المغرب العربيأهم الاخبار

ارتفاع العجز التجاري في المغرب خلال النصف الأول من 2026 وسط نمو الواردات والصادرات

شهد الاقتصاد المغربي تطورات لافتة خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما أعلن مكتب الصرف ارتفاع العجز التجاري إلى 198.38 مليار درهم، بزيادة بلغت 23.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في ظل استمرار نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار النشاط الاقتصادي والتجاري في المغرب، بالتزامن مع توسع حركة الاستيراد لدعم القطاعات الإنتاجية والصناعية، مقابل تحقيق الصادرات أداءً إيجابيًا مدفوعًا بقطاعي السيارات والطيران، رغم تراجع بعض القطاعات الأخرى مثل الفوسفاط والإلكترونيات.

كما أظهرت البيانات الرسمية تحسنًا في ميزان الخدمات، وهو ما يخفف جزئيًا من تأثير اتساع العجز التجاري، ويؤكد استمرار قدرة الاقتصاد المغربي على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتجارة والخدمات.

المغرب يسجل ارتفاعًا في العجز التجاري مع زيادة الواردات خلال 2026

أوضح مكتب الصرف أن العجز التجاري في المغرب بلغ 198.38 مليار درهم بنهاية الأشهر الستة الأولى من عام 2026، نتيجة ارتفاع الواردات بنسبة 15.3% لتصل إلى 458.77 مليار درهم، مقابل نمو الصادرات بنسبة 9.7% فقط لتسجل 260.39 مليار درهم.

وأدى هذا التفاوت إلى تراجع معدل تغطية الصادرات للواردات بمقدار 2.8 نقطة ليستقر عند 56.8%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الميزان التجاري رغم تحسن أداء عدد من القطاعات التصديرية.

وأرجع التقرير هذا الارتفاع إلى زيادة واردات العديد من السلع الأساسية، وعلى رأسها:

  • المنتجات الخام التي ارتفعت بنسبة 37.7% إلى 28.82 مليار درهم.
  • المنتجات الجاهزة للتجهيز بنسبة 21.2% لتصل إلى 112.34 مليار درهم.
  • منتجات الاستهلاك الجاهزة بنسبة 14.2% إلى 111.11 مليار درهم.
  • أنصاف المنتجات بنسبة 3.7% لتبلغ 87.85 مليار درهم.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الواردات قد يكون مرتبطًا بزيادة الاستثمارات الصناعية وتوسيع خطوط الإنتاج، إضافة إلى ارتفاع الطلب على المواد الخام ومستلزمات التصنيع، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي داخل المملكة.

المغرب يعزز صادرات السيارات والطيران رغم تراجع بعض القطاعات

رغم ارتفاع العجز التجاري، فإن الصادرات المغربية واصلت تحقيق أداء إيجابي خلال النصف الأول من العام، مدعومة بشكل رئيسي بقطاعي السيارات والطيران.

وسجل قطاع السيارات نموًا بنسبة 17.4% ليصل إلى 93.65 مليار درهم، مواصلًا ترسيخ مكانته باعتباره أكبر القطاعات التصديرية في المغرب، مستفيدًا من توسع الإنتاج وزيادة الطلب العالمي على السيارات المصنعة داخل المملكة.

كما حقق قطاع الطيران نموًا قويًا بلغت نسبته 19.3%، لترتفع صادراته إلى 17.32 مليار درهم، وهو ما يعكس استمرار تطور الصناعات الجوية المغربية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

في المقابل، شهدت بعض القطاعات انخفاضًا في الصادرات، أبرزها:

القطاع نسبة التغير
النسيج والجلد -6.5%
الإلكترونيات والكهرباء -4.4%
الفوسفاط ومشتقاته -2.3%

بينما حقق قطاع الفلاحة والصناعة الغذائية نموًا بلغ 5.7%، مستفيدًا من زيادة الطلب على المنتجات الزراعية والغذائية المغربية في الأسواق الخارجية.

وتؤكد هذه الأرقام أن هيكل الصادرات المغربية أصبح أكثر تنوعًا، مع استمرار القطاعات الصناعية الحديثة في قيادة النمو التصديري.

المغرب يحقق نموًا في فائض ميزان الخدمات ويدعم الاقتصاد الوطني

إلى جانب التجارة السلعية، أظهرت بيانات مكتب الصرف تحسنًا ملحوظًا في قطاع الخدمات، حيث ارتفع فائض ميزان الخدمات بنسبة 16.8% ليصل إلى 80.03 مليار درهم.

وجاء هذا الأداء نتيجة ارتفاع صادرات الخدمات بنسبة 14.1% لتبلغ 161.15 مليار درهم، مقابل زيادة الواردات بنسبة 11.6% إلى 81.12 مليار درهم.

ويمثل قطاع الخدمات أحد أهم مصادر دعم الاقتصاد المغربي، خاصة مع تنامي الأنشطة المرتبطة بالسياحة والخدمات اللوجستية والنقل والخدمات المالية، وهو ما يساعد في تعويض جزء من الضغوط الناتجة عن اتساع العجز التجاري.

ويرى محللون أن استمرار تطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستثمارات الصناعية، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المغربية، سيسهم في تحسين أداء التجارة الخارجية خلال الفترات المقبلة، خاصة مع توسع اتفاقيات التبادل التجاري مع العديد من الأسواق الدولية.

تكشف بيانات النصف الأول من عام 2026 عن مرحلة اقتصادية نشطة يشهدها المغرب، حيث ارتفعت الواردات والصادرات في الوقت نفسه، إلا أن نمو الواردات بوتيرة أكبر أدى إلى زيادة العجز التجاري إلى 198.38 مليار درهم. وفي المقابل، واصل قطاعا السيارات والطيران تسجيل أداء قوي، كما حقق ميزان الخدمات نموًا ملحوظًا، مما يعكس استمرار تنوع الاقتصاد المغربي وقدرته على دعم النمو وجذب الاستثمارات، مع توقعات باستمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الإصلاحات وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى