مضيق هرمز يشتعل.. صاروخان إيرانيان يصيبان فرقاطة أمريكية
أفادت وكالة فارس بأن صاروخين إيرانيين استهدفا فرقاطة تابعة للولايات المتحدة قرب مضيق هرمز، اليوم الاثنين، عقب تجاهلها تحذيرات صادرة عن طهران، وفقًا لما نقلته الوكالة.
وذكرت أن الفرقاطة خالفت قواعد وإجراءات الأمن البحري أثناء اقترابها من محيط جزيرة جزيرة جاسك، في محاولة لعبور مضيق هرمز، ما أدى إلى تعرضها للإصابة.
وبحسب مصادر نقلت عنها الوكالة، فإن الأضرار التي لحقت بالسفينة حالت دون استكمال مهمتها، واضطرتها إلى التراجع والابتعاد عن المنطقة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن حجم الخسائر أو وقوع إصابات بشرية.
أمن مضيق هرمز
في السياق ذاته، أعلن مقر خاتم الأنبياء العسكري أن القوات الإيرانية ستتولى الإشراف الكامل على أمن مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي عملية عبور عبره «تتطلب تنسيقًا مسبقًا وتحت جميع الظروف».
بالتزامن، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخول عملية «مشروع الحرية» لمرافقة السفن عبر المضيق حيز التنفيذ صباح اليوم.
وشدد المقر العسكري، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، على أنه «لا عبور من هرمز دون تنسيق»، محذرًا من أن أي وجود عسكري أجنبي، لا سيما القوات الأمريكية، سيُقابل برد مباشر في حال الاقتراب من نطاق المضيق.
وأضاف البيان أن أي تحرك عدائي من جانب الولايات المتحدة من شأنه زعزعة الاستقرار الإقليمي وتعريض الملاحة البحرية للخطر، وفق ما أوردته قناة الجزيرة.
كما دعا البيان السفن التجارية وناقلات النفط إلى الامتناع عن العبور دون تنسيق مسبق مع القوات الإيرانية، «حفاظًا على سلامتها»، مؤكدًا أن طهران ستواصل تأمين وإدارة مضيق هرمز بكامل قدراتها.

مضيق هرمز والعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا غير مسبوق في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، والذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز عالميًا في الظروف الطبيعية.
بدأت جذور الأزمة الحالية في أواخر فبراير 2026، مع اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، تخللتها ضربات جوية وهجمات متبادلة على قواعد ومصالح إقليمية.
وردًا على ذلك، اتخذت طهران خطوة استراتيجية بالغة الخطورة تمثلت في فرض قيود صارمة على الملاحة، وصلت فعليًا إلى إغلاق المضيق أمام العديد من السفن، مع تهديدها باستخدام القوة ضد أي عبور غير منسق.
في المقابل، ردت واشنطن بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية منذ أبريل، في محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني وتقليص عائداته الحيوية. هذا “الحصار المزدوج” — إيراني على الممر الملاحي، وأمريكي على الصادرات — أدى إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة البحرية عبر المضيق، حيث تراجعت أعداد السفن العابرة من أكثر من 120 سفينة يوميًا إلى أعداد محدودة للغاية.
التصعيد لم يقتصر على الإجراءات الاقتصادية والعسكرية، بل امتد إلى تهديدات مباشرة. فقد أعلنت إيران أنها سترد بـ«ضربات طويلة ومؤلمة» إذا استمرت الضغوط أو الهجمات الأمريكية، مؤكدة سيادتها على المضيق وحقها في تنظيم المرور فيه. وفي المقابل، تعمل الولايات المتحدة على تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح الممر وضمان حرية الملاحة، بل وأطلقت عمليات لمرافقة السفن التجارية وحمايتها.
ومع استمرار الجمود السياسي، ظهرت محاولات دبلوماسية محدودة، حيث عرضت طهران إعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار وإنهاء الحرب، لكن المفاوضات لا تزال متعثرة بسبب خلافات أوسع، خاصة المتعلقة بالبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.
اقتصاديًا، انعكس التوتر بشكل مباشر على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد وتزايدت المخاوف من أزمة طاقة عالمية، بينما بات آلاف البحارة والسفن عالقين في المنطقة.
في المحصلة، تمثل أزمة مضيق هرمز حاليًا نقطة اشتباك مركزية بين واشنطن وطهران، حيث تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الاقتصاد العالمي، ما يجعلها واحدة من أخطر بؤر التوتر الجيوسياسي في العالم اليوم، وقابلة للتصعيد في أي لحظة.



