فيتو خليجي…ترامب يتراجع أمام ضغوط الخليج

في تطور سياسي وعسكري لافت، اضطر الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى الإعلان عن الوقف الفوري لعملية “مشروع الحرية” العسكرية، التي كانت تستهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بعدما واجه رفضاً حاسماً من أقرب الحلفاء الإقليميين لواشنطن في منطقة الخليج، الأمر الذي تسبب في تعقيد المشهد الاستراتيجي بصورة غير مسبوقة.
الخليج يوقف التحرك الأمريكي
وكشفت تقارير نشرتها NBC News
وThe Wall Street Journal
، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى، أن المملكة العربية السعودية ودولة الكويت أبلغتا الإدارة الأمريكية رسمياً رفضهما استخدام القواعد الجوية التابعة لهما أو السماح للطائرات الأمريكية بالتحليق عبر مجالهما الجوي دعماً للعملية العسكرية المرتقبة.

وبحسب المصادر، فإن هذا الموقف المفاجئ وضع القيادة العسكرية الأمريكية أمام مأزق عملياتي كبير، إذ إن تنفيذ أي تحرك عسكري واسع في منطقة الخليج يتطلب غطاءً لوجستياً وجوياً يعتمد بصورة أساسية على التعاون مع الحلفاء الإقليميين، وهو ما لم يعد متاحاً بعد القرار السعودي الكويتي المشترك.
الخليج يخشى الرد الإيراني
وأكدت المصادر ذاتها أن الخلاف الحالي يعكس واحداً من أعمق التباينات في العلاقات العسكرية بين واشنطن وحلفائها الخليجيين منذ عقود، خاصة في ظل المخاوف المتصاعدة داخل المنطقة من رد إيراني واسع قد يطال منشآت حيوية ومراكز اقتصادية ونفطية في دول الخليج.
وترى الرياض والكويت، وفقاً للتقارير، أن بعض الدوائر داخل الإدارة الأمريكية لم تقدّر بصورة كافية حجم المخاطر المحتملة لأي تصعيد عسكري مباشر مع إيران، خصوصاً أن منطقة الخليج تبقى الأكثر عرضة لتداعيات أي مواجهة مفتوحة قد تؤثر على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.
ويأتي هذا الموقف الخليجي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، مع تصاعد التحذيرات الدولية من إمكانية خروج الأوضاع عن السيطرة إذا استمرت الضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة بين واشنطن وطهران.
الخليج يجبر ترامب على التراجع
ومع تعقد المشهد وفقدان القوات الأمريكية الغطاء الجوي اللازم لتنفيذ العملية، خرج ترامب في تصريحات مفاجئة ليعلن تعليق “مشروع الحرية” لفترة قصيرة، مبرراً القرار بوجود مساعٍ تقودها باكستان لتقييم إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع إيران، إضافة إلى ما وصفه بتحقيق “نجاحات عسكرية” على الأرض.
غير أن مراقبين اعتبروا أن التبريرات الأمريكية لا تعكس السبب الحقيقي وراء القرار، مشيرين إلى أن الضغوط الخليجية والرفض الإقليمي كانا العامل الحاسم في إجبار واشنطن على التراجع، خصوصاً أن أي عملية عسكرية في مضيق هرمز دون دعم الحلفاء الخليجيين ستكون شديدة التعقيد من الناحية اللوجستية والعسكرية.
ويرى محللون أن ما حدث يمثل رسالة سياسية واضحة من العواصم الخليجية بشأن حدود الانخراط في أي مواجهة مباشرة مع إيران، وأن دول المنطقة باتت أكثر حرصاً على تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة قد تهدد استقرارها الداخلي ومصالحها الاقتصادية.
الخليج في قلب أزمة هرمز
وفي موازاة ذلك، يعيش مضيق هرمز حالة من التوتر والشلل الجزئي، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية وتدفقات النفط والغاز العالمية. فبينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مشدد على الموانئ الإيرانية، تؤكد تقارير أن طهران نجحت عملياً في إرباك حركة صادرات الطاقة عبر التهديد بإجراءات تصعيدية مباشرة داخل الممر البحري الاستراتيجي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على إحداث تأثيرات فورية على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
ويشير خبراء إلى أن الأزمة الحالية كشفت حدود القوة الأمريكية في المنطقة، حيث بات تأمين الممرات البحرية الحيوية مرتبطاً بشكل مباشر بمواقف الحلفاء الإقليميين، وليس فقط بالقدرات العسكرية الأمريكية. كما أظهرت التطورات أن دول الخليج أصبحت أكثر استقلالية في حساباتها السياسية والأمنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواجهة قد تدفع المنطقة بأكملها نحو صدام مفتوح وغير محسوب النتائج.



