مسرح الفوضى الخلاقة.. من ثغرة الشام إلى ممرات اليمن
تحليل للكاتب العراقي محمد الماس | إن تفكيك المشهد الجيوسياسي يفرض تساؤلًا مشروعًا حول التشابه اللافت بين ما جرى في سوريا وما يحدث حاليًا في اليمن، رغم اختلاف الاتجاهات الظاهرية للأحداث.
ففي سوريا انسحبت قوات النظام السابق بسرعة قياسية ودون مقاومة تُذكر، لتدخل قوات الجولاني وتسيطر على البلاد بسهولة.
بينما نشهد اليوم في اليمن انسحابًا مماثلًا بالسرعة ذاتها لقوات من المناطق الساحلية الغربية، وهو ما فتح الطريق أمام تمدد الحوثيين في تلك المناطق.
واللافت أن واشنطن لم تُخفِ دورها في الملف السوري، إذ أعلنت صراحة تدخلها في هندسة المشهد هناك. أما في اليمن، فتشير تقارير صحفية حديثة إلى رفض أمريكي لتقديم دعم للسعودية في مواجهة الحوثيين، في وقت تلتزم فيه قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيًا الصمت، وتنسحب قوات طارق صالح بصورة مشابهة لبقية الأطراف، وهو ما يراه البعض مؤشرًا على أن واشنطن تريد هذا المشهد أيضًا، وإن بأدوات غير معلنة.

والسؤال الأهم الذي يُطرح: ما الهدف من تحويل ساحتي سوريا واليمن إلى بؤر صراع؟
يذهب هذا الطرح إلى أن الهدف الأعمق يرتبط بمشروع إقليمي أوسع يهدف إلى تحقيق ما وصفه ترامب في نوفمبر 2025 بعودة السلام إلى إسرائيل لأول مرة منذ آلاف السنين، عبر ما يُعرف بنظرية «الفوضى الخلاقة»، التي تستوجب دخول المنطقة في حالة من الاقتتال الداخلي كخطوة تمهيدية لإعادة رسم خرائطها وحدودها.
وبحسب هذا التصور، فإن السيناريوهات المتاحة تشير إلى أن المرحلة الأولى تقوم على صراعات محدودة وحدودية، كالمواجهات بين القوات السورية وحزب الله على الحدود اللبنانية، أو بين قوات الجولاني والحشد الشعبي على الحدود العراقية، إضافة إلى المواجهات الحدودية بين القوات اليمنية والحوثيين.
وفي هذه المرحلة تكتفي واشنطن بدور التنسيق عبر قواعدها العسكرية في المنطقة، مع الحرص على عدم تمكين أي طرف من تحقيق حسم كامل، في إطار ما يُفسَّر بأنه سعي إلى إنهاك مختلف الفصائل، سنية كانت أو شيعية أو زيدية.
ويُقدَّر أن تمتد هذه المرحلة الأولى حتى منتصف عام 2027، لتليها مرحلة ثانية تنتقل فيها المواجهات إلى مستوى الدول ككل، بما يخدم هدفًا أعمق يتمثل في إعادة تقسيم المنطقة.
وعلى هذا التصور، تستمر هذه المرحلة حتى عام 2030، وهو موعد يتداول البعض أنه يرتبط بإعلان ما يُعرف بـ«النظام العالمي الجديد» و«مشروع الشرق الأوسط الجديد».



