أخبار مصرأهم الاخبار

جمال مبارك يقرأ التقارب بين مصر والصين.. فماذا قال؟

عرض جمال مبارك نجل الرئيس الراحل محمد حسني مبارك قراءة في زيارة الرئيس الصيني إلى مصر والتي حملت أبعادًا تتجاوز العلاقات الاقتصادية التقليدية.

واستضافت القاهرة الرئيس الصيني شي جين بينج يومي الأول والثاني من سبتمبر، بالتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.

الزيارة التي جاءت بعد نحو عقد من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى مصر، عكست التطور المتسارع في العلاقات بين القاهرة وبكين، خصوصًا مع توقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات اقتصادية وتكنولوجية ومالية، بالتوازي مع إعلان البلدين تعزيز التنسيق السياسي والأمني بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

لكن اللافت في المشهد لم يكن حجم الاتفاقيات وحده، وإنما ما تضمنه البيان المصري الصيني المشترك من رسائل مرتبطة بما تعتبره القاهرة وبكين «مصالح جوهرية».

النيل مقابل تايوان.. دعم متبادل في القضايا الحساسة

وبحسب جمال مبارك، أكدت الصين إدراكها للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر، باعتباره شريان الحياة الرئيسي للبلاد، وأقرت بحق مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.

كما دعا البلدان دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر.

مصر والصين وإثيوبيا

وفي المقابل، جددت مصر التزامها بمبدأ «الصين الواحدة»، مؤكدة أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، وداعمة موقف بكين بشأن سيادتها ووحدة أراضيها وإعادة توحيد الصين، كما استعرض الزيارة جمال مبارك في منشور مطول على فيسبوك.

وهنا تظهر إحدى أبرز الرسائل السياسية في الزيارة: بكين تعلن تفهمها لمخاوف مصر بشأن أمنها المائي، بينما تؤكد القاهرة موقفها الثابت تجاه قضية تايوان.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود صفقة مباشرة بين الملفين، لكنه يعكس مستوى من التنسيق السياسي وتبادل الدعم في القضايا التي تعتبرها كل دولة من مصالحها الأساسية.

الاقتصاد في قلب الشراكة

اقتصاديًا، دفعت الزيارة بالعلاقات المصرية الصينية إلى مجالات أكثر اتساعًا، مع التركيز على الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والاقتصاد الرقمي والنقل والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وشملت وثائق التعاون ملفات من بينها الاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا، والتمويل، والمواصلات، فضلًا عن التعاون المرتبط بمبادرة «الحزام والطريق» ورؤية مصر 2030.

وتكتسب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أهمية خاصة في الاستراتيجية الصينية، نظرًا للموقع الجغرافي لمصر الذي يربط الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية، ويمنح بكين موطئ قدم اقتصاديًا مهمًا في واحدة من أهم مناطق التجارة العالمية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تجاوزت 10 مليارات دولار، بينما يصل حجم التجارة الثنائية إلى نحو 20 مليار دولار سنويًا، ما يعكس الوزن المتزايد للعلاقة الاقتصادية بين البلدين.

مصر والصين .. خطوة أبعد من التجارة

المؤشرات الحالية تشير إلى أن التعاون المصري الصيني لم يعد مقتصرًا على التجارة والاستثمار، بل أصبح يشمل قطاعات ذات طابع استراتيجي، من الطاقة والبنية التحتية إلى التكنولوجيا والأمن والتنسيق السياسي.

وتزامن ذلك مع خطوات أخرى لتعزيز التعاون العسكري، من بينها تدريبات جوية مشتركة بين البلدين، في مؤشر على اتساع نطاق العلاقة لتشمل مجالات كانت لفترة طويلة أكثر حساسية في حسابات القاهرة الخارجية.

ومع ذلك، فإن هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن مصر بصدد الانتقال إلى تحالف عسكري أو سياسي كامل مع الصين، بقدر ما تعكس سياسة القاهرة القائمة على تنويع الشراكات الدولية والحفاظ على هامش واسع من الحركة بين القوى الكبرى.

التقارب بين مصر والصين .. ماذا يعني ذلك لإثيوبيا؟

يحمل الموقف الصيني بشأن نهر النيل أهمية خاصة لمصر، لكنه في الوقت نفسه يضع بكين أمام معادلة دقيقة.

