما أقوله لكم هو أنني لا أسعى إلى أي منصب. لم يكن هذا يوما ما يشغلني. كما أن الأمر يعتمد في النهاية على ما يخدم مصلحة البلاد على أفضل وجه”.

وقد ساهم الحنين إلى الاستقرار والازدهار النسبي الذي تمتع به بعض الإيرانيين خلال حكم والده في تحسين صورته بمرور الوقت.

غادرت ناهد خزراي (54 عاما) إيران عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها. وكانت من بين المتظاهرين الذين ساروا في شوارع مدينة نيويورك يوم 16 مايو أيار دعما لبهلوي. وكانت ترتدي قلادة عليها صورتين لترامب وبهلوي، والتي قالت إنها ترمز إلى “ميجا” أو اختصار الحروف الأولى من عبارة “لنجعل إيران عظيمة مجددا”.

وقالت لرويترز إن بهلوي “هو الشخص الوحيد الذي يثق به الجميع، لأن أجدادنا وعائلاتنا كانوا جميعا يعيشون أياما رائعة (قبل) اندلاع الثورة”.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

 ركلات ولكمات

ظن ديلوفان عماد الدين سيلاشور أنه سيموت.

ففي التاسع من مارس آذار، كان المراسل الكردي المستقل من العراق يغطي تداعيات شجار اندلع بعد أن حضر أنصار بهلوي إلى مطعم كردي في لندن وطالبوا المطعم برفع علم إيران قبل الثورة، علم الأسد والشمس، وهو رمز لدعم نجل الشاه. وتشير التقديرات إلى أن الأقلية الكردية في إيران تشكل ما بين 10 و17 بالمئة من السكان.

وقال سيلاشور إنه بعد لحظات من وصوله، صرخ رجل إيراني بشتائم في وجه مجموعة من الأفراد من الجالية الكردية في لندن كانوا يحرسون المطعم من الخارج، مما أشعل مواجهة جديدة.

وأضاف أنه في أثناء تصويره للواقعة، انقض عليه عدة رجال إيرانيين، وأسقطوه أرضا وراحوا يوجهون له الركلات واللكمات مرارا وتكرارا في رأسه وظهره. وقال إنه وضع حقيبته فوق رأسه في محاولة لحماية نفسه.

واستعاد سيلاشور ذكرى تلك اللحظات وقال “ظننت أن هذه هي نهايتي”. وتلقى العلاج في المستشفى في وقت لاحق من تلك الليلة بسبب كدمات شديدة في ضلوعه، وقال إنه لا يزال يعاني من آلام في الظهر والساق.

وبعد أن أبلغ سيلاشور الشرطة بالاعتداء، قال إن رجال الأمن أطلعوه على صور تمكن من خلالها من التعرف على أحد المعتدين المشتبه بهم. وراجعت رويترز حسابات ذلك الرجل على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحتوي على الكثير من المنشورات التي تظهره وهو يشارك في مظاهرات وتجمعات مؤيدة لعائلة بهلوي. ويظهر في عدد منها علم الأسد والشمس.

ونفى الرجل مهاجمة سيلاشور في رسالة عبر الإنترنت إلى رويترز، قائلا “لم أضرب ذلك الفتى على الإطلاق”. وقالت الشرطة إنها لا تزال تحقق في الواقعة بعد أن اعتقلت رجلين وأفرجت عنهما دون توجيه تهم.

وكان هذا الاعتداء واحدا من أربعة حوادث على الأقل وقعت في الآونة الأخيرة في ثلاث دول، بريطانيا وهولندا والنمسا، وثّقت فيها رويترز تورط أنصار بهلوي في أعمال عنف أو مضايقات. بالإضافة إلى ذلك، وُجهت تهمة القتل إلى اثنين من أنصار بهلوي في مارس آذار في كندا لقتل أحد منتقديه.

وفي معرض حديثه عن أعمال العنف التي يرتكبها أنصاره، قال بهلوي لرويترز “أندد بذلك وأنأى بنفسي عنه ولا أبرره ولا أتغاضى عنه. في الواقع، أطلب من أي سلطة كانت أن تحاسبهم على الجرم الذي ارتكبوه. لا يمكن لأحد أن يمارس العنف الوحشي ضد الناس هكذا”.

وفي هولندا، ذكر متحدث باسم الشرطة في لاهاي لرويترز أنه يجري التحقيق في حملات عبر الإنترنت يُزعم أنها قامت بمضايقة وتهديد إيرانيين.

واستجوبت السلطات الهولندية مستشارة أعمال تبلغ من العمر 46 عاما، تدعى شبنم حسيني، لمدة خمس ساعات ونصف الساعة بشأن ما تردد عن مشاركتها في الكشف عن المعلومات الشخصية لإيرانيين في هولندا، حسبما ذكرت في منشور على تطبيق إنستجرام بتاريخ 22 يونيو حزيران. واختتمت المنشور بشعار “جاويد شاه”، وهي عبارة فارسية تعني “يعيش الملك”، وتضم حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي محتوى مؤيدا لبهلوي بشل كبير.

وكان أحد أهداف نشاط حسيني على وسائل التواصل الاجتماعي مهندس برمجيات يبلغ من العمر 38 عاما. وكان الرجل قد شارك في احتجاج في 16 يناير كانون الثاني بالقرب من لاهاي على هجوم أمريكي وشيك على ما يبدو على إيران. وبعد ساعات، قال المهندس، الذي تحدث لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه اكتشف أن صورته تنتشر عبر الإنترنت في منشورات تصوره على أنه من الموالين للحكومة الإيرانية.

كان أحد المنشورات من حساب حسيني، التي نشرت صورة المهندس. وفي المنشور، ذكرت أيضا أنها اتصلت بجهاز المخابرات الهولندي وجهاز مكافحة الإرهاب والشركة التي يعمل بها الرجل، وحثت الشركة على سحب صلاحياته للوصول إلى بيانات معينة تابعة للشركة خشية أن يستخدمها لمساعدة طهران في استهداف الإيرانيين في الخارج. ووفقا لتقرير الشرطة، تعرض المهندس لسيل من الاتهامات المماثلة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما سبب له قلقا شديدا.

وأبلغت الشركة التي يعمل بها المهندس رويترز أنها “على علم بالوضع” لكنها رفضت الإدلاء بمزيد من التعليقات. ورفض كل من جهاز المخابرات وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة المحلية في هولندا الإفصاح عما إذا كان قد جرى أي اتصال مع حسيني، ولم ترد شرطة لاهاي على الأسئلة المتعلقة بها.

وقالت حسيني لرويترز إن الشرطة لم تسألها عن منشورها المتعلق بالمهندس، وإنها غير نادمة على نشره. وأوضحت أن الاحتجاج الذي حضره كانت تجمعا لأنصار الجمهورية الإسلامية، وأنه ينبغي جمع معلومات عن المتعاطفين المشتبه بهم من أجل “محاكم الحكومة الانتقالية” التي قالت إنها ستتشكل بعد سقوط الحكومة الحالية.

وفي فبراير ، واجه عدة أشخاص عرّفوا أنفسهم بأنهم من أنصار عائلة بهلوي، مهدي شهبارويري، صاحب مطعم فارسي في فيينا، مطالبين إياه برفع علم الشاه. وقال شهبارويري لرويترز إنه عندما رفض، هددوا بتدمير محله، وأهانوا الموظفين وأخافوا الزبائن. تم تصوير الحادث بالفيديو ونُشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي محاكمة جرت هذا الشهر، أُدين رجل بتهمتين هما توجيه تهديد خطير والإكراه. وأمرته المحكمة بدفع مبلغ رمزي قدره 100 يورو لشهبارويري. ويقول ممثلو الادعاء في فيينا إنهم لا يزالوا يحققون مع مشتبه بها.

