القمح في زمن التوترات.. التجربة المصرية نموذجا

المهندس رأفت رفاعي – أمين التنظيم بحزب الجبهة الوطنية بمركز قليوب
يمثل القمح أحد الأعمدة الأساسية في منظومة الأمن الغذائي العالمي، ليس فقط لكونه الغذاء الرئيسي لمليارات البشر، بل أيضًا لارتباطه المباشر بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول.
القمح سلعة استراتيجية
فعلى مدار العقود الماضية، أثبتت الأزمات الدولية من الحروب إلى اضطرابات سلاسل الإمداد أن القمح ليس مجرد محصول زراعي، بل سلعة استراتيجية تعكس توازنات القوة في العالم.
في هذا السياق، برزت مصر كنموذج يسعى إلى تعزيز قدراته الذاتية في إنتاج القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
التجربة المصرية الفريدة للقمح
وقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة ملحوظة في التوسع الأفقي والرأسي لزراعة القمح، من خلال استصلاح أراضٍ جديدة، وتبني أصناف عالية الإنتاجية، فضلًا عن تحديث نظم الري بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المائية. هذه الجهود انعكست بشكل مباشر على زيادة الإنتاج المحلي وتحسين جودة المحصول.
ولم يقتصر التطوير على الزراعة فقط، بل امتد إلى منظومة التخزين، حيث تم إنشاء وتحديث شبكة من الصوامع الحديثة التي ساهمت في تقليل الفاقد بشكل كبير، مقارنة بالطرق التقليدية التي كانت تعتمد على الشون الترابية.
هذا التحول النوعي عزز قدرة الدولة على الاحتفاظ بمخزون استراتيجي آمن من القمح، بما يحد من تقلبات السوق العالمية وتأثيراتها على الداخل.
القمح ودعم الفلاح المصري
كما لعبت سياسات التسعير دورًا مهمًا في دعم الفلاح المصري، إذ حرصت الدولة على تحديد أسعار توريد عادلة ومحفزة، تضمن تحقيق هامش ربح مناسب للمزارعين، وتشجعهم على التوسع في زراعة القمح.
هذا التوازن بين مصلحة المنتج وضمان توافر السلعة للمستهلك يمثل أحد أهم أركان الاستقرار الغذائي.
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية أوسع تتبناها الدولة بقيادة عبد الفتاح السيسي، تقوم على تنويع مصادر الغذاء وتعزيز الاكتفاء الذاتي النسبي، إلى جانب بناء احتياطيات استراتيجية قادرة على مواجهة الأزمات.
فالأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها التحديات العالمية المتسارعة.
في النهاية، تؤكد التجربة المصرية أن الاستثمار في الزراعة والبنية التحتية المرتبطة بها ليس مجرد إنفاق، بل هو رهان على الاستقرار والسيادة.
وفي عالم يزداد اضطرابًا، سيظل القمح عنوانًا للأمن ومن يمتلكه، يمتلك جزءًا مهمًا من قراره.



