جريمة مروعة تهز أسيوط والمحكمة تحيل أوراق متهمين للمفتي بعد قتل شاب وسرقة “التروسيكل”

شهدت محافظة أسيوط تطورات قضائية مهمة في واحدة من القضايا الجنائية التي أثارت اهتمام الرأي العام خلال الأشهر الماضية، بعدما قررت الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات أسيوط إحالة أوراق متهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، عقب إدانتهما بقتل شاب يبلغ من العمر 17 عامًا مع سبق الإصرار والترصد، بغرض الاستيلاء على دراجته النارية “تروسيكل” وممتلكاته الشخصية.
وتعود تفاصيل القضية إلى واقعة مأساوية شهدها مركز أسيوط، عندما عُثر على جثمان شاب ملقى بجوار ترعة “موشا المرة”، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في كشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية المتورطين فيها، لتبدأ رحلة التحقيقات والمحاكمة التي انتهت بقرار المحكمة بإحالة أوراق المتهمين للمفتي تمهيدًا للنطق بالحكم النهائي.
وعُقدت جلسات المحاكمة برئاسة المستشار أحمد محمد حلاوة رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين حسين إبراهيم محمد ومحمد سمير الطماوي، وبحضور أمانة السر عبد المنصف إبراهيم وخميس محمود.
أسيوط تكشف تفاصيل العثور على جثمان شاب بجوار ترعة موشا
بدأت أحداث القضية خلال شهر سبتمبر 2025 عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمركز شرطة أسيوط بلاغًا يفيد بالعثور على جثمان شاب ملقى بجوار ترعة “موشا المرة” في ظروف غامضة أثارت الشكوك حول وجود شبهة جنائية.
وعلى الفور انتقلت قوات الأمن ورجال المباحث إلى موقع البلاغ، حيث جرى فرض طوق أمني حول المنطقة وبدء أعمال الفحص والمعاينة الأولية للجثمان.

وكشفت التحريات الأولية أن الجثمان يعود لشاب يدعى “أحمد.م” يبلغ من العمر 17 عامًا، فيما أظهرت المعاينات وجود آثار اعتداء تشير إلى تعرضه لجريمة قتل قبل التخلص من جثمانه في المنطقة التي عُثر عليه بها.
وتم نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى الإيمان العام تحت تصرف جهات التحقيق، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة لكشف ملابساتها والتوصل إلى الجناة.
وأثارت الواقعة حالة من الحزن بين أهالي المنطقة، خاصة أن المجني عليه كان في مقتبل العمر، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف جهودها للوصول إلى مرتكبي الجريمة في أسرع وقت.
أسيوط تشهد تحريات مكثفة تكشف دافع السرقة وراء الجريمة
لم تستغرق جهود البحث والتحري وقتًا طويلًا، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من فك خيوط القضية وكشف الملابسات الكاملة للجريمة.
وأظهرت تحريات المباحث الجنائية أن المتهم الأول، وهو فلاح، خطط لارتكاب الجريمة بدافع السرقة بسبب مروره بضائقة مالية، حيث استهدف المجني عليه للاستيلاء على الدراجة النارية “التروسيكل” التي كان يستخدمها في عمله.
وكشفت التحقيقات أن المتهم استدرج الضحية خلال ساعات الليل إلى منطقة بعيدة عن أعين المارة، قبل أن يعتدي عليه باستخدام سلاح أبيض محدثًا به إصابات قاتلة أودت بحياته في الحال.
وبعد تنفيذ الجريمة، استولى المتهم على الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه والدراجة النارية، ثم حاول إخفاء آثار جريمته من خلال التخلص من الجثمان وإلقائه بجوار الترعة لإبعاد الشبهات عنه.
وأكدت التحريات أن المتهم كان يعتقد أن اختفاء المجني عليه سيصعب مهمة الأجهزة الأمنية في كشف الجريمة، إلا أن التحريات الفنية والميدانية نجحت في الوصول إلى خيوط مهمة قادت إلى تحديد هويته وضبطه.
كما كشفت التحقيقات عن وجود دور للمتهم الثاني في القضية، وهو ما عزز من الأدلة المقدمة أمام المحكمة خلال جلسات المحاكمة.
أسيوط أمام حكم مرتقب بعد إحالة أوراق المتهمين إلى المفتي
أظهرت التحقيقات أن المتهم الثاني، والذي يعمل مبيض محارة، لم يشارك بشكل مباشر في تنفيذ جريمة القتل، لكنه لعب دورًا مهمًا في إخفاء آثارها.
فبحسب أوراق القضية، تولى المتهم الثاني إخفاء الدراجة النارية المسروقة وتجهيزها للبيع، رغم علمه الكامل بأنها متحصلة من جريمة قتل وسرقة.
وعقب استصدار الأذونات القانونية اللازمة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات والأدلة اعترفا بتفاصيل الواقعة، كما أرشدا عن المسروقات التي تمثلت في الهاتف المحمول والدراجة النارية الخاصة بالمجني عليه.
وخلال جلسات المحاكمة، استعرضت المحكمة الأدلة الفنية وشهادات الشهود وتقارير الطب الشرعي وتحريات المباحث، والتي أكدت تورط المتهمين في الواقعة.
وبناءً على ما ثبت للمحكمة من أدلة وقرائن قوية، قررت الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات أسيوط إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما، على أن يتم تحديد جلسة لاحقة للنطق بالحكم النهائي في القضية.
وتعكس هذه القضية الجهود المكثفة التي تبذلها أجهزة الأمن والجهات القضائية في مواجهة الجرائم الخطيرة، كما تؤكد حرص الدولة على ملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، خاصة في القضايا التي تمس أمن المواطنين وحقهم في الحياة.
ويترقب أهالي أسيوط وذوو المجني عليه القرار النهائي للمحكمة خلال الجلسة المقبلة، وسط مطالبات بتحقيق العدالة الرادعة في هذه الجريمة التي هزت مشاعر الكثيرين بسبب بشاعتها وصغر سن الضحية.



