واشنطن تلوّح بالقوة واستئناف العملية العسكرية وترهن الاتفاق بشروطها

بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما خلّفته من تداعيات واسعة على استقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، عادت واشنطن لتؤكد أنها ما زالت تمتلك القدرة العسكرية الكافية للعودة إلى العمليات القتالية إذا اقتضت الضرورة، في وقت ربطت فيه أي اتفاق محتمل مع طهران باستيفاء مجموعة من الشروط التي تعتبرها غير قابلة للتفاوض.
واشنطن: لا اتفاق دون تجاوز الخطوط الحمراء
أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يوافق على أي تفاهم مع إيران ما لم يكن متوافقاً بالكامل مع المصالح الأميركية، ويستجيب لما وصفه بالخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة الأميركية. وجاء ذلك عقب اجتماع مطول عقده ترامب مع كبار مساعديه في غرفة العمليات بالبيت الأبيض واستمر نحو ساعتين، دون أن يسفر عن قرار نهائي بشأن مسار المفاوضات الجارية.
وكان البيت الأبيض قد أشار في وقت سابق إلى اقتراب الرئيس الأميركي من حسم موقفه تجاه اتفاق محتمل مع طهران، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة ووساطة تقودها باكستان، إلى جانب دخول قطر على خط الجهود الرامية لإنهاء الأزمة.

وشدد المسؤول الأميركي على أن الموقف الأساسي للإدارة يتمثل في منع إيران من امتلاك أي سلاح نووي، مؤكداً أن هذا الشرط يمثل أساس أي تفاهم مستقبلي بين الجانبين.
واشنطن تؤكد جاهزيتها العسكرية لاستئناف العمليات
في موازاة المسار السياسي، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن بلاده تحتفظ بقدرات عسكرية كافية تمكّنها من استئناف العمليات ضد إيران في أي وقت إذا استدعت الظروف ذلك.
وخلال مشاركته في حوار شانغريلا للدفاع المنعقد في سنغافورة، أوضح هيغسيث أن المخزون العسكري الأميركي من الذخائر والأسلحة المتطورة ما زال قادراً على دعم أي تحرك عسكري محتمل، سواء داخل الولايات المتحدة أو عبر انتشار القوات الأميركية في مناطق مختلفة من العالم.
كما أكدت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها المنتشرة في المنطقة تواصل أداء مهامها بحالة من الجاهزية واليقظة، في إشارة إلى استمرار مراقبة التطورات الميدانية عن كثب.
واشنطن وطهران.. روايتان متناقضتان حول شروط التفاهم
التصريحات الأميركية الأخيرة كشفت حجم التباين بين الجانبين بشأن طبيعة الاتفاق المطروح. فقد أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشال” أن أي تسوية يجب أن تتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية من دون رسوم أو قيود، وإزالة الألغام البحرية الموجودة فيه.
كما أشار إلى أن المواد النووية المخصبة سيتم التعامل معها بالتنسيق بين واشنطن وطهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً في الوقت ذاته عدم الإفراج عن أي أموال قبل استكمال الترتيبات المطلوبة.
في المقابل، نقلت مصادر إيرانية مطلعة عبر وكالة “فارس” أن ما أعلنه ترامب لا يعكس بالكامل حقيقة المفاوضات، ووصفت تصريحاته بأنها مزيج من الوقائع والمعلومات غير الدقيقة.

وأفادت المصادر بأن طهران تشترط الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة قبل الانتقال إلى أي مرحلة تفاوضية جديدة، نافية وجود بنود تتعلق بفتح مضيق هرمز دون رسوم أو بتدمير المواد النووية الإيرانية.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل بين الطرفين لا يزال مستمراً، لكنه شدد على أن أي اتفاق نهائي لم يتم التوصل إليه حتى الآن، موضحاً أن الأولوية الحالية بالنسبة لإيران تتركز على إنهاء الحرب وليس الدخول في مفاوضات حول الملف النووي.
واشنطن تراقب تصعيد لبنان وسط جهود التهدئة
على جبهة أخرى، تتواصل التطورات الأمنية في لبنان رغم سريان وقف لإطلاق النار أُعلن في منتصف أبريل الماضي. وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً تمثل في تكثيف الضربات الإسرائيلية وتوسيع نطاق العمليات قرب الحدود.
وفي الوقت الذي استضاف فيه البنتاغون محادثات بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل وصفتها الولايات المتحدة بالبناءة، استمرت التحركات العسكرية على الأرض، حيث أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعدد من البلدات اللبنانية، فيما سجلت تقارير ميدانية توغلات جديدة داخل الأراضي اللبنانية.
كما أثارت الغارات الإسرائيلية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المواقع الأثرية والتاريخية في لبنان، خاصة مدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي وقلعة الشقيف التاريخية، بعد تقارير تحدثت عن سقوط قذائف في محيطهما أو استهدافهما بشكل مباشر.
وتأتي هذه التطورات في إطار حرب إقليمية امتدت إلى لبنان منذ مارس الماضي، وأسفرت وفق وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل أكثر من 3355 شخصاً جراء الهجمات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.