بعد وقت قصير من واقعة المطعم في فيينا، عقد أكاديميون وشخصيات معارضة، من بينهم بعض المنتقدين لبهلوي بسبب عدم انفتاحه على طيف أوسع من جماعات المعارضة، مؤتمرا في أحد فنادق لندن. وذكر اثنان من الحاضرين طلبا عد الكشف عن هوياتهما أن المنظمين نصحوا بعض الحاضرين بالمغادرة بسياراتهم عبر مخرج الطابق السفلي خوفا من أعمال عنف من قبل حشد من أنصار بهلوي في الخارج.

وقال أحدهما لرويترز إنه غادر سيرا على الأقدام فواجهته مجموعة من حوالي 20 شخصا بصقوا عليه، وحاولوا طرحه أرضا، وطالبوه بترديد عبارة “جاويد شاه”. وأضاف أنه عندما رفض، بصقوا عليه مجددا. ولم يتسن لرويترز التحقق من روايته على نحو مستقل.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

خطاب عدائي

ذكر بعض منتقدي بهلوي أنه أخفق في كبح الخطاب العدائي الذي وجهه بعض أقرب مساعديه، وكذلك زوجته، ضد معارضين إيرانيين آخرين، مما عمق الانقسامات في المعارضة التي تعاني من التشرذم بالفعل.

وفي أوائل عام 2023، أطلقت شخصيات معارضة مبادرة للوحدة أصبحت تُعرف باسم “ائتلاف جورجتاون”، نسبة للجامعة الواقعة في واشنطن العاصمة، حيث انعقد أول اجتماعاتها.

وفي إطار تلك المبادرة، اجتمع أعضاء الائتلاف في تورونتو في مارس2023 للمشاركة في حلقة نقاش. ووفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الواقعة، دخلت ياسمين بهلوي، زوجة الأمير المنفي منذ 40 عاما، إلى غرفة جانبية كان المشاركون ينتظرون فيها موعد صعودهم إلى المنصة، وقالت لهم من دون مقدمات إنهم “لا شيء” مقارنة بزوجها.

وأثارت هذه العبارة صدمة بين الحاضرين. وكان من بينهم حامد إسماعيليون، الذي قُتلت زوجته وابنته عندما أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الدولية الأوكرانية في عام 2020. كما كانت الصحفية الإيرانية-الأمريكية والمعارضة السياسية مسيح علي نجاد من بين الحاضرين والتي كانت قد تعرضت لمحاولة اغتيال. وفي غضون أسابيع، وسط خلافات حول توجه المجموعة، تم حل الائتلاف.

وفي بيان لرويترز، نفت ياسمين هذه الرواية، ووصفتها بأنها “محض افتراء. لم تحدث أي واقعة من هذا القبيل في تورونتو. مثل هذه الأكاذيب تبعث على خيبة الأمل”.

كما وُجهت اتهامات إلى شخصيات أخرى من الدائرة المقربة للأمير بشن هجمات أثارت الانقسام ضد معارضي بهلوي

وكتب أحد كبار مساعديه ويدعى سعيد قاسمي نجاد، في منشور على موقع إكس في يناي ركانون الثاني “إما أن تكون مع الأمير رضا بهلوي أو مع الجمهورية الإسلامية. إذا كنت تضعف القائد الميداني لأي سبب كان، فأنت عميل للعدو”.

وقال قاسمي نجاد لرويترز إن التغريدة كانت موجهة إلى “فصيل متطرف صغير من الحركة الملكية” قال إنه يهاجم بهلوي لإصراره على إجراء استفتاء لتحديد شكل الحكومة الإيرانية المستقبلية.

وقال بهلوي إنه تحدث مع مساعديه المقربين بشأن بعض تصريحاتهم، وإنه بصدد وضع “بروتوكول أكثر صرامة” لهم.

وأضاف “لم يعد بإمكانكم التصرف بشكل مستقل. عليكم أن تكونوا أكثر حذرا بكثير”.

تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران
تغيير النظام في طهران.. نظرة على مساعي رضا بهلوي المتعثرة لقيادة إيران

موت متوقع

في السادس من مارس ، عثرت الشرطة على جثة مسعود مسجودي، وهو أكاديمي ومدرس رياضيات إيراني المولد كان يعيش بالقرب من فانكوفر. وبعد ذلك بوقت قصير، وجهت السلطات تهمة قتله إلى اثنين من أنصار بهلوي.

كان مسجودي ناشطا إيرانيا مؤيدا للديمقراطية، وكان قد دعم بهلوي في السابق، حتى أنه أجرى محادثة فيديو مطولة معه في عام 2021.

كما كانت له صلات باثنين من أقرب مساعدي بهلوي، وهما قاسمي نجاد وأمير اعتمادي، إذ درسوا جميعا في جامعة طهران في نفس الفترة تقريبا، وفقا لما ذكره شخص كان يعرفهم. أصبح الثلاثة في وقت لاحق أعضاء نشطين في جماعة سياسية مؤيدة لبهلوي، هي “اتحاد الطلاب والخريجين الليبراليين الإيرانيين”.

كما انضم مسجودي واعتمادي إلى شبكة (فرشكرد) أو “إحياء إيران”، التي كانت تدعم الأمير أيضا. وأكد قاسمي نجاد أنه درس في الجامعة مع مسجودي، لكنه قال إنه لم يتواصل معه منذ بضع سنوات. ولم يرد اعتمادي على طلبات التعليق.

لكن مسجودي انفصل في نهاية المطاف عن بهلوي. وفي عام 2024، رفع سلسلة من الدعاوى القضائية أمام المحكمة العليا في كولومبيا البريطانية ضد بهلوي وبعض مؤيديه، والتي شملت في النهاية آلاف الصفحات من الوثائق القضائية.

وجاء في إحدى الدعاوى القضائية “من خلال مكتبه ومستشاريه وسكرتاريته ومساعديه، لدى بهلوي تاريخ طويل في توجيه هجمات إلكترونية ضد النشطاء الإيرانيين المعارضين، ولا سيما المؤيدين للديمقراطية”. ودفع مسجودي بأن بهلوي “مسؤول مسؤولية غير مباشرة عن سلوك مؤيديه”، الذين قال إنهم “يتصرفون تحت تأثيره”.

لم يرد بهلوي في البداية على الدعوتين المرفوعتين ضده. لكن بعد أن علم أن مسجودي حصل على أحكام غيابية ضده، قدم بهلوي إفادتين خطيتين تحت القسم في نوفمبر تشرين الثاني 2025 نفى فيهما مزاعم مسجودي. وقال في كلتا الإفادتين “لا أعرف المدعي مسعود مسجودي”.

ومع ذلك، فقد التقى الرجلان عبر الإنترنت. في يوليو تموز 2021، شارك مسجودي في مكالمة فيديو خاصة عبر تطبيق زوم مع بهلوي وناشطين آخرين، وفقا لشخص على دراية بالمكالمة. وقام مسجودي بتسجيلها، ثم نشر في وقت لاحق على موقع يوتيوب الجزء الذي دار فيه الحديث بينه وبين بهلوي. بالإضافة إلى ذلك، قال سعيد حسين بور، الذي كان ناشطا في شبكة (فرشكرد)، إن مسجودي كان حاضرا في بعض المكالمات العديدة التي أجراها أعضاء المجموعة مع بهلوي عبر زوم.

وقال بهلوي لرويترز إنه أجرى مكالمات عبر زوم مع آلاف الأشخاص. وأضاف “لا أتذكر حقاً أنني أجريت أي محادثة محددة مع هذا الشخص”.

