مضيق هرمز يتحول إلى ساحة عبور غامضة ثلثا السفن خارج التتبع وتهديد الألغام يطيل أمد الأزمة

كشف القبطان عمرو قطايا الخبير الملاحي عن تطور لافت في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز مشيرا إلى أن نحو ثلثي عمليات العبور عبر المضيق تتم حاليا بشكل سري وغير متتبع نتيجة قيام السفن بإغلاق أجهزة التتبع وهو تطور يعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة التجارة والطاقة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وأوضح قطايا . أن هذه النسبة تمثل تحولا كبيرا مقارنة بما كان يحدث قبل الأزمة حيث لم تكن عمليات العبور غير المتتبعة تتجاوز نحو 1% فقط مؤكدا أن ارتفاعها إلى نحو الثلثين يثير علامات استفهام واسعة حول طبيعة الحركة الملاحية داخل المضيق ومدى توافر شروط العبور الآمن.

وأشار الخبير الملاحي إلى أن الوضع الحالي مستمر منذ نحو شهرين وأن حركة السفن أصبحت تعتمد على مسارات بديلة أبرزها الممر الجنوبي أو الممر الأوروبي الذي جرى الاتفاق عليه بين سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية مع وجود تأمين من القوات الأمريكية والقوات التابعة لدول الخليج.
وأضاف أن عمليات العبور في هذا المسار تتم في بعض الحالات من خلال قوافل تمر من منطقة الخليج العربي بينما تلجأ ناقلات أخرى إلى التحرك بصورة منفردة لنقل النفط والغاز إلى عدد من الدول والموانئ المختلفة.
ولفت إلى أن هناك سفنا تأتي من العراق عبر الجانب الشمالي من المضيق وتسمح لها إيران بالعبور مشيرا إلى أن أعداد السفن التي تمر من وإلى الخليج العربي تشهد تذبذبا حادا حيث قد يصل العدد في بعض الأيام إلى نحو 8 أو 10 سفن بينما ينخفض في أيام أخرى إلى سفينتين فقط.
وأوضح أن بعض السفن تلجأ إلى إغلاق أجهزة التتبع وإطفاء أجهزة التحويل المختلفة في محاولة للعبور بعيدا عن احتمالات الاستهداف الإيراني وهو ما يزيد من صعوبة تكوين صورة دقيقة عن حركة الملاحة داخل المضيق.

ممر ثالث في قلب هرمز
وحول الحديث عن وجود مسار ثالث يمكن أن تستخدمه السفن بعيدا عن الممر العماني والممر المحاذي للساحل الإيراني أكد قطايا أن الممر الأصلي يقع في منتصف مضيق هرمز وهو ممر معتمد من المنظمة البحرية الدولية وتتعامل معه شركات الشحن والملاحة البحرية باعتباره أحد المسارات الرئيسية للعبور.
لكن الخبير الملاحي كشف أن هذا الممر الأوسط أصبح محل مخاوف كبيرة منذ بداية الحرب بعد ورود معلومات عن احتمال زرع ألغام بحرية داخله وهو ما جعل استخدامه أكثر خطورة في ظل عدم معرفة أماكن الألغام.
وأوضح أن السفن أصبحت تتجه بدلا من ذلك إلى الساحل العماني المؤمن في الجنوب أو إلى الممر الشمالي المحاذي للساحل الإيراني لتجنب المناطق التي يشتبه في وجود ألغام بها.
أزمة الألغام تطيل طريق العودة إلى الملاحة الطبيعية
وعن التصريحات الأمريكية بشأن إزالة الألغام من مضيق هرمز أوضح قطايا أن الرواية الأمريكية تختلف عن المعطيات المتداولة بشأن استمرار وجود الألغام في بعض مناطق الخليج والمضيق.
وأشار إلى أن عملية تنظيف المضيق من الألغام قد تحتاج إلى عدة أشهر وقد تمتد إلى فترة تتراوح بين 6 و8 أشهر وفقا لطبيعة عمليات المسح والتطهير المطلوبة.
وأوضح أن الألغام البحرية لا تتحرك جميعها بالطريقة نفسها إذ إن بعض الأنواع تكون مثبتة في مواقع محددة بينما يمكن أن تتأثر أنواع أخرى بحركة المياه والظروف البحرية.

