اخبار العالمأهم الاخبار

ترامب يكشف عن اتفاق كبير مع موسكو قد يشمل أوروبا بالكامل وسط مخاوف من تهميش أوكرانيا

تتصاعد التحركات السياسية والدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقعه التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه «كبير للغاية» مع موسكو، مشيرًا إلى أن بنوده المحتملة لن تقتصر على أوكرانيا، بل قد تمتد لتشمل أوروبا بأكملها، في تصريحات أثارت تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات وموقف الدول الأوروبية من أي تسوية مرتقبة.

وجاءت تصريحات ترامب عقب اجتماع غير معلن مع كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في البيت الأبيض، حيث أشار الرئيس الأمريكي إلى أن اللقاء تناول مناقشات مهمة، لكنه رفض الكشف عن تفاصيلها، مكتفيًا بالتأكيد أن اتفاقًا كبيرًا قد يتم التوصل إليه خلال الفترة المقبلة.

وتزامنت هذه التطورات مع انتقادات وجهتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى طريقة إدارة الاتحاد الأوروبي للمفاوضات، مطالبة بتحديد ممثل واضح للتكتل يمتلك صلاحيات التفاوض، حتى لا تفقد أوروبا تأثيرها في القرارات المتعلقة بمستقبل الحرب والأمن الأوروبي.

ترامب يعلن اتفاقًا كبيرًا مع موسكو قد يمتد إلى أوروبا بالكامل

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، عن توقعاته بإمكانية التوصل إلى اتفاق واسع مع روسيا، عقب اجتماعه مع كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في البيت الأبيض.

وقال ترامب، خلال حديثه مع الصحفيين في المكتب البيضاوي، إنه لا يستطيع الإفصاح عن تفاصيل المناقشات التي جرت خلال الاجتماع، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الاتفاق المرتقب سيكون كبيرًا، وقد يتجاوز حدود الأزمة الأوكرانية ليشمل القارة الأوروبية بأكملها.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل استمرار الجهود الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، خصوصًا أن ترامب لم يلتق بالمسؤولين الأوكرانيين الذين كانوا موجودين في البيت الأبيض الخميس، بينما عقد اجتماعًا مع المبعوث الروسي.

وأثارت هذه التحركات تساؤلات حول طبيعة التفاهمات المحتملة بين واشنطن وموسكو، ومدى انعكاسها على مستقبل أوكرانيا وترتيبات الأمن الأوروبي، خاصة مع وجود مخاوف لدى عدد من العواصم الأوروبية من إبرام تسوية لا تراعي المصالح الأوكرانية.

ترامب يثير مخاوف أوروبا وميلوني تطالب بتوحيد موقف الاتحاد الأوروبي

أعادت تصريحات ترامب بشأن الاتفاق المحتمل مع موسكو إثارة المخاوف الأوروبية من أن تؤدي المفاوضات الأمريكية الروسية إلى فرض تسوية سياسية على أوكرانيا لا تتوافق مع مصالحها، أو تحد من دور الدول الأوروبية في تحديد مستقبل الأمن بالقارة.

وفي هذا السياق، وجهت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني رسالة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، انتقدت خلالها ما وصفته بالتخبط الأوروبي في إدارة ملف المفاوضات، معتبرة أن تعدد المبادرات والاجتماعات دون تنسيق واضح يضعف موقف الاتحاد الأوروبي أمام الأطراف الدولية.

وأشارت ميلوني إلى سلسلة من اللقاءات والمناقشات التي جرت في ميامي وأوسلو وبروكسل، بمشاركة ممثلين عن أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى جانب فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وأكدت رئيسة الوزراء الإيطالية أن ظهور أوروبا بمواقف متباينة وغير منسقة لا يخدم سوى الأطراف التي ترغب في استمرار الحرب، مشددة على ضرورة الاتفاق على آلية واضحة لإدارة المفاوضات والتحدث باسم التكتل الأوروبي.

ترامب يضع أوروبا أمام تساؤلات حول ممثلها في مفاوضات أوكرانيا

طالبت جورجيا ميلوني قادة الاتحاد الأوروبي بحسم مسألة الجهة التي ستتولى تمثيل التكتل على طاولة المفاوضات المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية، وتحديد الصلاحيات التي سيحصل عليها هذا الممثل للتحدث باسم الدول الأوروبية.

وقالت ميلوني إنها لا تسعى للحصول على دور شخصي أو تحقيق مكاسب لإيطاليا، وإنما تريد ضمان وجود موقف أوروبي موحد يستطيع التأثير في مسار التسوية السياسية.

وحذرت من أن استمرار المبادرات المتداخلة والاجتماعات المنفصلة قد يؤدي إلى تراجع قدرة أوروبا على التأثير في المفاوضات مع الشركاء الدوليين، خاصة في ظل التحركات التي يقودها ترامب للتوصل إلى تفاهم مع موسكو.

وتسعى الدول الأوروبية منذ فترة إلى تعزيز حضورها في أي مفاوضات تتعلق بإنهاء الحرب، باعتبار أن نتائج التسوية المحتملة لن تقتصر آثارها على أوكرانيا وروسيا، بل ستمتد إلى ترتيبات الأمن والاستقرار في القارة الأوروبية.

ويمكن تلخيص أبرز المواقف السياسية المرتبطة بالتحركات الأخيرة في الجدول التالي:

الطرف أبرز المواقف والتحركات
دونالد ترامب توقع اتفاق كبير مع موسكو قد يشمل أوروبا
فلاديمير بوتين ممثله كيريل دميترييف اجتمع بترامب
جورجيا ميلوني انتقدت غياب التنسيق الأوروبي
الاتحاد الأوروبي يسعى لتعزيز دوره في مفاوضات إنهاء الحرب
أوكرانيا تواجه مخاوف من تسوية لا تراعي مصالحها

ترامب يتابع مفاوضات السلام وسط تصعيد الهجمات الروسية الأوكرانية

بالتزامن مع التحركات السياسية التي يقودها ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع موسكو، شهدت الجبهات العسكرية تطورات جديدة، مع استمرار الهجمات المتبادلة بين القوات الروسية والأوكرانية، بما يعكس صعوبة الوصول إلى تسوية نهائية رغم التحركات الدبلوماسية.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع، الجمعة، إعلانها تنفيذ القوات الجوية والفضائية الروسية ضربات استهدفت محطة كهرباء بالقرب من مدينة سومي الأوكرانية، إلى جانب لواء عسكري في منطقة زابوريجيا، باستخدام قنبلة جوية من طراز «فاب-3000».

وفي المقابل، أفادت خدمة الطوارئ في بلدة أفيبسكي بمنطقة كراسنودار جنوب روسيا باندلاع حريق داخل منشأة صناعية، عقب هجوم بطائرات مسيرة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار أو الخسائر.

وتكتسب هذه التطورات الميدانية أهمية في توقيت تتزايد فيه التحركات السياسية الأمريكية، إذ تظل العمليات العسكرية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حسابات الأطراف المشاركة في المفاوضات، وكذلك في طبيعة الشروط التي قد تتضمنها أي تسوية مستقبلية.

وفي ظل استمرار التصعيد العسكري، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بنتائج الاتصالات السياسية ومدى قدرة واشنطن وموسكو والأطراف الأوروبية والأوكرانية على التوافق بشأن مستقبل الصراع، خاصة أن أي اتفاق محتمل قد يعيد رسم ملامح العلاقات الأمنية والسياسية في أوروبا خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى