اخبار العالم

حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا

مع تجدّد الحرائق الواسعة في الجزائر وتونس في الأيام الأخيرة من أغسطس، بعد أسابيع فقط من موجة حرائق سابقة ضربت شمال أفريقيا، تحذّر غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من واقع مناخي يتشكّل أمام أعيننا: رغم أن معظم حرائق الغابات تبدأ نتيجة نشاط بشري، فإن أزمة المناخ تزيد من الظروف التي تجعل اندلاع الحرائق أكثر احتمالاً وتكراراً، وتساعدها على الاستمرار لفترات أطول والانتشار بسرعة أكبر، كما تجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة. فارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الرطوبة، واشتداد الجفاف تؤدي إلى تجفيف الغطاء النباتي والتربة، ما يجعلها أكثر قابلية للاشتعال.

حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا
حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا

. الأضرار المناخية.. الضربة التالية للماليات العامة في أوروبا

مجتمعات في الجزائر وتونس

وعقبت كنزي عزمي، مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قائلة:

“قبل أسابيع كنا نتحدث عن الحرائق، واليوم، تجد مجتمعات في الجزائر وتونس نفسها مجدداً في مواجهة النيران. هذه ليست حالة طوارئ تنتهي بانتهاء يوم حار أو بإخماد آخر حريق. نحن أمام موسم خطر يضغط على الناس وفرق الحماية المدنية والمزارعين والأنظمة البيئية لفترات أطول، في منطقة شديدة التأثر بتداعيات أزمة المناخ. نقدم أحرّ التعازي إلى عائلات الضحايا وأحبّائهم، وتتضامن مع جميع المتضررين الذين يواجهون اليوم ألم الفقد والنزوح والأضرار.”

حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا
حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا

عدد الحرائق المسجلة 170 حريقاً

ففي الجزائر، طالت موجة الحرائق الأخيرة عدداً كبيراً من الولايات، وخلّفت الحرائق وراءها مشاهد موجعة لعائلات فقدت أحباءها، وأخرى اضطرت إلى مغادرة منازلها تحت تهديد النيران. وتجاوز عدد الحرائق المسجلة 170 حريقاً، وتشير حصائل أولية إلى وفاة ما لا يقل عن 73 شخصاً. وخلف هذه الأرقام، تتكشف خسائر يصعب اختزالها في الإحصاءات وحدها: بيوت أُخليت، مصادر رزق تضررت، ومجتمعات تجد نفسها مرة أخرى في مواجهة الفقد والخوف وعدم اليقين.

حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا
حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا

الحرائق تصل لـ مناطق في جندوبة وباجة وسليانة

وفي تونس أيضاً، تركت الحرائق آثارها على حياة الناس وأرزاقهم، بعدما طالت مناطق في جندوبة وباجة وسليانة، وألحقت أضراراً بمنازل ومنشآت زراعية وأشجار مثمرة ومحاصيل, ما يعني بالنسبة إلى كثير من العائلات خسارة دخل موسم كامل، أو سنوات من العمل والاستقرار.

لكن فيما تتسع رقعة خسائر والخطر بالنسبة لمجتمعات المنطقة، تستمر صناعة الوقود الأحفوري في تسجيل أرباح استثنائية. ففي ثلاثة أشهر فقط، بين أبريل ويونيو 2026، حققت خمس من أكبر شركات النفط العالمية، وهم ‘شيل’ و’شيفرون موبيل’ ‘وتوتال’ و’إكسون موبيل’ و’بي بي’، نحو 48 مليار دولار من الأرباح، أي ما يعادل أكثر من نصف مليار دولار يومياً.

حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا
حرائق الجزائر وتونس تتجدد وكلفة الأزمة المناخية تقع على منطقتنا

واختتمت عزمي: “المفارقة بين أرباح شركات النفط والغاز العالمية والخسائر التي تتحملها مجتمعاتنا تختصر جوهر الظلم المناخي: صناعة الوقود الأحفوري، المسؤولة عن الجزء الأكبر من الانبعاثات التي تقود أزمة المناخ، تواصل جني مليارات الدولارات، فيما تتوزع كلفة هذه الأزمة على الناس والمزارعين والخزائن العامة. هذا النموذج غير عادل وغير قابل للاستمرار.”

دعاء عبد العزيز

محررة في موقع المنصة 360 أمتلك خبرة مهنية ممتدة صقلتها من خلال العمل في كبرى المؤسسات الصحفية المصرية، وعلى رأسها مؤسسة روز اليوسف، جريدة الأسبوع، ومنصة مصر تايمز. حاصلة على ليسانس الآداب قسم اللغة الفرنسية، وهو ما منحني رؤية ثقافية واسعة انعكست بشكل مباشر على أسلوبي التحريري، وأتخصص حالياً في صياغة التقارير الإخبارية وتطوير المحتوى الرقمي بما يتوافق مع معايير الصحافة الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى