المغرب العربيأهم الاخبار

شبهات تبييض أموال تهز سوق العقارات التجارية في المغرب وسط تحقيقات مالية موسعة

أثارت معاملات عقارية متسارعة في مدينتي الدار البيضاء وطنجة اهتمام أجهزة الرقابة المالية في المغرب، بعدما كشفت إشعارات واردة من مصالح المديرية العامة للضرائب عن مؤشرات اشتباه مرتبطة بتفويت ملكية عقارات تجارية فاخرة بأسعار مرتفعة وفي فترات زمنية متقاربة. ودفعت هذه المعطيات إلى توسيع نطاق التدقيق في عدد من العمليات، خصوصًا تلك التي بدت غير متناسبة مع الوضعية المالية المعلنة لبعض الأطراف.

وبحسب ما أوردته صحيفة «هسبريس»، فإن التحقيقات انطلقت من معطيات رصدت تحول أشخاص عاديين إلى مستثمرين أو مضاربين في العقارات التجارية، رغم عدم اتساق حجم العمليات مع ملاءتهم المالية المعروفة. وتشير المعطيات إلى شراء محلات تجارية من منعشين عقاريين، ثم إعادة بيعها إلى شركات خلال فترات قصيرة، وصلت في بعض الحالات إلى أقل من ستة أشهر.

تحقيقات المغرب تتوسع بعد إعادة بيع عقارات بأسعار قياسية

تركزت المعاملات التي أثارت انتباه الجهات الرقابية في أحياء راقية ومناطق تجارية حيوية داخل الدار البيضاء وطنجة، حيث تجاوز سعر المتر المربع في بعض الحالات 30 ألف درهم، الأمر الذي رفع القيمة الإجمالية لبعض الصفقات إلى مستويات مالية كبيرة، خصوصًا بالنسبة للمحلات التجارية ذات المساحات الواسعة والمواقع الاستراتيجية.

ولم يكن ارتفاع أسعار العقارات العامل الوحيد وراء الاشتباه، إذ شكلت سرعة إعادة البيع عنصرًا مهمًا في توسيع نطاق التحقيقات. وتعمل الجهات المختصة على تحديد ما إذا كانت هذه العمليات تندرج ضمن المضاربات العقارية المعتادة، أم أنها قد تكون مرتبطة بترتيبات مالية تستهدف إخفاء مصادر أموال غير معروفة.

كما امتدت التحريات إلى مصادر الأموال المستخدمة في شراء العقارات، ومسارات التحويلات والتمويلات المرتبطة بالصفقات، إلى جانب محاولة تحديد المستفيدين الحقيقيين من الشركات التي دخلت لاحقًا في عمليات إعادة الشراء.

المؤشر محل التدقيق البيانات المتاحة
المدن المعنية الدار البيضاء وطنجة
سعر المتر في بعض المواقع أكثر من 30 ألف درهم
أقصر مدة لإعادة البيع في بعض الحالات أقل من 6 أشهر
نوع العقارات محلات تجارية فاخرة
الجهة الضريبية صاحبة الإشعارات المديرية العامة للضرائب
الجهة الرقابية الهيئة الوطنية للمعلومات المالية

المغرب يدقق في المستفيدين الحقيقيين ومسارات التمويل

وتشمل التحقيقات في المغرب فحص طبيعة الروابط بين الأفراد الذين اشتروا العقارات والشركات التي أعيد بيعها إليها، مع التدقيق في هياكل المساهمين والمسيرين والمستفيدين الفعليين. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بعدما كشفت المعطيات عن تكرار أسماء وعناوين وشركاء في أكثر من عملية، وهو ما يمكن أن يساعد في رسم خريطة للعلاقات المالية والتجارية المرتبطة بالصفقات محل التدقيق.

كما يجري فحص مدى توافق قيمة العقارات المقتناة مع الموارد المالية المصرح بها، ومقارنة الأرباح الناتجة عن إعادة البيع بالتصريحات الجبائية، فضلًا عن التأكد من الالتزامات المتعلقة بالضريبة على الأرباح العقارية.

وأشارت المعطيات إلى أن بعض الأشخاص الذين ظهرت أسماؤهم ضمن العمليات كانوا، بحسب المصادر، محل تحريات في بلجيكا للاشتباه في صلات بأنشطة مرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات. وهذه المعلومات لا تعني ثبوت تورطهم في المخالفات محل التحقيق بالمغرب، لكنها كانت من بين المؤشرات التي دفعت الجهات المختصة إلى توسيع دائرة التدقيق في مصادر الأموال والمستفيدين الفعليين.

ملفات المغرب العقارية تحت المجهر مع استمرار مطابقة البيانات المالية

تتجه التحقيقات في المغرب إلى مرحلة أكثر دقة مع استمرار مطابقة البيانات الضريبية والمالية والتجارية لجميع الأطراف المرتبطة بالمعاملات، بهدف تحديد مدى اتساق قيمة الصفقات مع القدرات المالية المعلنة.

وتولي الجهات الرقابية اهتمامًا خاصًا بالكيانات التي تأسست بأسماء أفراد من عائلات بعض المشتبه فيهم، بما في ذلك شركات مسجلة بأسماء الزوجات والأبناء، وذلك للتحقق من المستفيد الحقيقي من هذه الشركات ومصادر تمويلها وطبيعة نشاطها التجاري منذ التأسيس.

وتأتي هذه التحريات في سياق تشديد الرقابة على المعاملات العقارية والمالية التي قد تستغل لإخفاء مصادر الأموال أو تمريرها عبر أصول ذات قيمة مرتفعة. وفي حال كشفت عمليات المطابقة عن تناقضات جوهرية بين قيمة الاستثمارات والدخل المصرح به، فقد تتوسع الإجراءات الرقابية والضريبية وفق النتائج التي ستسفر عنها التحقيقات.

وبذلك تظل صفقات العقارات التجارية الفاخرة في الدار البيضاء وطنجة تحت المجهر، في انتظار ما ستكشفه عمليات تتبع حركة الأموال وتحديد المستفيدين الفعليين ومدى وجود مخالفات مالية أو ضريبية من عدمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى