اقتصادأهم الاخبار

أرامكو تحقق قفزة كبيرة في الأرباح رغم هجمات منشآت الطاقة واضطراب أسواق النفط العالمية

سجلت شركة أرامكو السعودية ارتفاعًا لافتًا في أرباحها خلال الربع الثالث من عام 2026، مدفوعة بزيادة أسعار النفط الخام في ظل تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، رغم تعرض منشآت الطاقة وخطوط الإمداد في المملكة لهجمات متكررة أثارت مخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية وحرية الملاحة.

وأعلنت الشركة، التي تعد من أكبر شركات الطاقة في العالم، ارتفاع صافي دخلها بنسبة 34.6% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 135.944 مليار ريال سعودي، بما يعادل 36.25 مليار دولار، مقارنة بنحو 101 مليار ريال، أو 26.9 مليار دولار، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتعكس النتائج قدرة أرامكو على تحقيق أداء مالي قوي رغم التحديات الأمنية والتشغيلية، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة حالة من التقلب وعدم اليقين، نتيجة التوترات حول مضيقي هرمز وباب المندب، وتأثر حركة نقل النفط الخام من منطقة الخليج.

أرامكو تسجل ارتفاعًا في الأرباح خلال الربع الثالث من 2026

أوضحت الشركة في بيانها المالي أن صافي الدخل المعدل، بعد استبعاد البنود الاستثنائية، بلغ 116.9 مليار ريال، بما يعادل 31.1 مليار دولار، متجاوزًا متوسط توقعات المحللين البالغ 30.66 مليار دولار، وفق تقديرات استندت إلى آراء 12 محللًا.

وقال أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، إن حالة عدم اليقين الجيوسياسي والهجمات على منشآت الطاقة الرئيسية أسهمت في زيادة حدة أزمة إمدادات الطاقة العالمية خلال الربع الثالث، بما انعكس على أمن الطاقة في مختلف الأسواق.

وتأتي هذه النتائج بعد ارتفاع صافي أرباح الشركة في الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 44% على أساس سنوي، إلى 122.6 مليار ريال، وهو ما يعكس استمرار قوة الأداء المالي خلال العام، رغم التحديات التي تواجه قطاع النفط.

المؤشر المالي الربع الثالث 2026 الربع الثالث 2025
صافي الدخل 135.944 مليار ريال 101 مليار ريال
صافي الدخل بالدولار 36.25 مليار دولار 26.9 مليار دولار
معدل نمو الأرباح 34.6% —

أرامكو تواجه الهجمات على منشآت الطاقة بإجراءات سريعة

لم تكن النتائج المالية الإيجابية بعيدة عن التحديات الأمنية التي واجهتها المملكة خلال الفترة الماضية، إذ تعرضت ناقلات نفط وخطوط أنابيب ومنشآت تخزين ومصافي تكرير لهجمات متكررة، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في المنطقة.

وشهد حقل شيبة النفطي، الواقع في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، حادثًا أسفر عن مقتل شخصين جراء سقوط شظايا بعد اعتراض طائرة مسيرة كانت تستهدف منشأة في المنطقة.

كما أعلن الحوثيون استهداف المقر الرئيسي لشركة أرامكو في مدينة الظهران، فيما تحدث مسؤولون سعوديون عن تعرض مبنى في المنطقة التي يوجد بها مركز عمليات الشركة لهجوم، وأفاد موظفان بإصابة برج داخل المقر الرئيسي.

وأكد أمين الناصر أن الشركة تمكنت من التعامل بسرعة مع الهجمات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، من خلال الاستعانة بالطائرات المسيرة والفرق المتخصصة والمدربة على إدارة الأزمات وإعادة تشغيل المنشآت.

وأشار إلى أن أكثر من 90% من المواد المستخدمة في استعادة العمليات يتم توفيرها من داخل المملكة، موضحًا أن أرامكو تستطيع تنفيذ الإصلاحات الطارئة بسرعة تفوق المعايير المعتمدة في القطاع بنحو ستة أضعاف.

أرامكو توسع خط أنابيب شرق غرب لتعزيز صادرات النفط

ضمن خططها لتعزيز أمن الإمدادات وتوفير مسارات بديلة لنقل الخام، بدأت أرامكو الأعمال الهندسية الأولية لتوسعة خط أنابيب شرق غرب، الذي يمثل أحد أهم مسارات نقل النفط في المملكة، إذ يتيح تجاوز مضيق هرمز ونقل الخام من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وتستهدف التوسعة رفع الطاقة الاستيعابية للخط من 7 ملايين إلى 10 ملايين برميل يوميًا، بما يعزز قدرة السعودية على تصدير النفط في ظل التوترات التي قد تؤثر على حركة الملاحة البحرية.

تفاصيل خط أنابيب شرق غرب الطاقة الاستيعابية
الطاقة الحالية 7 ملايين برميل يوميًا
الطاقة المستهدفة بعد التوسعة 10 ملايين برميل يوميًا
الزيادة المتوقعة 3 ملايين برميل يوميًا

وتكتسب هذه الخطوة أهمية متزايدة مع استمرار الضغوط على مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالملاحة في باب المندب، بما يدفع الدول المنتجة إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة لتأمين صادراتها.

أرامكو والاقتصاد السعودي أمام تحديات العجز وتقلبات الأسواق

رغم ارتفاع أرباح أرامكو، تواجه المملكة ضغوطًا اقتصادية مرتبطة بتقلب أسعار النفط واضطراب حركة التجارة والطاقة، إذ رفعت السعودية تقديرات عجز الموازنة لعام 2026 إلى 245 مليار ريال، بما يعادل نحو 65 مليار دولار أو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتقديرات أولية بلغت 165 مليار ريال.

كما تتوقع وزارة المالية السعودية أن يتجاوز الإنفاق الحكومي التقديرات الأولية بنسبة 9.3%، في حين تشير التقديرات الواردة إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% خلال العام، مع تراجع النشاط النفطي بنسبة 21.8%.

وتتوقع المملكة خفض العجز إلى 191 مليار ريال خلال عام 2027، بما يعادل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار الإنفاق على مشروعات تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وتظل نتائج أرامكو مؤشرًا مهمًا على قدرة قطاع الطاقة السعودي على تحقيق عوائد قوية في بيئة شديدة التقلب، لكن استمرار التوترات والهجمات على المنشآت وخطوط النقل سيبقي أمن الإمدادات وتطوير مسارات التصدير البديلة ضمن أبرز أولويات المملكة خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى