عودة قوية لـ”غوغل”.. نظارات ذكية جديدة تشعل سباق التقنية العالمي

تستعد شركة Google للعودة بقوة إلى سوق النظارات الذكية، بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن هذا القطاع الذي شهد واحدة من أبرز إخفاقاتها التقنية في الماضي. وخلال مؤتمرها السنوي للمطورين في مدينة ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، كشفت الشركة عن تصميم جديد لنظارات ذكية متطورة، في خطوة تؤكد رغبتها في استعادة مكانتها داخل سوق الأجهزة القابلة للارتداء، والدخول في منافسة مباشرة مع الشركات الكبرى التي عززت حضورها في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي الإعلان الجديد في وقت يشهد فيه سوق التكنولوجيا الذكية تطورًا متسارعًا، خاصة مع تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأجهزة القادرة على تقديم خدمات يومية متكاملة للمستخدمين، دون الحاجة إلى استخدام الهواتف التقليدية بشكل مستمر.
نظارات غوغل الذكية تدخل سباق المنافسة مع “ميتا”
تراهن Google على أن نظاراتها الجديدة ستكون نقطة تحول حقيقية في عالم التكنولوجيا الذكية، خصوصًا بعد النجاح الكبير الذي حققته نظارات Meta المطورة بالتعاون مع علامة Ray-Ban، والتي تمكنت من بيع ملايين الوحدات حول العالم.
ووصفت الشركة نظاراتها الجديدة بأنها “صوتية”، حيث زودتها بمجموعة من التقنيات الحديثة تشمل ميكروفونًا وكاميرا مدمجة وسماعات صغيرة، ما يمنح المستخدم تجربة أكثر تفاعلية ومرونة أثناء الاستخدام اليومي.
وستتيح نظارات غوغل الذكية للمستخدمين إجراء المكالمات الهاتفية، والاستماع إلى الموسيقى، والتقاط الصور، إلى جانب التفاعل مع مساعد الذكاء الاصطناعي “جيميناي”، الذي يمثل أحد أبرز مشاريع غوغل الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتسعى الشركة من خلال هذه المزايا إلى تحويل النظارات من مجرد أداة تقنية ثانوية إلى جهاز متكامل قادر على تسهيل الحياة اليومية وتقديم خدمات فورية تعتمد على الأوامر الصوتية والتفاعل الذكي.
كما أكدت الشركة أن النظارات الجديدة ستكون متوافقة مع أنظمة تشغيل Android وApple، وهو ما يمنحها قاعدة استخدام واسعة ويزيد من فرص انتشارها عالميًا.
نظارات غوغل الذكية.. تصميمات عصرية وتقنيات متطورة
حرصت Google على تطوير النظارات الجديدة بطريقة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتصميم الأنيق، حيث أعلنت عن تعاونها مع شركات متخصصة في صناعة النظارات لتقديم المنتج بشكل أكثر جاذبية للمستخدمين.
وأوضحت الشركة أن النظارات ستتوفر بتصميمات من إنتاج شركة Warby Parker الأمريكية، بالإضافة إلى نسخة أخرى من تصميم العلامة الكورية الجنوبية Gentle Monster، المعروفة بتصميماتها العصرية التي تستهدف فئة الشباب ومحبي الموضة.

أما الجانب التقني، فتولت تطويره شركة Samsung، التي شاركت في تصميم الأنظمة الداخلية والتوافق البرمجي للنظارات، ما يعكس حجم الشراكات التي تعتمد عليها غوغل لإنجاح مشروعها الجديد.
وتشير التوقعات إلى أن النظارات ستوفر إمكانيات متقدمة في التصوير والتواصل الصوتي، إلى جانب دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تسمح بتقديم اقتراحات فورية للمستخدم، وترجمة النصوص، والتفاعل مع البيئة المحيطة بشكل أكثر ذكاءً.
ورغم أن الشركة لم تعلن بشكل رسمي عن سعر النظارات أو موعد طرحها النهائي في الأسواق، فإنها أكدت أنها ستصل إلى المستخدمين خلال وقت لاحق من العام الجاري، وسط توقعات بأن تشهد اهتمامًا واسعًا فور إطلاقها.
نظارات غوغل الذكية تعيد إحياء مشروع فشل قبل سنوات
تمثل هذه الخطوة محاولة جديدة من Google لإحياء مشروع النظارات الذكية بعد التجربة المثيرة للجدل التي خاضتها الشركة قبل أكثر من عقد عبر نظارات “غوغل غلاس”، التي تم إطلاقها عام 2013.
ورغم الضجة الكبيرة التي صاحبت المشروع آنذاك، فإن النظارات واجهت انتقادات حادة بسبب المخاوف المتعلقة بالخصوصية وإمكانية استخدامها في التصوير والمراقبة دون علم الآخرين، وهو ما دفع الشركة لاحقًا إلى سحب المنتج من الأسواق.
لكن التطورات التكنولوجية الحالية، وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتغير سلوك المستخدمين، دفعت غوغل إلى إعادة النظر في هذا القطاع مجددًا، خاصة مع نجاح شركات منافسة في تحويل النظارات الذكية إلى منتج تجاري ناجح.
كما تعمل الشركة حاليًا على تطوير نسخة أخرى أكثر تطورًا من النظارات، مزودة بشاشة مدمجة تعرض المعلومات مباشرة أمام عين المستخدم، على غرار النماذج الحديثة التي كشفت عنها شركة Meta مؤخرًا.
وأكدت غوغل أن الاختبارات الخاصة بهذه النسخة المتقدمة وصلت إلى مراحل متطورة، ما يعكس رغبة الشركة في بناء منظومة متكاملة من الأجهزة الذكية القابلة للارتداء خلال السنوات المقبلة.
ويرى خبراء التقنية أن نجاح غوغل هذه المرة سيعتمد بشكل أساسي على قدرتها في تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية خصوصية المستخدمين، إلى جانب تقديم تجربة عملية ومريحة تجعل النظارات جزءًا من الحياة اليومية، وليس مجرد منتج استعراضي محدود الاستخدام.