وبحلول أواخر العام الماضي، أصبح مسجودي مقتنعا بأن اثنين من “الموالين المتعصبين لرضا بهلوي”، واللذين كان قد رفع دعوى قضائية ضدهما أيضا، يخططان لاغتياله. وفي أكتوبر تشرين الأول، كتب على منصة إكس أن المتآمرين المزعومين، مهدي أحمد زاده رضوي وأرزو سلطاني، سعيا للحصول على مادة قاتلة لاغتياله من أجل وقف الدعاوى القضائية التي رفعها ضد بهلوي وآخرين.

وقدمت روزيتا فاطمي، وهي طبيبة محلية، في وقت لاحق إفادة خطية ذكرت فيها أنها التقت بالمتآمرين المزعومين في سبتمبر 2025، وأن أحدهما “طلب مني مادة دوائية للتخلص منه”. وبناء على سياق المحادثة، فهمت أن (سلطاني) يشير إلى مسجودي وأنه يهدف إلى قتله”. وقالت فاطمي إنها رفضت الطلب. ولم ترد على الرسائل التي طلبت منها التعليق.

وأبلغ عدد من أصدقاء مسجودي رويترز أنه أرسل إليهم رسائل يطلب منهم فيها إبلاغ الشرطة في حال مقتله. وتضمنت إحدى الرسائل إشارة إلى مكالمته عبر تطبيق زووم مع بهلوي.

وفي أوائل فبراير شباط، أبلغ الجيران عن اختفاء مسجودي. وفي الشهر التالي، بعد العثور على جثته، وُجهت تهمة القتل العمد من الدرجة الأولى إلى الشخصين اللذين اتهمهما مسجودي بالتآمر لقتله. ولم يرد محامو المشتبه بهما على طلبات التعليق على القضية. ولا يزال المتهمان رهن الاحتجاز.

ولا توجد أي مؤشرات على تورط بهلوي بأي شكل من الأشكال. وقال لرويترز “إنه أمر مأساوي. أيا كان المسؤول عن جريمة القتل هذه، يجب أن يمثل أمام محكمة ويُحاكم على الجريمة التي ارتكبها”.

وتوقفت الدعاوى القضائية التي رفعها مسجودي، إذ أصدر قاض في فانكوفر حكما بأن طلبات الدفاع بإسقاطها “أصبحت لاغية نتيجة لوفاة (المدعي)”.

“بهلوي قاطعنا”

الحرس الثوري الإيراني هو الأداة الرئيسية للجمهورية الإسلامية في القمع الداخلي وممارسة النفوذ في الخارج. وكتب بهلوي منشورات على الإنترنت مرارا معبرا عن دعمه لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، مما سيمنعه من التعامل المصرفي وإجراء الأعمال التجارية مع الشركات الغربية. وقال لرويترز “على مدى السنوات العشر الماضية على الأقل، كنتُ من أوائل المدافعين عن حظر الحرس الثوري باعتباره منظمة إرهابية”.

لكن ناشطين اثنين شاركا في حملة عالمية لحث الدول على تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية يقولان إن بهلوي كان غائبا إلى حد كبير، باستثناء منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقال رأي واحد على الأقل في إحدى الصحف.

وكان علي رضا أخوندي، عضو البرلمان السويدي إيراني المولد، أحد قادة هذه الجهود. وقال إنه التقى ببهلوي مرتين في عام 2023 لطلب دعمه، حيث نظمت الحملة مظاهرات في ستراسبورج بفرنسا، ثم في بروكسل في وقت لاحق.

وأضاف أنه طلب من بهلوي التوقيع على بيان سيُنشر في الصحف الأوروبية والأمريكية لإظهار دعم مجموعة واسعة من جماعات المعارضة الإيرانية، وحضور التجمع في بروكسل أو على الأقل إرسال ابنته.

وذكر أخوندي أنه قال لبهلوي “يمكنك أن تتولى زمام هذه الحملة إذا أردت”. وتذكر أخوندي أنه “قال إنه سيرد عليّ” بعد أحد الاجتماعات، “لكنه لم يفعل”. وأضاف أخوندي أنه في حين كتب بهلوي على تويتر (موقع إكس حاليا) دعما لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، لم يوقع على البيان ولم يحضر أيا من التجمعين.

