مطار المزة في سوريا.. مقابر جماعية تبتلع خطط التحويل المدنية
أعادت خطط الحكومة السورية لتحويل مطار المزة في سوريا من منشأة عسكرية إلى مطار مدني مخصص للطيران الخاص والتنفيذي إشعال الجدل بشأن ملفي المفقودين وحقوق الملكية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
وبحسب ما أعلنته الهيئة العامة للطيران المدني السورية، بدأت أعمال إزالة الأنقاض وتحديث البنية التحتية داخل مطار المزة في سوريا تمهيدًا لإعادة تصنيفه كمطار مدني محدود الاستخدام ليعمل كمكمل لمطار دمشق الدولي، في إطار جهود إعادة تأهيل الأصول الحكومية وجذب الاستثمارات.
مطار المزة في سوريا بين الاستثمار والعدالة الانتقالية
يمثل مشروع تطوير مطار المزة في سوريا اختبارًا حقيقيًا للسلطات الجديدة في دمشق، التي تسعى إلى تنشيط الاقتصاد وإعادة توظيف المنشآت الحكومية، بينما تواجه في الوقت نفسه مطالب حقوقية متزايدة بالكشف عن مصير آلاف المفقودين والتحقيق في الانتهاكات التي ارتبطت بالموقع خلال عقود.

وكان المطار أحد أبرز المراكز الأمنية التابعة للمخابرات الجوية خلال عهدي حافظ الأسد وبشار الأسد، حيث ضم مرافق احتجاز اتُهمت منظمات حقوقية باستخدامها في عمليات تعذيب وإخفاء قسري وإعدامات بحق معارضين للنظام السابق.
وثائق جديدة تربط مطار المزة بعمليات إعدام
كشفت وثائق حصل عليها المركز السوري للعدالة والمساءلة عن موافقة مسؤولين عسكريين كبار عام 2012 على استخدام مطار المزة في سوريا موقعًا لتنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين صدرت بحقهم أحكام من محاكم ميدانية عسكرية.
وأظهرت الوثائق مناقشات حول تنفيذ الإعدامات داخل حظائر الطائرات أو في ميادين الرماية التابعة للمطار، مع توجيهات بالحفاظ على السرية الكاملة، ما يعزز الاتهامات التي تربط الموقع بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان خلال سنوات الحرب.
مخاوف من تدمير أدلة ومقابر جماعية
تزايدت المخاوف الحقوقية بعد تحذيرات من أن أعمال الحفر وإزالة الأنقاض داخل مطار المزة في سوريا قد تؤدي إلى إتلاف أدلة جنائية أو رفات بشرية يُعتقد أنها تعود لمعتقلين قضوا داخل المنشأة.
وأشار تحقيق سابق للمركز السوري للعدالة والمساءلة إلى وجود موقعين يُشتبه في أنهما مقبرتان جماعيتان داخل المطار، مرتبطتان بأشخاص توفوا أثناء الاحتجاز أو نتيجة الإعدام والتعذيب، بينما دعت منظمات حقوقية إلى تجميد أي أعمال تطوير لحين استكمال التحقيقات.
نزاع قديم يتجدد حول ملكية الأراضي
لا تقتصر الأزمة على ملف المفقودين فقط، إذ يواجه مشروع تطوير مطار المزة في سوريا اعتراضات من سكان محليين يقولون إن الأراضي التي أُنشئ عليها المطار تمت مصادرتها خلال خمسينيات القرن الماضي دون تعويضات عادلة.
وتُظهر سجلات عقارية أن المطار أُقيم على أراضٍ كانت مملوكة لمئات المواطنين، ما دفع عددًا من السكان إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة باستعادة حقوقهم أو الحصول على تعويضات مناسبة قبل المضي في أي استثمارات جديدة داخل الموقع.
الأمم المتحدة تدعو لمعالجة ملف المصادرات
يأتي الجدل حول مطار المزة في سوريا بالتزامن مع دعوات أممية للحكومة السورية لمراجعة القوانين التي سمحت بمصادرة الممتلكات خلال العقود الماضية، والعمل على إعادة الحقوق لأصحابها أو توفير آليات تعويض عادلة.
ومع استمرار أعمال التطوير، يبقى المشروع محاطًا بأسئلة معقدة تتعلق بتحقيق العدالة للضحايا، والحفاظ على الأدلة المحتملة، وتسوية النزاعات العقارية، في وقت تراهن فيه دمشق على تحويل المطار إلى بوابة جديدة للاستثمار والنشاط الاقتصادي.