وأضاف أن الألغام التي تم وضعها وفقا لطرق محددة تكون لها خرائط ومواقع معروفة لدى الجهة التي قامت بزرعها وهو ما يسهل عمليات إزالتها إذا توافرت المعلومات اللازمة عنها.
أما في حال تنفيذ عمليات إزالة الألغام بواسطة الولايات المتحدة أو بعض الدول الأوروبية التي تمتلك سفن متخصصة في مكافحة الألغام البحرية دون توافر الخرائط أو المعلومات الخاصة بمواقعها فإن عملية التطهير قد تستغرق وقتا أطول بكثير.
من يراقب مضيق هرمز؟
وبشأن التناقض بين إعلان إيران مراقبتها لحركة السفن قبل وصولها إلى المضيق وبين تأكيد الولايات المتحدة أن قواتها البحرية تسيطر على المضيق بشكل كامل أوضح قطايا أن مساحة المضيق تجعل عملية المراقبة معقدة للغاية.
ويبلغ طول مضيق هرمز نحو 167 كيلومترا بينما يتراوح عرضه بين 39 و96 كيلومترا وهي مساحة بحرية ضخمة تحتاج إلى منظومة مراقبة متعددة المستويات.
وأشار إلى أن القوات الأمريكية تراقب المنطقة من خلال الوحدات البحرية الموجودة في محيطها إلى جانب وسائل المراقبة والاستطلاع عبر الأقمار الصناعية بينما تعتمد إيران في المقابل على وسائل مراقبة من الساحل إضافة إلى الزوارق السريعة الموجودة بصورة مستمرة في المنطقة.

وأوضح أن منطقة العبور التي تراقبها إيران فعليا أصغر كثيرا من إجمالي مساحة المضيق وهو ما يسمح للزوارق الخفيفة بالتحرك بسرعة ومراقبة السفن في مناطق محددة.
أكثر من 30 سفينة رغم الأزمة
ورغم المخاطر والتوترات المتصاعدة فإن حركة الملاحة لم تتوقف بصورة كاملة حيث شهدت مسارات العبور خلال الفترة الأخيرة مرور أكثر من 30 سفينة وهو رقم يعكس استمرار جزء من الحركة التجارية رغم طول أمد الأزمة.
وأوضح قطايا أن مضيق هرمز يمثل نقطة شديدة الحساسية في منظومة التجارة العالمية نظرا لارتباطه بحركة الطاقة والنقل البحري بين الخليج والأسواق العالمية.
وأشار إلى أن حركة السفن في باب المندب ترتبط كذلك بحركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب وبين الغرب والشرق وأن السفن المتجهة عبر هذا المسار ترتبط بصورة مباشرة بخطوط التجارة التي تمر من وإلى قناة السويس.
وأكد أن استمرار حركة الملاحة في هذه الممرات لا يعني انتهاء الأزمة وإنما يعكس قدرة التجارة العالمية على إعادة ترتيب مساراتها وفقا للظروف الأمنية والملاحية المتغيرة.
وبحسب المعطيات التي عرضها الخبير الملاحي فإن المشهد في مضيق هرمز أصبح أكثر تعقيدا من مجرد أزمة عبور للسفن إذ باتت حركة الملاحة تتحرك بين مسارات بديلة وقوافل بحرية وسفن تغلق أجهزة التتبع ومخاطر مرتبطة بالألغام البحرية وهو ما يجعل العودة إلى حركة ملاحية طبيعية وآمنة مرتبطة بتطورات أمنية وسياسية وفنية تتجاوز قدرة السفن التجارية وحدها على التعامل معها.