وقال حسن وركياني، الذي عمل في الحملة في منصب مختلف “رضا بهلوي قاطعنا وتجنب المشاركة في جميع الفعاليات المرتبطة بحملة الحرس الثوري الإيراني”.

وردا على ذلك، قال بهلوي لرويترز إن النشطاء أحيانا “يرغبون في استغلالك لتعزيز حملاتهم الشخصية بدلا من دعم قضية عامة”. وأضاف “أعتقد أن هذه ربما هي المشكلة”.

وقال وركياني إن بعد أيام من لقاء أخوندي الثاني مع بهلوي، قال العديد من أنصار الأمير إنهم لن يعملوا بعد الآن في الحملة، وتوقف الدعم المالي. وتذكر وركياني أن “نفس الأشخاص الذين كانوا حتى الأمس يجلسون معنا على طاولة المفاوضات”، أصبحوا الآن “يتشاجرون معنا” ويقولون إن تصنيف الحرس الثوري الإيراني ككيان إرهابي ليس ضروريا.

وقال أخوندي إن “حملة تشويه منسقة” على الإنترنت اتهمته بالفساد. وأضاف أنه تلقى تهديدات بالقتل، مما دفع السلطات السويدية إلى توفير حماية شرطية له على مدار الساعة حتى يومنا هذا، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات. ورفض جهاز الأمن السويدي تأكيد أو نفي أي تدابير حماية لأن القيام بذلك “قد تنتج عنه ثغرات ويكشف أساليبنا”.

واصل أخوندي حملته. وفي يناير كانون الثاني، صنف الاتحاد الأوروبي أخيرا الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، كما فعلت الولايات المتحدة في عام 2019.

وكتب بهلوي في تغريدة “أرحب بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإسلامي منظمة إرهابية”.

 محادثة جماعية قيمتها تريليون دولار

بعد أن قصفت إسرائيل إيران في حرب العام الماضي التي استمرت 12 يوما، أنشأ 15 من كبار رجال الأعمال الإيرانيين الأمريكيين مجموعة على تطبيق واتساب لمناقشة الوضع في أحاديث خاصة. وارتفع عدد الأعضاء في النهاية إلى 28. وقال أحد الأعضاء إن الشركات التي يقودونها تبلغ قيمتها السوقية الإجمالية في الوقت الراهن أكثر من تريليون دولار.

وفي يناير كانون الثاني، بعد أن أفادت التقارير بأن آلاف المتظاهرين في إيران كانوا يهتفون باسم بهلوي، ناقش أعضاء مجموعة واتساب دعمه ماليا. لم يكن الجميع متحمسين. وقال أحد أعضاء المجموعة “لم تكن لديهم القناعة بأن هذا هو الشخص المناسب”.

وقال هذا العضو إن في نهاية المطاف، ساهم أقل من عشرة بمبلغ إجمالي تجاوز ثلاثة ملايين دولار.

وكان من بين المتبرعين دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبر، الذي هربت عائلته من إيران قبل ثورة عام 1979 مباشرة. وأكد متحدث باسم الشركة أن الرئيس التنفيذي قدم تبرعا، لكنه قال إنه ليس من أنصار الملكية، وإنه ساهم في المقام الأول للمساعدة في تغطية تكاليف أمن بهلوي. وقال المتحدث إن خسروشاهي وافق على المساهمة لأنه يدرك أن بهلوي لا ينوي سوى أن يكون شخصية انتقالية في سبيل إرساء الديمقراطية في إيران.

ولتعزيز مكانة بهلوي، رتب متبرع آخر له لقاء مع جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه. بي مورجان تشيس. وأكد متحدث باسم البنك عقد اللقاء، لكنه امتنع عن مناقشة تفاصيل المحادثة.

وسافر متبرع ثالث، هو حميد مقدم، الرئيس التنفيذي لشركة برولوجيس العملاقة في مجال الخدمات اللوجستية العقارية، إلى واشنطن في أوائل فبراير شباط والتقى بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الداخلية دوج بورجوم. وقال مقدم لرويترز “أردت أن يستمع (روبيو) إلى آراء إيراني-أمريكي يهتم بشدة بالديمقراطية والازدهار للشعب الإيراني”.

وأضاف أنه أشار إلى بهلوي باعتباره مسارا محتملا نحو الديمقراطية، على أمل أن تتواصل معه إدارة ترامب. وقال مقدم إن روبيو استمع إليه لكنه لم يقدم أي تعهدات.

وقال بهلوي لرويترز إنه لم يبدأ في طلب تبرعات كبيرة إلا في الآونة الأخيرة. وأضاف أن معظم تمويله في السابق كان يأتي من تبرعات صغيرة، “دون أن يأتي بنس واحد من أي جهات خارجية عامة أو حكومية”. ولم يتسن لرويترز التأكد على نحو مستقل من جميع مصادر تمويله.

وقال كاميرون خانسارينيا، كبير موظفي بهلوي، إن الأموال تذهب في المقام الأول إلى الأمن والسفر ودفع الرواتب والمشاريع الإعلامية والتخطيط للانتقال إلى حكومة جديدة.

وقال أحد المانحين الإيرانيين الأمريكيين إنه كان من المفترض أن يولي بهلوي مزيدا من الاهتمام لنصائح داعميه الماليين. لكن على الرغم من مكالمات الفيديو المتكررة بين بهلوي وبعض رجال الأعمال، “تبين أن الأمر ليس كذلك”.

ولم يقدم هذا المتبرع المزيد من الأموال. وقال “نحن جميعا رجال أعمال. نريد أن نحصل على عائد من الاستثمار”.

وردا على ذلك، قال بهلوي “لن أغير المهمة بناء على توقعات المانح بأنني سأدفع لك، لكن عليك أن تفعل كذا وكذا. الأمر لا يسير بهذه الطريقة”.

والآن، مع تصاعد الحرب من جديد، يواجه بهلوي اختبارا لقيادته أكثر أهمية من التعامل مع المتبرعين المحبطين. وقال لرويترز إنه يعلم أن وقف إطلاق النار “لن يدوم”. وعندما أُعلن عن الهدنة، ندد “بالصفقات والتسويات مع نظام إجرامي”. وفي الأسبوع الماضي، قال لرويترز إن الشعب الإيراني لا ينبغي أن يُستخدم “كبيادق في أي نوع من المفاوضات. لم يُقتل الناس من أجل إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أو للتوصل إلى اتفاق نووي. ماتوا من أجل الحرية والتحرر”.

وعلى مدى عقود، أصر بهلوي على أن تحقيق الديمقراطية يتطلب سقوط الجمهورية الإسلامية. لكن حتى في خضم موجة جديدة من الصراع أودت بحياة أربعة جنود أمريكيين على الأقل وتسببت في إصابة الكثير غيرهم بجروح، تواصل إدارة ترامب التفاوض مع الحكومة الإيرانية القائمة على حكم رجال الدين. كما أن واشنطن لا تطالب بما يحتاجه بهلوي أكثر من أي شيء آخر وهو تغيير النظام.

دعاء عبد العزيز

محررة في موقع المنصة 360 أمتلك خبرة مهنية ممتدة صقلتها من خلال العمل في كبرى المؤسسات الصحفية المصرية، وعلى رأسها مؤسسة روز اليوسف، جريدة الأسبوع، ومنصة مصر تايمز. حاصلة على ليسانس الآداب قسم اللغة الفرنسية، وهو ما منحني رؤية ثقافية واسعة انعكست بشكل مباشر على أسلوبي التحريري، وأتخصص حالياً في صياغة التقارير الإخبارية وتطوير المحتوى الرقمي بما يتوافق مع معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى