المغرب العربيأهم الاخبار

المغرب.. أساتذة التعليم الأولي يصعّدون احتجاجاتهم أمام البرلمان للمطالبة بالإدماج وزيادة الأجور

شهدت العاصمة المغربية الرباط، زوال الاثنين، وقفة احتجاجية شارك فيها المئات من أساتذة وأستاذات التعليم الأولي أمام مقر البرلمان، للمطالبة بتسوية أوضاعهم الإدارية والاجتماعية، وإدماجهم ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، إلى جانب رفع الأجور وتحسين ظروف العمل، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء المهنية.

وجاءت هذه الخطوة استجابة لدعوة التنسيق النقابي الثلاثي، وسط تصاعد مطالب العاملين في القطاع بفتح حوار جاد مع المسؤولين عن التعليم الأولي، ووضع إطار قانوني واضح ينظم مهامهم ويضمن حقوقهم المهنية والاجتماعية.

وتزامنت الوقفة مع تقديم التصريح الحكومي أمام مجلسي البرلمان، وهو ما منح التحرك الاحتجاجي أهمية إضافية، في ظل تطلع المحتجين إلى إدراج مطالبهم ضمن أولويات الحكومة الجديدة، والاستجابة للمشكلات التي تواجه أحد المكونات الأساسية للمنظومة التعليمية في المغرب.

 أساتذة التعليم الأولي يطالبون بالإدماج في الوظيفة العمومية

رفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية شعارات تطالب بتسوية أوضاع أساتذة التعليم الأولي وإدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية، مؤكدين ضرورة إنهاء حالة عدم الاستقرار المهني التي يعيشها عدد من العاملين في هذا القطاع.

وتأتي هذه المطالب في وقت يعمل فيه العديد من أساتذة التعليم الأولي من خلال جمعيات تتولى تشغيلهم، بدلًا من العمل بصورة مباشرة تحت إشراف وزارة التربية الوطنية، وفق ما أوضحته فاطمة القلعي، أستاذة التعليم الأولي والمسؤولة النقابية بإقليم جرادة.

وترى الشغيلة التعليمية أن هذا الوضع يستدعي إيجاد إطار إداري واضح يحدد العلاقة بين العاملين والجهات المشغلة، ويضمن الاستقرار الوظيفي، مع وضع قواعد محددة للحقوق والواجبات.

كما يستند المحتجون إلى أهمية التعليم الأولي باعتباره مرحلة أساسية في تكوين الأطفال، مطالبين بتوفير الظروف المناسبة للعاملين فيه حتى يتمكنوا من أداء مهامهم بكفاءة، بما ينعكس على جودة الخدمات التعليمية المقدمة داخل المؤسسات العمومية.

أجور لا تتجاوز 3000 درهم تدفع شغيلة التعليم للاحتجاج

تمثل الأجور أحد أبرز محاور الاحتجاجات التي يخوضها أساتذة التعليم الأولي في المغرب، إذ أشارت رجاء السباعي الإدريسي، عضو التنسيق النقابي الوطني، إلى أن أجور بعض العاملين لا تتجاوز 3000 درهم، وهو ما تعتبره الشغيلة غير كافٍ لمواجهة تكاليف المعيشة.

وأضافت أن بعض الحالات تعاني أوضاعًا اجتماعية صعبة، مشيرة إلى أن معاشات قد لا تتجاوز 600 درهم، بحسب ما ورد في تصريحاتها، وهو ما يعزز مطالب تحسين الدخل وتوفير ضمانات اجتماعية أكثر استقرارًا.

وتؤكد هذه المطالب أن قضية الأجور ترتبط مباشرة بقدرة العاملين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصًا في ظل ارتفاع الأسعار، إلى جانب ضرورة توفير بيئة عمل تتناسب مع المسؤوليات المطلوبة منهم.

ويطالب المحتجون الحكومة بفتح نقاش جاد حول الأوضاع المالية والاجتماعية للعاملين، بما يتيح التوصل إلى حلول عملية تراعي احتياجاتهم وتدعم استقرار قطاع التعليم الأولي.

مطالب بنظام أساسي واضح وإنهاء الأعباء المهنية الإضافية

إلى جانب الإدماج وزيادة الأجور، يطالب أساتذة التعليم الأولي بإصدار نظام أساسي ينظم طبيعة عملهم، ويحدد المهام المطلوبة منهم بصورة دقيقة، مع ضمان الحقوق والواجبات المهنية.

وأوضحت فاطمة القلعي أن بعض الجمعيات المشغلة تكلف العاملات بمهام إضافية تتعلق بصحة الأطفال ورفاهيتهم، إلى جانب مسؤوليات أخرى ترى أنها تتجاوز اختصاصاتهن ولا تتناسب مع الأجور التي يحصلن عليها.

ويقول المحتجون إن اتساع نطاق المهام المفروضة عليهم يزيد من الأعباء اليومية، وقد يؤثر في قدرتهم على التركيز على الجوانب التربوية والتعليمية التي تشكل جوهر عملهم.

كما شددت رجاء السباعي الإدريسي على أن تكرار الوقفات الاحتجاجية خلال الأشهر الماضية لم يؤدِ، بحسب قولها، إلى استجابة كافية لمطالب العاملين، الأمر الذي دفع التنسيق النقابي إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، من بينها الاعتصام المفتوح.

وتعكس هذه المطالب الحاجة إلى تنظيم العلاقة بين الجهات المشغلة والعاملين، وتحديد المسؤوليات بما يحقق التوازن بين جودة الرعاية المقدمة للأطفال والحقوق المهنية والاجتماعية للمربين.

 النقابات تطالب بحوار حكومي جاد لإصلاح التعليم الأولي

دعت النقابات الممثلة لأساتذة التعليم الأولي المسؤولين عن القطاع إلى فتح حوار جاد ومسؤول، بهدف مناقشة المطالب المطروحة والوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ.

ووجهت الشغيلة مطالبها إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين والتأهيل محمد نبيل بنعبد الله، والوزير المنتدب المكلف بالقطاع كمال الهشومي، مطالبة بالتفاعل مع أوضاع العاملين ووضع ملفهم ضمن أولويات الإصلاح.

واستحضرت النقابات الخطاب الملكي لعام 2018 بالصخيرات، الذي أشارت إلى أنه دعا إلى إدماج التعليم الأولي ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، معتبرة أن تحسين وضعية العاملين يمثل خطوة مهمة لدعم إصلاح المنظومة التعليمية من أساسها.

وتؤكد الاحتجاجات أن تطوير التعليم الأولي لا يرتبط بالمناهج والبرامج وحدها، بل يتطلب أيضًا تحسين أوضاع العاملين وتوفير الاستقرار المهني والاجتماعي لهم.

جدول أبرز مطالب أساتذة التعليم الأولي في المغرب

الملف أبرز المطالب
الوضع الإداري الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية
الأجور الزيادة في الرواتب وتحسين الدخل
التنظيم المهني إصدار نظام أساسي يحدد الحقوق والواجبات
ظروف العمل الحد من المهام الإضافية غير المرتبطة بالتخصص
الحوار فتح مفاوضات جادة مع المسؤولين عن القطاع

وتبقى الاستجابة لهذه المطالب مرهونة بمدى استعداد الحكومة والجهات المعنية لفتح حوار مع ممثلي العاملين، ووضع حلول واضحة للأوضاع الإدارية والاجتماعية والمهنية، بما يدعم استقرار التعليم الأولي في المغرب ويسهم في تحسين جودة التعليم منذ مراحله الأولى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى