اخبار العالمأهم الاخبار

انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.. اتهامات الفساد تضع ترامب والجمهوريين أمام اختبار سياسي صعب

تتصاعد حدة المنافسة السياسية في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط محاولات الحزب الديمقراطي استثمار حالة الغضب الشعبي من انتشار الفساد داخل الطبقة السياسية، وتحويلها إلى أصوات انتخابية قد تمنحه فرصة استعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس من الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترامب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 90% من الأميركيين يرون أن الفساد أصبح واسع الانتشار داخل الإدارة الأميركية، وهو ما يمنح الديمقراطيين ورقة ضغط مهمة في مواجهة الجمهوريين، خاصة مع تراجع شعبية ترامب وتصاعد الشكاوى المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والمواد الغذائية.

وفي هذا السياق، دخل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما على خط المواجهة الانتخابية، من خلال المشاركة في تجمعات لدعم المرشحين الديمقراطيين بالولايات المتأرجحة، محذرا من استغلال السلطة لتحقيق مكاسب مالية شخصية وعائلية.

انتخابات التجديد النصفي تضع ملف الفساد في صدارة المواجهة بين أوباما وترامب

ركز باراك أوباما خلال جولاته الانتخابية الأخيرة على قضية الفساد، معتبرا أنها تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الأميركية الحالية، وداعيا الناخبين إلى محاسبة المسؤولين عن استغلال النفوذ والسلطة.

وخلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، اتهم أوباما الرئيس دونالد ترامب بالتركيز على جمع الثروة لنفسه ولأفراد عائلته والمقربين منه، مشيرا إلى أنه حقق مكاسب مالية ضخمة خلال وجوده في البيت الأبيض.

كما كرر أوباما انتقاداته خلال تجمع آخر في ولاية ميشيغان، متحدثا عن ما وصفه ببيع المزايا السياسية، في إشارة إلى تداخل المصالح الخاصة مع المسؤوليات الرسمية.

ويرى الديمقراطيون أن هذه الرسائل يمكن أن تساعدهم في تحفيز قواعدهم الانتخابية، إلى جانب جذب الناخبين المستقلين والمترددين الذين يشعرون بالاستياء من الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماساتشوستس أمهرست، راي لاراجا، أن التركيز على مكافحة الفساد يستهدف رفع معدلات المشاركة بين الديمقراطيين، لكنه يمتد أيضا إلى محاولة إقناع شرائح انتخابية لا تنتمي بوضوح إلى أي من الحزبين.

انتخابات التجديد النصفي تستثمر غضب الأميركيين من الفساد وغلاء المعيشة

تأتي قضية الفساد في توقيت حساس بالنسبة إلى الحزب الجمهوري، إذ يواجه ترامب تراجعا في شعبيته، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي يشعر بها المواطنون الأميركيون، خصوصا فيما يتعلق بأسعار الغذاء والوقود وتكاليف الحياة اليومية.

وأظهر استطلاع نشره معهد غالوب في سبتمبر أن 89% من الأميركيين يعتقدون أن الفساد منتشر على نطاق واسع داخل الإدارة الأميركية، بزيادة قدرها 10 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى يسجله المؤشر خلال عقدين.

ويعتمد الديمقراطيون على الربط بين ارتفاع تكاليف المعيشة وما يصفونه بتضارب المصالح داخل الإدارة، إذ يرى قادتهم أن الممارسات المرتبطة بتحقيق المكاسب الشخصية قد تؤثر بصورة مباشرة في القرارات الاقتصادية والسياسية.

وأكد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، خلال تصريحات سابقة في سبتمبر، وجود علاقة بين مستويات الفساد المرتفعة واستمرار زيادة تكاليف المعيشة.

وفي المقابل، يواصل ترامب توجيه الاتهامات إلى خصومه السياسيين، وينفي وجود أي تضارب في المصالح أو تورط له في الصفقات التجارية الخاصة بعائلته منذ عودته إلى البيت الأبيض.

المؤشر النتيجة
الأميركيون الذين يرون انتشار الفساد نحو 90%
نسبة المشاركين في استطلاع غالوب 89%
الزيادة مقارنة بالعام السابق 10 نقاط مئوية
الفترة التي يغطيها أعلى مستوى مسجل 20 عاما

انتخابات التجديد النصفي تعيد الجدل حول صفقات عائلة ترامب ومصالحه الخاصة

لم تتوقف الانتقادات الموجهة إلى ترامب عند التصريحات السياسية، بل امتدت إلى عدد من الملفات التي أثارت تساؤلات بشأن العلاقة بين المسؤوليات الرئاسية والمصالح التجارية الخاصة.

ومن أبرز هذه الملفات تنظيم قمة مجموعة العشرين المقبلة في منتجعه مارالاغو بولاية فلوريدا، إلى جانب التدقيق في الصفقات والعقود التي وقعتها شركات مرتبطة بأفراد عائلته في مناطق مختلفة من العالم.

كما أثارت الطائرة الرئاسية الفاخرة التي تلقاها ترامب هدية من قطر جدلا واسعا، في ظل التساؤلات المتعلقة بحدود قبول الهدايا الخارجية ومدى تأثيرها المحتمل على استقلال القرارات الرسمية.

ويرى الديمقراطيون أن هذه الملفات تمنحهم فرصة لتصوير الإدارة الحالية باعتبارها واقعة تحت تأثير المصالح الخاصة، بينما ينفي ترامب ارتكاب أي مخالفات، ويؤكد عدم وجود علاقة غير قانونية بين منصبه وصفقات عائلته.

وتظل قدرة هذه الاتهامات على التأثير في الناخبين مرتبطة بمدى اقتناعهم بوجود صلة مباشرة بين تلك الملفات وبين المشكلات الاقتصادية التي يعانون منها.

انتخابات التجديد النصفي تثير تساؤلات حول تكرار فضيحة واترغيت التاريخية

أعادت الاتهامات المتبادلة بشأن الفساد إلى الأذهان فضيحة واترغيت التي هزت الولايات المتحدة في سبعينيات القرن الماضي، وأدت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974، بعدما تحولت القضية إلى أزمة سياسية كبرى هددت استقرار إدارته.

لكن المشهد السياسي والإعلامي الحالي يطرح تساؤلات مختلفة حول مدى قدرة قضايا الفساد على إحداث التأثير نفسه، في ظل تغير طبيعة التغطية الإعلامية وتزايد الاستقطاب السياسي بين الأميركيين.

ويبرز هنا تساؤل بشأن ما إذا كان الناخب الأميركي بات أكثر تسامحا مع الاتهامات المرتبطة بالمصالح التجارية للرئيس، خاصة أن ترامب دخل الحياة السياسية بخلفية رجل الأعمال، أم أن الرأي العام أصبح أقل اهتماما بالفضائح السياسية مقارنة بالقضايا الاقتصادية المباشرة.

وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن فضيحة واترغيت لو وقعت في الوقت الحالي، ربما لم تكن لتتصدر التغطية الإعلامية لأكثر من 12 ساعة، معتبرا أن الاعتقاد بإمكانية إسقاط الرئاسة بسبب مثل هذه القضية أصبح أمرا غير واقعي.

ومع اقتراب موعد التصويت في الثالث من نوفمبر، تبدو انتخابات التجديد النصفي اختبارا حقيقيا لقدرة الديمقراطيين على تحويل الغضب من الفساد وغلاء المعيشة إلى مكاسب انتخابية، بينما يراهن الجمهوريون على استمرار دعم قاعدة ترامب الشعبية. وستحدد نتائج الصناديق ما إذا كانت هذه الملفات ستغير موازين القوى داخل الكونغرس أم ستبقى جزءا من معركة سياسية محتدمة بين الحزبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى