الذكاء الاصطناعي يقتحم انتخابات الكونغرس الأميركي بإعلانات مضللة تتجاوز تكلفتها 137 مليون دولار

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في 3 نوفمبر، تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلانات السياسية، وسط مخاوف من توظيف الصور ومقاطع الفيديو المفبركة لتشويه المرشحين والتأثير في الرأي العام. وتحولت هذه الظاهرة، التي أطلق عليها باحثون اسم «سلوباغاندا» (Slopaganda)، إلى مصدر قلق متزايد بشأن مصداقية الحملات الانتخابية وقدرة الناخبين على التمييز بين الحقيقة والتضليل.
وتشير بيانات مشروع ويسليان الإعلامي، المتخصص في تتبع الإنفاق على الإعلانات الانتخابية، إلى رصد مئات الإعلانات التي أُنتجت جزئيًا على الأقل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع تقديرات بوصول الإنفاق المرتبط بها إلى أكثر من 137 مليون دولار، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

الذكاء الاصطناعي يوسع انتشار الدعاية السياسية المضللة
أصبحت الإعلانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وسيلة جديدة في المنافسة السياسية الأميركية، إذ تتيح إنتاج مشاهد وصور تبدو واقعية، رغم أنها لم تحدث في الحقيقة. ويثير هذا الاستخدام مخاوف عندما تُوظف التقنية لتقديم مرشحين في مواقف مختلقة أو ربطهم بتصريحات لم يدلوا بها.
ومن أبرز الأمثلة إعلان يستهدف عبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ويصوره في مشاهد مفبركة تحمل رسائل مثيرة للجدل بشأن الولايات المتحدة وهجمات 11 سبتمبر. كما ظهرت صورة عائلية مصطنعة توظف رموزًا دينية في سياق هجومي، مصحوبة بتعليق صوتي يتهم المرشح بتبني أهداف عدائية تجاه إسرائيل والغرب.
ووفقًا للمحتوى الوارد، تقف وراء الإعلان منظمة سياسية مقربة من السيناتور الجمهوري تيد كروز. ورغم احتواء الإعلان على تنويه باستخدام الذكاء الاصطناعي، فإن باحثين يرون أن غياب هذا التنويه عن إعلانات أخرى يزيد صعوبة اكتشاف المحتوى المفبرك.
الذكاء الاصطناعي يرفع الإنفاق الانتخابي إلى مستويات قياسية
تكشف الأرقام عن توسع ملحوظ في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الدعاية الانتخابية، سواء عبر إنتاج مقاطع الفيديو أو تعديل الصور أو إنشاء مشاهد لم تقع أصلًا. ولا يقتصر التحدي على حجم الإنفاق، بل يمتد إلى مدى وضوح المعلومات التي يحصل عليها الناخب بشأن طبيعة المحتوى الذي يشاهده.

| المؤشر | البيانات الواردة في التقرير |
|---|---|
| الإعلانات المرصودة | 220 إعلانًا |
| الإعلانات الممولة من مرشحين أو مجموعات مقربة من الجمهوريين | 81% |
| الإعلانات الممولة من الديمقراطيين | 12% |
| الإعلانات التي توضح استخدام الذكاء الاصطناعي | 27% |
| الإنفاق المقدر على الإعلانات | أكثر من 137 مليون دولار |
| الإنفاق على الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي في 2024 | نحو 50 ألف دولار |
وتوضح هذه البيانات اتساع الفجوة بين الإنفاق في دورة الانتخابات الحالية ومستواه في عام 2024. كما أن الباحثين يحذرون من أن العدد المرصود قد يقل عن الحجم الحقيقي، بسبب صعوبة تحديد جميع الإعلانات التي استخدمت التقنية، خصوصًا عندما تقتصر مساهمة الذكاء الاصطناعي على تعديل جزئي في الصورة أو الفيديو.
الذكاء الاصطناعي يثير الجدل حول القوانين وشفافية الحملات
تتزايد الدعوات إلى فرض قواعد أكثر وضوحًا بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات الأميركية، خاصة فيما يتعلق بإلزام الحملات بالإفصاح عن الصور والمقاطع المصطنعة. ووفقًا للمادة المقدمة، لا يوجد إلزام اتحادي شامل يفرض وضع تنويه على جميع الإعلانات السياسية التي تستخدم هذه التقنيات، رغم اتخاذ بعض الولايات إجراءات تنظيمية في هذا المجال.
وأعرب السيناتور الديمقراطي جون أوسوف عن قلقه من استخدام مقاطع مفبركة في الحملات الانتخابية، معتبرًا أن هذا الاتجاه قد يقود إلى تقويض الحقيقة داخل النقاش السياسي. كما طالب بإزالة إعلان يصوره في موقف لم يحدث، مع اتهامه بتزييف سجله، وهو إعلان نُسب إلى مجموعة سياسية تدعم المرشحين الجمهوريين.

وتكمن المشكلة الأساسية في أن التنويه، عندما يكون غائبًا أو صغيرًا يصعب ملاحظته، لا يمنح الناخب بالضرورة فرصة كافية لفهم طبيعة المحتوى قبل التأثر برسالته.
| التحدي | التأثير المحتمل |
|---|---|
| غياب الإفصاح الواضح | صعوبة اكتشاف المحتوى المصطنع |
| انتشار الصور والفيديوهات المفبركة | تشويه صورة المرشحين |
| تفاوت القوانين بين الولايات | اختلاف مستويات الحماية التنظيمية |
| ضعف الثقة بالمحتوى الرقمي | تراجع مصداقية الإعلانات السياسية |
الذكاء الاصطناعي يهدد ثقة الناخبين دون حسم النتائج
يتزامن انتشار الإعلانات السياسية المصطنعة مع تراجع تقبل الجمهور لاستخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الانتخابي. ووفقًا لاستطلاع مؤسسة «AAPC» المذكور في المادة، رأى 73% من المشاركين أن استخدام التقنية لإنشاء صور أو مقاطع فيديو ضمن الحملات الانتخابية أمر غير مقبول.
ومع ذلك، لا يجزم الخبراء بأن هذه الإعلانات ستحدد نتائج الانتخابات بصورة مباشرة. ويشير تقرير لمركز سياسات التكنولوجيا بجامعة نيويورك إلى أن «السلوباغاندا» قد تكون أكثر فاعلية في تحفيز أنصار المرشح على المشاركة أو جمع التبرعات، مقارنة بقدرتها على إقناع الناخب المتردد باختيار مرشح بعينه.

وتبقى القضية الأهم مرتبطة بتأثير هذه الظاهرة على الثقة العامة، إذ يمكن أن يؤدي تكرار المشاهد المفبركة إلى تشويش النقاش السياسي، حتى عندما لا تنجح في تغيير قرار التصويت. ولذلك، تبرز الحاجة إلى شفافية أكبر في الإعلانات، وتوعية الجمهور بطرق التحقق من الصور والفيديوهات، وتطوير ضوابط توازن بين حرية التعبير ومنع التضليل المتعمد.
وبالتالي بات الذكاء الاصطناعي عنصرًا مؤثرًا في الحملات الانتخابية الأميركية، لكن حجم استخدامه يطرح تساؤلات متزايدة بشأن نزاهة المنافسة وحق الناخب في الحصول على معلومات موثوقة قبل اتخاذ قراره.



