اخبار العالمأهم الاخبار

ألمانيا تحذر من تصاعد الحرب الهجينة وهجمات يومية تستهدف استقرارها

حذر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت من تعرض ألمانيا بشكل يومي لهجمات تندرج ضمن ما يعرف بـ«الحرب الهجينة»، وذلك عقب العثور على طائرة مسيّرة محملة بمواد متفجرة في مطار لايبزيغ/هاله، في حادث أثار مخاوف جديدة بشأن طبيعة التهديدات التي تواجهها البلاد.

وقال دوبريندت إن هذه الهجمات لا تقتصر على الأعمال العسكرية التقليدية، وإنما تشمل التجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية والعمليات السرية، التي يمكن أن تنفذها قوى أجنبية بهدف زعزعة استقرار ألمانيا أو إلحاق أضرار مباشرة بها.

وأوضح الوزير، في تصريحات نقلتها صحيفة «بيلد أم زونتاغ»، أن جهات أجنبية تحاول التأثير على ألمانيا سياسيًا واجتماعيًا من خلال نشر الخوف والقلق بين المواطنين، مؤكدًا أن بلاده ليست في حالة حرب، لكنها تتعرض يوميًا لما وصفه بالحرب الهجينة.

ألمانيا تواجه تهديدات التجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية

أشار وزير الداخلية الألماني إلى أن طبيعة التهديدات التي تواجهها ألمانيا أصبحت أكثر تنوعًا، إذ تشمل أنشطة تجسس وأعمال تخريب وهجمات إلكترونية وعمليات سرية، لافتًا إلى أن الهدف من هذه التحركات قد يتمثل في تقويض الاستقرار الداخلي أو إلحاق أضرار مباشرة بالبنية الحيوية والمصالح الألمانية.

ولم يتضمن العرض التمهيدي للمقابلة التي نشرتها الصحيفة أي معلومات حول الدول التي يعتقد دوبريندت أنها تقف وراء هذه الأنشطة، وهو ما يبقي تحديد الجهات المسؤولة عن هذه العمليات ضمن نطاق التحقيقات والتقديرات الأمنية.

وتأتي تصريحات الوزير في أعقاب حادث مطار لايبزيغ/هاله، حيث عُثر على طائرة مسيّرة محملة بمواد متفجرة، ما دفع السلطات إلى التعامل مع الواقعة باعتبارها تهديدًا أمنيًا جديدًا.

نوع التهديد التأثير المحتمل
التجسس جمع معلومات حساسة
التخريب استهداف منشآت ومرافق حيوية
الهجمات الإلكترونية تعطيل أنظمة وخدمات
العمليات السرية التأثير في الأمن والاستقرار
الطائرات المسيّرة تهديد المواقع الحساسة

وكان عدد من النواب الألمان قد وجهوا، عقب حادث الطائرة المسيّرة، اتهامات إلى روسيا، في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي عام 2022.

لكن السفارة الروسية في برلين رفضت هذه الاتهامات، ووصفت واقعة لايبزيغ بأنها «استفزاز مفبرك»، معتبرة أنها مثال آخر على توجيه اتهامات إلى روسيا من دون تقديم أدلة.

ألمانيا ترفع مستوى التعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة

اعتبر دوبريندت حادثة مطار لايبزيغ/هاله «سيناريو هجوم هجين»، مع عدم استبعاده احتمال تورط قوى أجنبية في مثل هذه العمليات.

وتكتسب الطائرات المسيّرة أهمية خاصة في النقاش الأمني الألماني، بعدما شهدت البلاد حوادث متكررة لرصد أجسام طائرة مجهولة فوق مواقع حساسة، الأمر الذي دفع السلطات إلى البحث عن وسائل أكثر فاعلية لاكتشاف هذه الطائرات والتعامل معها.

وفي تطور جديد، أعلنت القوات المسلحة الألمانية السبت رصد طائرتين مسيرتين في وقت متأخر من يوم الخميس فوق موقع تابع لقاعدة عسكرية ألمانية في ولاية نوردراين-فستفالن غربي البلاد.

ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه ألمانيا على توسيع أبحاثها المتعلقة بالطائرات المسيّرة، ضمن جهودها لمواجهة أنماط التهديد الأمني الجديدة، خاصة مع تطور قدرات هذه الطائرات وإمكانية استخدامها في عمليات المراقبة أو التخريب.

وتشير هذه التطورات إلى أن ملف الطائرات المسيّرة بات يحتل مساحة متزايدة في الحسابات الأمنية الألمانية، خصوصًا مع إمكانية استخدامها لاستهداف المطارات والقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية.

ألمانيا تبحث عن استراتيجية جديدة لمواجهة الحرب الهجينة

تؤكد تصريحات وزير الداخلية أن ألمانيا تنظر إلى الحرب الهجينة باعتبارها تحديًا أوسع من المواجهات العسكرية التقليدية، إذ يمكن أن تشمل أدواتها التأثير السياسي والاجتماعي، ونشر الخوف، والهجمات الإلكترونية، والتجسس، والتخريب، إضافة إلى استخدام تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيّرة.

ويرى دوبريندت أن هذه الأنشطة أصبحت واقعًا يوميًا يتعين على الدولة التعامل معه، رغم تأكيده أن ألمانيا ليست في حالة حرب.

ويضع حادث مطار لايبزيغ/هاله هذه المخاوف في إطار أكثر حساسية، خصوصًا بعد العثور على طائرة مسيّرة محملة بمواد متفجرة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لمعرفة ملابسات الواقعة والجهة التي تقف وراءها.

وبينما لم تقدم السلطات الألمانية في المعلومات الواردة تحديدًا رسميًا لجهة مسؤولة عن الحادث، تستمر المناقشات داخل البلاد حول كيفية تعزيز حماية المطارات والقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية.

ومن المتوقع أن يدفع تصاعد هذه المخاطر ألمانيا إلى مواصلة تطوير قدراتها في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، بالتزامن مع تعزيز الاستعداد لمواجهة أساليب جديدة قد تستخدمها جهات أجنبية ضمن ما تصفه برلين بالحرب الهجينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى