حوادثأخر الأخبار

ضحية مواقع التواصل…رحيل مؤثر لأحد أبناء الأقصر بعد سنوات من خدمة معبد الكرنك

خيّم الحزن على أهالي قرية الزينية قبلي بمحافظة الأقصر، عقب وفاة مبارك عبدالباسط حسين عبيد، أحد العاملين في منظومة الأمن داخل معبد الكرنك، والذي رحل بعد سنوات طويلة من العمل في خدمة أحد أبرز المواقع الأثرية والسياحية في مصر، وقبل أشهر قليلة فقط من بلوغه سن التقاعد.

وأثار نبأ الوفاة حالة واسعة من التعاطف بين أبناء المحافظة والعاملين في القطاعين السياحي والأثري، خاصة أن الراحل ارتبط اسمه خلال الأشهر الماضية بواقعة حظيت باهتمام كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، لتعود قصته إلى الواجهة مجددًا ولكن هذه المرة في مشهد يطغى عليه الحزن والأسى.

حارس معبد الكرنك يودع الحياة قبل أشهر من التقاعد

كان مبارك عبدالباسط يستعد لبدء مرحلة جديدة من حياته مع اقتراب موعد إحالته إلى المعاش خلال شهر أكتوبر المقبل، بعد رحلة عمل امتدت لسنوات داخل معبد الكرنك، أحد أهم المعالم الأثرية التي تستقبل ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.

وعرف الراحل بين زملائه وأبناء منطقته بالالتزام والانضباط في أداء مهامه اليومية، حيث قضى سنوات طويلة في العمل داخل الموقع الأثري الشهير، مساهماً في الحفاظ على أمنه وتنظيم حركة الزوار الذين يقصدونه يوميًا للاستمتاع بعظمة الحضارة المصرية القديمة.

لكن القدر لم يمنحه الفرصة لإكمال هذه الرحلة حتى نهايتها الطبيعية، إذ جاءت وفاته قبل أشهر قليلة من انتهاء مسيرته الوظيفية، الأمر الذي ضاعف من مشاعر الحزن لدى أسرته وأصدقائه وكل من عرفه عن قرب.

حارس معبد الكرنك عاد إلى الواجهة بعد واقعة أثارت الجدل

وأعادت وفاة مبارك عبدالباسط إلى الأذهان الواقعة التي تصدرت النقاش العام خلال الفترة الماضية، عندما انتشر مقطع مصور له أثناء أداء عمله داخل معبد الكرنك، ظهر خلاله وهو يتلقى مبلغًا ماليًا من أحد السائحين الأجانب.

وأثار الفيديو آنذاك تفاعلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى في المشهد تعبيرًا عن تقدير أحد الزوار لعامل بسيط أفنى سنوات من عمره في العمل داخل موقع أثري عالمي، وبين من وجه انتقادات للواقعة وطالب بضرورة الالتزام بالقواعد المنظمة للعمل داخل المواقع السياحية.

وتحول اسم مبارك عبدالباسط في تلك الفترة إلى محور للنقاش بين آلاف المستخدمين، في قضية تجاوزت حدود الأقصر لتصل إلى الرأي العام على مستوى البلاد.

ورغم مرور أشهر على الواقعة، فإنها بقيت حاضرة في أذهان الكثيرين، خاصة مع ما صاحبها من ردود فعل متباينة ومواقف مختلفة حول تفاصيلها وأبعادها الإنسانية والمهنية.

حارس معبد الكرنك واجه ضغوطاً نفسية خلال الفترة الأخيرة

وبحسب مقربين من الراحل، فإن الأشهر الأخيرة من حياته لم تكن سهلة، إذ تأثر بشكل ملحوظ بحجم الجدل الذي رافق انتشار الفيديو وما تبعه من نقاشات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال أحمد عبدالله، أحد المقربين منه، إن مبارك عبدالباسط عاش فترة صعبة نفسيًا خلال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى أن المتابعة المستمرة لما يتم تداوله بشأنه تركت آثارًا واضحة على حالته المعنوية.

وأضاف أن الراحل عانى من ضغوط متواصلة انعكست تدريجيًا على وضعه الصحي، قبل أن يتعرض لأزمة قلبية مفاجئة أنهت حياته، وسط حالة من الصدمة بين أسرته والمحيطين به.

وأشار المقربون منه إلى أن الراحل كان يتطلع إلى قضاء سنوات التقاعد بين أفراد أسرته بعد رحلة عمل طويلة، إلا أن رحيله جاء قبل تحقيق هذه الأمنية التي كان ينتظرها منذ سنوات.

حارس معبد الكرنك يحظى بوداع مؤثر من الأهالي وزملائه

عقب إعلان خبر الوفاة، سادت أجواء من الحزن داخل قرية الزينية قبلي، حيث حرص الأهالي على تقديم واجب العزاء واستحضار ذكريات الراحل وسيرته الطيبة بين أبناء المنطقة.

كما نعاه عدد من زملائه في القطاعين السياحي والأثري بكلمات مؤثرة، مؤكدين أنه كان مثالًا للالتزام وحسن التعامل مع الجميع، سواء من العاملين أو الزوار الذين كان يستقبلهم يوميًا داخل معبد الكرنك.

واستذكر كثيرون سنوات عمله الطويلة داخل أحد أهم المعالم التاريخية في العالم، حيث كان جزءًا من المشهد اليومي الذي يراه آلاف السائحين القادمين لاكتشاف تاريخ مصر وحضارتها العريقة.

ورأى عدد من أبناء القرية أن رحيل مبارك عبدالباسط يمثل نهاية مؤلمة لقصة شغلت الرأي العام لفترة من الزمن، لكنها في جوهرها تحكي عن إنسان بسيط قضى سنوات عمره في أداء عمله داخل موقع أثري يحمل قيمة تاريخية استثنائية.

ومع رحيله، ودعته أسرته وأصدقاؤه وزملاؤه بالدعاء له بالرحمة والمغفرة، مستحضرين رحلة طويلة من العمل والعطاء داخل معبد الكرنك، لتبقى ذكراه حاضرة في نفوس كل من عرفه وعمل معه، باعتباره واحدًا من أبناء الأقصر الذين ارتبطت حياتهم بخدمة أحد أعظم شواهد الحضارة المصرية القديمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى