حكم تمكين وحضانة…يدفع أب لقتل طليقته بالأسكندرية ووالديها بين الحياة والموت

كشفت تحقيقات النيابة العامة بالإسكندرية تفاصيل صادمة لجريمة أسرية شهدتها منطقة الظاهرية شرقي المدينة، بعدما لقيت سيدة مصرعها وأصيب والداها بإصابات بالغة إثر تعرضهم لاعتداء داخل منزل الأسرة، في واقعة أثارت حالة واسعة من الحزن والصدمة بين أهالي المنطقة، خاصة مع ارتباط الجريمة بخلافات أسرية امتدت لسنوات بين المجني عليها وطليقها.
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات الأولية، فإن الحادث وقع داخل منزل أسرة الضحية، حيث تطورت الخلافات السابقة إلى اعتداء دموي أسفر عن مقتل السيدة وإصابة والديها، فيما تمكن الأهالي من ضبط المتهم عقب محاولته الهروب وتسليمه إلى الأجهزة الأمنية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
بدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقى قسم شرطة الرمل ثان إخطارًا من إدارة شرطة النجدة يفيد بورود بلاغ من سكان المنطقة بشأن وقوع اعتداء داخل أحد العقارات بمنطقة الظاهرية. وعلى الفور انتقلت قوات الأمن برفقة سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث، حيث تبين وجود ضحايا داخل الشقة.
التحقيقات تكشف تسلسل الجريمة داخل منزل الأسرة
أظهرت المعاينات الأولية أن المجني عليها، وهي باحثة ماجستير بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية وتبلغ من العمر 30 عامًا، عُثر عليها جثة هامدة أمام باب شقة والدها، بعد تعرضها لعدة طعنات متفرقة في مناطق الرقبة والصدر والكتف الأيسر.
وكشفت التحقيقات أن الضحية كانت منفصلة عن المتهم منذ نحو ست سنوات، وأنها كانت تقيم مع طفليها في منزل الزوجية قبل أن تغادره مؤخرًا وتتوجه للإقامة بمنزل والدها بمنطقة الظاهرية، وذلك عقب تعرضها لتهديدات متكررة بالقتل، وفقًا لما ورد في أقوال الشهود والمستندات التي باشرتها جهات التحقيق.

كما استمعت النيابة إلى أقوال طفلي المجني عليها، اللذين أشارا إلى اتهام والدهما بارتكاب الواقعة، وهو ما شكل أحد المحاور المهمة في مسار التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الحادث بالكامل.
وأوضحت التحريات أن المتهم توجه إلى منزل أسرة طليقته يوم الواقعة بعد أن اصطحب معه أدوات استخدمت في الاعتداء، وظل لبعض الوقت بالقرب من موقع الحادث قبل أن يتأكد من وجودها داخل الشقة، ثم توجه إلى العقار وصعد إلى مسكن الأسرة.
اعتداء عنيف أسفر عن وفاة الضحية وإصابة والديها
وفقًا لما ورد في التحقيقات، بدأ الاعتداء داخل الشقة باستهداف والد المجني عليها، حيث تعرض لإصابات خطيرة نتيجة الاعتداء عليه باستخدام أدوات حادة، ما أدى إلى إصابته في عدة مناطق من جسده، قبل أن تمتد الاعتداءات إلى والدة الضحية التي أصيبت هي الأخرى بإصابات بالغة.
وبعد ذلك، تعرضت المجني عليها لاعتداء مباشر أسفر عن إصابتها بعدة طعنات قاتلة أودت بحياتها في موقع الحادث، رغم محاولات الاستغاثة التي شهدها المكان خلال اللحظات الأخيرة قبل وقوع الجريمة.
وأشارت التحقيقات إلى أن حالة من الذعر سادت بين سكان العقار فور سماع الأصوات الصادرة من داخل الشقة، الأمر الذي دفع عددًا من الأهالي إلى التدخل وإبلاغ الجهات الأمنية، قبل أن يتمكنوا من محاصرة المتهم ومنعه من الفرار عقب ارتكاب الواقعة.
وتمكنت قوات الشرطة من التحفظ على المتهم فور وصولها إلى مكان الحادث، فيما جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات بشكل فوري.
النيابة تواصل التحقيق وحالة الوالدين حرجة
عقب انتهاء المعاينات الأولية، تم نقل جثمان الضحية إلى مشرحة الإسعاف بمنطقة كوم الدكة تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية والطب الشرعي، فيما جرى نقل والديها إلى العناية المركزة بمستشفى جمال حمادة بمنطقة كرموز لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وأكدت المصادر الطبية أن حالة الوالدين وُصفت بالحرجة نتيجة الإصابات التي لحقت بهما خلال الاعتداء، بينما تواصل الفرق الطبية جهودها لتقديم العلاج اللازم ومتابعة تطورات حالتهما الصحية.
وفي الوقت نفسه، تواصل النيابة العامة بالإسكندرية تحقيقاتها المكثفة للوقوف على جميع تفاصيل الواقعة، والاستماع إلى أقوال الشهود وجمع الأدلة الفنية والقانونية المتعلقة بالجريمة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهم.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية التعامل المبكر مع النزاعات الأسرية والخلافات التي قد تتطور إلى أحداث مأساوية، فيما يترقب الرأي العام نتائج التحقيقات النهائية التي ستكشف بصورة كاملة ملابسات الجريمة التي هزت محافظة الإسكندرية وأثارت تعاطفًا واسعًا مع أسرة الضحية.