فالصين ترتبط بعلاقات اقتصادية واستثمارية واسعة مع إثيوبيا، كما أن لديها مصالح استراتيجية في القارة الأفريقية.

وبالتالي، فإن تأكيد بكين على حق مصر في حماية أمنها المائي لا يعني أنها أصبحت طرفًا في الخلاف المصري الإثيوبي، لكنه يمثل رسالة سياسية مهمة بشأن ضرورة احترام القانون الدولي وعدم الإضرار بدول حوض النيل.

وتكمن أهمية البيان في أن القاهرة نجحت في إدراج ملف الأمن المائي ضمن إطار علاقاتها مع قوة دولية كبرى تمتلك مصالح واسعة في أفريقيا.

جمال مبارك: التقارب بين مصر والصين قد يفتح مواجهة جديدة

وفي قراءته لهذه التطورات، ذهب جمال مبارك، نجل الرئيس الراحل حسني مبارك، في تصريحات نشرها عبر حسابه على فيسبوك، إلى أن التقارب المصري الصيني يتجاوز الحسابات الاقتصادية، وقد تكون له انعكاسات على علاقة القاهرة بالقوى الغربية.

ويرى جمال مبارك أن تعزيز الشراكة مع بكين، خصوصًا في المجالات الاستراتيجية والتكنولوجية والعسكرية، يمكن أن يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم علاقتها مع القاهرة، في ظل المنافسة المتصاعدة بين واشنطن وبكين على النفوذ العالمي.

كما ربط في طرحه بين هذا التقارب وبين إمكانية حصول مصر مستقبلًا على أسلحة ومقاتلات صينية متطورة، معتبرًا أن امتلاك القاهرة لقدرات عسكرية صينية متقدمة، إذا تحقق، سيكون تطورًا ذا تأثير كبير في التوازنات الإقليمية.

غير أن هذه النقطة تحديدًا تبقى في إطار التحليل والتوقعات التي طرحها جمال مبارك، ولا تمثل إعلانًا رسميًا عن قرار مصري بشراء مقاتلات صينية من طراز J-10C أو J-35.

هل نحن أمام تحالف مصري صيني؟

السؤال الأكثر أهمية الآن هو: هل تتحول هذه الشراكة إلى تحالف استراتيجي كامل؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تسمح بالجزم بذلك.

مصر والصين

لكن الواضح أن العلاقات المصرية الصينية تتحرك في اتجاه أكثر عمقًا، بعدما أصبحت تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والنقل والأمن والتنسيق السياسي.

وبالنسبة إلى مصر، فإن الانفتاح على الصين يمثل فرصة لتنويع مصادر الاستثمار والتكنولوجيا والتسليح والشراكات الدولية.

أما بالنسبة إلى بكين، فمصر تمثل دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتتمتع بموقع استثنائي على طرق التجارة العالمية بفضل قناة السويس، فضلًا عن ثقلها السياسي والإقليمي.

القاهرة توازن بين الشرق والغرب

في النهاية، ربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل اختارت مصر الصين بدلًا من الولايات المتحدة؟

بل السؤال الأكثر دقة هو: هل تحاول القاهرة بناء علاقة متوازنة مع القوى الكبرى، بحيث لا تعتمد على طرف واحد في الاقتصاد أو التكنولوجيا أو الأمن؟

زيارة شي جين بينج والبيان المشترك بين البلدين يقدمان إجابة أولية: مصر والصين تريدان الانتقال بالعلاقة إلى مستوى أكثر استراتيجية، بينما تؤكد القاهرة في الوقت نفسه سياستها القائمة على «الاتزان الاستراتيجي» وتنويع الشراكات.

وبينما تراقب واشنطن وموسكو وبكين التحولات الجارية في المنطقة، تبدو القاهرة أمام فرصة لإعادة صياغة موقعها في خريطة التوازنات الدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وعلاقاتها المتشعبة مع مختلف القوى الكبرى.

فهل تتحول الشراكة المصرية الصينية من تعاون اقتصادي واسع إلى نفوذ استراتيجي ممتد؟

هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى