اخبار الخليجأهم الاخبار

اتفاق مكة يثير الرعب في إسرائيل.. ما الذي تخشاه تل أبيب من التحالف الجديد؟

يبدو أن اتفاق مكة لم يعد مجرد إطار دفاعي أو سياسي بين عدد من القوى الإقليمية، بل تحول إلى مصدر قلق متزايد داخل إسرائيل، وفق ما تكشفه تقارير إعلامية إسرائيلية حديثة تربط بين التحولات الجارية في الشرق الأوسط والمخاوف من إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

وفي تقرير نشرته صحيفة The Jerusalem Post استناداً إلى معلومات بثتها هيئة البث الإسرائيلية “كان نيوز”، جرى تسليط الضوء على مخاوف إسرائيلية متنامية من أن بعض الاتفاقات السياسية أو التفاهمات الإقليمية قد تُستخدم كغطاء لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية والاستراتيجية تمهيداً لمواجهات مستقبلية.

ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الحديث عن اتفاق مكة بوصفه أحد أبرز التحركات الإقليمية التي أعادت فتح النقاش حول مستقبل الأمن الجماعي في الشرق الأوسط.

ما وراء اتفاق مكة؟

خلال الأسابيع الأخيرة، برز اتفاق مكة كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المنطقة، خصوصاً بعد الحديث عن تعاون دفاعي وأمني بين عدد من الدول الإقليمية الكبرى.

وبينما تنظر أطراف عربية وإسلامية إلى الاتفاق باعتباره خطوة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، تنظر إليه دوائر إسرائيلية باعتباره تطوراً استراتيجياً قد يؤدي إلى ظهور تكتلات جديدة قادرة على التأثير في توازنات القوة القائمة.

اتفاق مكة 3
اتفاق مكة 3

وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن أي تقارب عسكري أو دفاعي بين قوى إقليمية مؤثرة يمكن أن يغير الحسابات الأمنية التقليدية التي اعتمدت عليها تل أبيب لعقود.

تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية للاتفاقات، وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن مسؤولين من دولة شرق أوسطية نصحوا دولة أخرى بالسعي إلى إبرام اتفاق مع إسرائيل بهدف تهدئة الأجواء وإظهار المرونة السياسية، لكن ليس بهدف الوصول إلى سلام دائم.

ووفقاً للمعلومات التي نقلتها “كان نيوز”، فإن النصيحة تضمنت استغلال فترة الهدوء التي يتيحها أي اتفاق سياسي للتحضير لمواجهة عسكرية أكبر في المستقبل.

كما زعم التقرير أن الفكرة المطروحة كانت تقوم على استخدام الاتفاقات كأداة تكتيكية تمنح الوقت لإعادة ترتيب القدرات والاستعدادات العسكرية، قبل احتمال الانتقال إلى مرحلة مختلفة من الصراع.

ورغم أن التقرير لم يكشف هوية الدول المعنية، فإن توقيته أثار اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.

لماذا يثير اتفاق مكة القلق في إسرائيل؟

تتجاوز المخاوف الإسرائيلية مجرد وجود اتفاق دفاعي أو أمني جديد، إذ ترتبط بشكل مباشر بتجارب سابقة عاشتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

فبعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، أعادت المؤسسات الأمنية الإسرائيلية تقييم العديد من الافتراضات التي كانت تعتمد عليها في قراءة سلوك خصومها.

وتشير وثائق داخلية لحركة حماس، كشفت عنها تقارير إسرائيلية سابقة، إلى أن الحركة نجحت لفترة طويلة في إقناع إسرائيل بأنها تركز على التهدئة والاستقرار الاقتصادي، بينما كانت تستعد لعملية عسكرية واسعة النطاق.

لذلك تنظر بعض الدوائر الإسرائيلية بعين الشك إلى أي ترتيبات سياسية أو تفاهمات إقليمية جديدة، وتخشى أن تكون جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل.

بن غفير واتفاق مكة
بن غفير واتفاق مكة

بن غفير: الاتفاقات قد تكون خدعة قبل الضربة القادمة

ردود الفعل الإسرائيلية جاءت سريعة، حيث اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير أن التقرير يمثل تحذيراً خطيراً.

وقال إن الاعتقاد بإمكانية الاعتماد على الاتفاقيات والضمانات الأمنية فقط يمثل خطأً استراتيجياً، مضيفاً أن بعض الاتفاقات قد تُستخدم – من وجهة نظره – لتخدير الخصوم وإبعادهم عن الاستعداد للمخاطر الحقيقية.

وتعكس هذه التصريحات حجم الحساسية التي تتعامل بها إسرائيل مع أي تحركات إقليمية قد تؤدي إلى تغيير موازين القوة أو بناء تحالفات جديدة في المنطقة.

اتفاق مكة والتحولات الإقليمية الكبرى

تتزامن الضجة المثارة حول اتفاق مكة مع سلسلة من التحركات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.

فإسرائيل تجري محادثات مع لبنان بشأن ترتيبات أمنية تتعلق بنزع سلاح حزب الله، كما تتحدث تقارير عن اتصالات غير مباشرة مع سوريا حول تفاهمات أمنية مستقبلية.

وفي المقابل، تشهد المنطقة إعادة تموضع للقوى الإقليمية وبحثاً عن صيغ جديدة للتعاون الدفاعي والأمني، وهو ما يجعل اتفاق مكة جزءاً من مشهد أوسع يتجاوز مجرد الاتفاقات الثنائية التقليدية.

اتفاق مكة 2
اتفاق مكة 2

هل يمثل اتفاق مكة بداية مرحلة جديدة؟

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما إذا كان اتفاق مكة يمثل مجرد تفاهم دفاعي محدود أم بداية لمرحلة جديدة من التحالفات الإقليمية.

وبغض النظر عن صحة التقديرات الإسرائيلية أو دقة المخاوف التي أوردتها التقارير الإعلامية، فإن المؤكد أن الاتفاق نجح في جذب اهتمام مراكز القرار الإقليمية والدولية، وأصبح أحد الملفات الأكثر حضوراً في النقاشات المتعلقة بمستقبل الأمن في الشرق الأوسط.

ومع استمرار التوترات الإقليمية وتعدد بؤر الصراع، يبدو أن اتفاق مكة سيظل محوراً رئيسياً للمتابعة والتحليل خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التساؤلات المتزايدة حول تأثيره المحتمل على معادلات القوة والاستقرار في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى