اخبار العالمأهم الاخبار

سانشيز يعتذر لماكرون بعد رفض مجلس الشيوخ الإسباني معاهدة الصداقة

أثار رفض مجلس الشيوخ الإسباني المصادقة على معاهدة الصداقة والتعاون بين إسبانيا وفرنسا سجالًا سياسيًا واسعًا، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مدريد، بعدما وجد رئيس الوزراء الإسباني سانشيز نفسه مضطرًا إلى الاعتذار لنظيره الفرنسي عن نتيجة التصويت.

وكان مجلس الشيوخ الإسباني قد رفض المعاهدة، رغم موافقة مجلس النواب الإسباني عليها، إلى جانب اعتمادها من المؤسسات التشريعية الفرنسية. وجاء التصويت في وقت كان فيه ماكرون يجري زيارة رسمية إلى مدريد، ما منح التطور بعدًا سياسيًا إضافيًا في العلاقات بين البلدين.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع ماكرون، قال سانشيز إنه لا يسعه سوى الاعتذار عن التصويت، واعتبر موقف الحزب الشعبي الإسباني، الذي يمتلك الغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، أمرًا مؤسفًا.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن الاتفاق لا يتعلق فقط بحكومتي البلدين، وإنما بالعلاقات بين دولتين تربطهما شراكة أوروبية ومصالح مشتركة، مشددًا على أن مدريد وباريس تنظران إلى علاقاتهما باعتبارها جزءًا من مستقبل المشروع الأوروبي.

سانشيز يوضح تفاصيل أزمة معاهدة الصداقة مع فرنسا

ترجع جذور الخلاف إلى معاهدة الصداقة التي وقعها سانشيز وماكرون بالأحرف الأولى في برشلونة خلال يناير 2023، قبل أن تمر لاحقًا بالمراحل التشريعية في إسبانيا وفرنسا.

وكان مجلس النواب الإسباني قد وافق على المعاهدة، كما صادق عليها البرلمان الفرنسي بمجلسيه، إلا أن مجلس الشيوخ الإسباني اتخذ موقفًا مختلفًا ورفض النص.

ويتركز أحد أبرز أسباب اعتراض الحزب الشعبي الإسباني على مادة تتعلق بإمكانية دعوة عضو من حكومة أحد البلدين للمشاركة في اجتماع لمجلس وزراء البلد الآخر مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.

وقبل التصويت، كان البلدان قد أوضحا أن الوزير المدعو لن يشارك في الاجتماع الاعتيادي لمجلس الوزراء، وإنما في اجتماع منفصل يعقد على هامشه، في محاولة لمعالجة الاعتراضات المتعلقة ببعض بنود المعاهدة.

كما جاء رفض مجلس الشيوخ بعد أيام قليلة من حكم المحكمة الدستورية الإسبانية، التي خلصت في 23 سبتمبر إلى توافق المعاهدة مع الدستور، وفق المعلومات الواردة في التقارير المتعلقة بالملف.

تفاصيل المعاهدة المعلومات
طرفا الاتفاق إسبانيا وفرنسا
التوقيع بالأحرف الأولى برشلونة – يناير 2023
مجلس النواب الإسباني وافق على المعاهدة
البرلمان الفرنسي وافق على المعاهدة
مجلس الشيوخ الإسباني رفض المصادقة
المحكمة الدستورية الإسبانية اعتبرت النص متوافقًا مع الدستور

ويؤكد هذا المسار أن الخلاف لا يتعلق برفض العلاقات الفرنسية الإسبانية بحد ذاتها، إذ يقول الحزب الشعبي إن موقفه من نص المعاهدة لا يعني التشكيك في أهمية فرنسا كشريك أوروبي وجار وحليف، بينما ترى الحكومة الإسبانية أن الاتفاق يمثل إطارًا مؤسسيًا لتعميق التعاون بين البلدين.

سانشيز وماكرون يتمسكان بتعزيز التعاون الأوروبي رغم الخلاف

تعامل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رفض المعاهدة باعتباره تعثرًا في مسار التعاون، وليس أزمة دبلوماسية بين البلدين. وقال إن نتيجة التصويت تمثل «تعثّرًا أكثر منها مأساة»، مع تأكيد احترامه لقرار مجلس الشيوخ الإسباني، وتمسكه في الوقت نفسه بأن الاتفاق بصيغته الحالية جيد.

ومن جانبه، شدد سانشيز على أهمية العلاقات الإسبانية الفرنسية، مشيرًا إلى أن البلدين يتعاونان في العديد من الملفات الأوروبية والاستراتيجية. كما تحدث الجانبان خلال الزيارة عن قضايا تتجاوز المعاهدة، بينها الاقتصاد والدفاع والطاقة والتحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه التطورات في سياق علاقات ثنائية شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا في مجالات التعاون، في الوقت الذي تسعى فيه مدريد وباريس إلى تنسيق مواقفهما بشأن عدد من الملفات الأوروبية.

وتعد معاهدة الصداقة الفرنسية الإسبانية جزءًا من نموذج أوسع تتبعه باريس مع عدد من شركائها الأوروبيين؛ إذ أبرمت فرنسا اتفاقات مماثلة مع ألمانيا وإيطاليا وبولندا، بينما أبرمت إسبانيا معاهدات من هذا النوع مع البرتغال والمغرب.

المعاهدات المماثلة الدول
فرنسا ألمانيا
فرنسا إيطاليا
فرنسا بولندا
إسبانيا البرتغال
إسبانيا المغرب

وتشير المعطيات السياسية المرتبطة بالزيارة إلى أن رفض مجلس الشيوخ لم يوقف الحوار بين مدريد وباريس، إذ واصل سانشيز وماكرون التأكيد على أهمية العلاقات الثنائية والتنسيق داخل الاتحاد الأوروبي. كما قال سانشيز إن حكومته تعمل على إعادة دفع مسار الاتفاق، بينما يبقى مصير المعاهدة مرتبطًا بالإجراءات البرلمانية الإسبانية المقبلة.

وبذلك تحولت زيارة ماكرون إلى مدريد إلى مناسبة لبحث مستقبل التعاون الفرنسي الإسباني، لكنها شهدت في الوقت نفسه خلافًا برلمانيًا داخليًا في إسبانيا حول نص معاهدة الصداقة، في مشهد جمع بين التأكيد الحكومي على أهمية الاتفاق واستمرار اعتراض قوى سياسية داخل مجلس الشيوخ على بعض بنوده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى