المغرب العربيأهم الاخبار

البنك الدولي يطلق شراكة استراتيجية مع المغرب بقيمة 15 مليار دولار لدعم النمو حتى 2035

أعلنت مجموعة البنك الدولي والحكومة المغربية إطلاق إطار جديد للشراكة القُطرية يمتد لعشر سنوات، من 2026 حتى 2035، في خطوة تستهدف دعم الاقتصاد المغربي، وتعزيز فرص العمل، وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع النموذج التنموي الجديد للمملكة.

ويُعد هذا الإطار من أكبر برامج التعاون طويلة الأجل بين المغرب ومجموعة البنك الدولي، إذ يعتمد على رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على الصمود، مع تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، ورفع كفاءة رأس المال البشري.

وتبلغ القيمة التقديرية للتمويل نحو 15 مليار دولار أمريكي، سيتم توجيهها إلى مشروعات تنموية وإصلاحات هيكلية تشمل قطاعات الاستثمار، والتعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والبنية التحتية، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة خلال العقد المقبل.

البنك الدولي يخصص 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد المغربي والإصلاحات الكبرى

يرتكز إطار الشراكة الجديد بين البنك الدولي والمملكة المغربية على مفهوم “المجموعة الموحدة” (One WBG)، الذي يجمع بين إمكانيات البنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD)، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، بهدف تقديم حلول تمويلية وفنية متكاملة.

ويستهدف البرنامج تسريع النمو الاقتصادي عبر إزالة العقبات التنظيمية أمام الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية، ورفع مستوى المنافسة بين القطاعين العام والخاص، بما يخلق بيئة أعمال أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية.

كما يمنح البرنامج أولوية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، خاصة الشركات التي تديرها النساء، مع توسيع فرص الحصول على التمويل، وتشجيع الابتكار، والتحول الرقمي، ودمج الشركات المغربية في سلاسل القيمة العالمية.

ويعتمد الإطار كذلك على مراجعات سنوية مرنة لتقييم الأداء وقياس النتائج، بما يسمح بتعديل الأولويات وفقًا للمتغيرات الاقتصادية والمناخية، مع الحفاظ على استدامة الإصلاحات وتحقيق الأهداف التنموية.

وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح أن هذه الشراكة تمثل محطة مفصلية في مسيرة التنمية بالمغرب، مشيرة إلى أنها توحد بين التمويل والمعرفة والخبرة في إطار رؤية متكاملة تستهدف خلق فرص عمل مستدامة للشباب والنساء.

البنك الدولي يدعم التنمية المستدامة وتقليص الفوارق المجالية في المغرب

يضع البنك الدولي ضمن أولوياته تقليص الفوارق التنموية بين المدن الكبرى والمناطق الريفية، عبر تحسين شبكات النقل، وربط القرى بالأسواق والخدمات الأساسية، بما يساهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.

ويتضمن البرنامج استثمارات واسعة في قطاع المياه، تشمل تطوير مشروعات تحلية مياه البحر، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتوسيع تطبيقات الزراعة الذكية لمواجهة آثار التغيرات المناخية والجفاف.

كما يركز البرنامج على تعزيز قدرة المناطق الريفية على مواجهة التحديات البيئية، بهدف الحد من الهجرة المناخية التي قد تؤثر على نحو 1.9 مليون شخص بحلول عام 2050، وفق التقديرات الواردة في وثائق الشراكة.

وفي السياق ذاته، يدعم البنك الدولي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلال تمكين التعاونيات والمشروعات المحلية، خاصة في القطاع الزراعي، عبر مبادرات مبتكرة تستهدف رفع الإنتاجية وتحسين دخول الأسر الريفية.

ورغم تصنيف المخاطر العامة للشراكة بأنها “معتدلة”، فإن الوثيقة أشارت إلى وجود تحديات تتعلق بزيادة الإنفاق الاجتماعي، والاستثمارات الضخمة، والصدمات المناخية، إضافة إلى الحاجة لتطوير القدرات المؤسسية وضمان التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية.

البنك الدولي يراهن على التعليم والصحة وخلق فرص العمل خلال العقد المقبل

يشكل الاستثمار في العنصر البشري أحد أهم محاور تعاون البنك الدولي مع المغرب، حيث يركز البرنامج على تطوير التعليم الأساسي، والحد من الهدر المدرسي، وتحديث المناهج الدراسية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.

كما يشمل البرنامج تحديث منظومة التكوين المهني، مع التركيز على المهارات الرقمية والخضراء والتقنية، لتأهيل الشباب لوظائف المستقبل، ودعم القطاعات الإنتاجية المختلفة.

وفي قطاع الصحة، يسعى البنك الدولي إلى تعزيز التغطية الصحية الشاملة، وتحسين خدمات الرعاية الصحية الأولية، ودعم الأمن الدوائي، وتشجيع صناعة اللقاحات داخل المملكة.

ويتضمن إطار الشراكة أيضًا إطلاق مبادرات لدعم “اقتصاد الرعاية”، بهدف توفير فرص عمل جديدة، خاصة في المناطق شبه القروية، إلى جانب تخفيف الأعباء المنزلية عن النساء وزيادة مشاركتهن في سوق العمل.

وأكد أوسمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن تمديد الشراكة إلى عشر سنوات يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تركز على تنفيذ إصلاحات هيكلية مستدامة، بدلاً من الاكتفاء بالمشروعات قصيرة الأجل.

ومن المنتظر أن تسهم هذه الشراكة في تعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي، ورفع معدلات الاستثمار، وتحسين جودة الخدمات العامة، مع زيادة فرص التشغيل وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة خلال السنوات المقبلة، بما يدعم مكانة المغرب كإحدى أبرز الاقتصادات الصاعدة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى