الهدر في منظومة الخبز المدعم يثير المخاوف وتحذيرات من ممارسات تهدد كفاءة الدعم الحكومي

تتواصل التحذيرات بشأن حجم الهدر الذي تتعرض له منظومة الخبز المدعم في مصر، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع، بعد الكشف عن ممارسات غير قانونية تؤثر على كفاءة منظومة الدعم وتزيد من الأعباء المالية التي تتحملها الدولة.
وأكد خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرف التجارية، أن أزمة الهدر لا تقتصر على رغيف الخبز بعد إنتاجه، وإنما تبدأ منذ المراحل الأولى الخاصة بإنتاج الدقيق ونقله وتوزيعه، مشيرًا إلى أن هذه المراحل تمثل مصدرًا أكبر للفقد مقارنة بما يتم هدره من الخبز الجاهز.
وأوضح أن الحفاظ على منظومة الدعم يتطلب معالجة جميع حلقات سلسلة الإنتاج، بداية من المطاحن وحتى وصول الخبز إلى المستحقين، مع ضرورة التصدي لأي ممارسات تؤدي إلى إهدار المال العام أو استغلال الدعم في غير الأغراض المخصصة له.
الهدر يبدأ من إنتاج الدقيق وليس من الرغيف فقط
أوضح رئيس شعبة المخابز أن الفقد الأكبر في منظومة الخبز يحدث قبل وصول الرغيف إلى المواطن، حيث تشهد مراحل إنتاج الدقيق ونقله وتوزيعه نسبًا مرتفعة من الهدر تستوجب المراجعة المستمرة ورفع كفاءة الرقابة.
وأشار إلى أن كثيرًا من المواطنين يعتقدون أن الأزمة الرئيسية تكمن في الخبز الذي يتم التخلص منه بعد شرائه، بينما تؤكد الدراسات والمتابعات أن الجزء الأكبر من الخسائر يقع خلال المراحل السابقة على عملية الخَبز نفسها.

وأضاف أن تطوير منظومة النقل والتخزين، والاعتماد على آليات رقابية أكثر كفاءة، من شأنه تقليل نسب الفاقد بصورة كبيرة، وهو ما ينعكس مباشرة على خفض تكلفة الدعم وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
كما شدد على أهمية التوسع في استخدام الوسائل الرقمية لمتابعة حركة الدقيق والكميات الموردة للمخابز، بما يضمن إحكام الرقابة ومنع أي مخالفات أو تسرب للكميات المدعمة.
ويرى متخصصون أن نجاح منظومة الخبز يعتمد على التكامل بين جميع الجهات المعنية، سواء في الإنتاج أو النقل أو التوزيع، مع استمرار حملات التفتيش لضبط المخالفات والحفاظ على حقوق المواطنين.
الخبز المدعم واستخدامه كأعلاف للمواشي يضاعف خسائر منظومة الدعم
سلط خالد فكري الضوء على واحدة من أبرز الظواهر التي تؤثر سلبًا على منظومة الدعم، وهي استخدام بعض المواطنين للخبز البلدي المدعم كأعلاف للمواشي، معتبرًا أن هذه الممارسة تمثل إهدارًا واضحًا للموارد التي تخصصها الدولة لدعم الغذاء.
وأوضح أن الهدف الأساسي من دعم الخبز هو توفير احتياجات المواطنين من الغذاء بأسعار مناسبة، وليس استخدامه في أغراض أخرى تؤدي إلى استنزاف مخصصات الدعم.
وأشار إلى أن استمرار هذه الظاهرة يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة، ويؤثر على كفاءة المنظومة بالكامل، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة إنتاج الدقيق والخبز.
وأكد أن رفع الوعي المجتمعي يمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة هذه السلوكيات، إلى جانب تشديد الرقابة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
كما دعا إلى تعزيز الحملات الإعلامية التي توضح أهمية الحفاظ على الدعم الحكومي باعتباره أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن ترشيد الاستهلاك يسهم في استدامة المنظومة وتحقيق العدالة بين المواطنين.
الخبز وبطاقات التموين.. تحذيرات من مخالفة ترك البطاقات داخل المخابز
وفيما يتعلق بالمخالفات المرتبطة بصرف الخبز المدعم، حذر رئيس شعبة المخابز من قيام بعض المواطنين بترك بطاقاتهم التموينية لدى أصحاب المخابز بهدف تجميع حصص الخبز وصرفها دفعة واحدة بدلاً من الاستلام اليومي.
وأكد أن هذا السلوك يعد مخالفة صريحة للضوابط والقرارات التموينية، موضحًا أن بطاقة التموين وثيقة شخصية لا يجوز الاحتفاظ بها لدى أي جهة أو شخص آخر.

وأضاف أن هذه الممارسة قد تفتح الباب أمام تجاوزات تؤثر على دقة منظومة الصرف، كما تعيق جهود الدولة في متابعة الدعم وضمان وصوله للمستفيدين الفعليين.
وأشار إلى أن الالتزام بالإجراءات المنظمة لصرف الخبز يسهم في تحقيق الشفافية، ويمنع أي محاولات لاستغلال منظومة الدعم بصورة غير قانونية.
وفي ختام تصريحاته، شدد خالد فكري على أن تطوير منظومة الخبز لا يقتصر على تحديث البنية الفنية للمخابز، بل يتطلب أيضًا تعاون المواطنين والجهات الرقابية وأصحاب المخابز، من أجل الحفاظ على الدعم وضمان استمراره بكفاءة وعدالة، بما يحقق الأمن الغذائي ويحافظ على الموارد العامة للدولة.



