اخبار العالمأهم الاخبار

واشنطن تدرس خيارات جديدة للضغط على إيران وسط تصاعد التوترات الإقليمية والعسكرية

تشهد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متسارعة، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن دراسة واشنطن بالتنسيق مع إسرائيل خيارات جديدة لتشديد الضغوط على طهران، من بينها فرض حصار بري واسع النطاق، بالتزامن مع بحث سيناريوهات عسكرية ودبلوماسية للتعامل مع التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وبحسب ما نقلته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، فإن المقترح يأتي بعد تعثر الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة، وهو ما دفع صناع القرار في واشنطن إلى تقييم أدوات ضغط إضافية تستهدف تقليص قدرة إيران على مواصلة أنشطتها الاقتصادية والإقليمية.

وتشير التقارير إلى أن أي تحرك من هذا النوع يتطلب تنسيقًا مع عدد من الدول المجاورة لإيران، في وقت تتواصل فيه المشاورات داخل الإدارة الأمريكية بشأن الخيارات العسكرية والدبلوماسية المتاحة، وسط حرص على تجنب اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

واشنطن تدرس فرض حصار بري على إيران بالتنسيق مع إسرائيل

أفادت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى بأن واشنطن وإسرائيل تبحثان إمكانية فرض حصار بري شامل على إيران، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.

وتستند الفكرة إلى إغلاق أو تقييد حركة العبور التجاري عبر المعابر البرية المحيطة بإيران، وهو ما يتطلب تعاونًا من الدول المجاورة، بما يسمح بتقليص حركة التجارة البرية وتقليل تدفق السلع.

لكن تنفيذ هذا السيناريو يواجه تحديات معقدة، نظرًا لتباين مواقف الدول المحاذية لإيران ومصالحها السياسية والاقتصادية. وتشير التقارير إلى أن دولًا مثل باكستان والعراق قد تمثل نقاطًا حساسة في أي خطة من هذا النوع، بينما قد تواجه دول أخرى، مثل تركيا وأذربيجان وأرمينيا وتركمانستان وأفغانستان، ضغوطًا أو مخاطر أمنية إذا شاركت في تنفيذ هذه الإجراءات.

ويرى مراقبون أن نجاح أي حصار بري يعتمد بدرجة كبيرة على حجم التنسيق الإقليمي والدولي، إضافة إلى قدرة الأطراف المعنية على إدارة التداعيات الاقتصادية والأمنية المحتملة.

واشنطن تبحث خيارات عسكرية جديدة وسط استمرار التوتر مع إيران

بالتوازي مع المقترحات الاقتصادية، تواصل واشنطن دراسة خيارات عسكرية مختلفة للتعامل مع التطورات الأخيرة في المنطقة.

ووفقًا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعدت تصورًا لعملية عسكرية قد تمتد من عشرة أيام إلى أسبوعين، تستهدف تقليص القدرات الهجومية للحرس الثوري الإيراني.

وتتضمن الخطة المحتملة استهداف مراكز القيادة ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة، انطلاقًا من تقييم عسكري يرى أن الضربات المحدودة السابقة لم تحقق أهداف الردع المطلوبة.

ورغم إعداد هذه السيناريوهات، لم يُعلن حتى الآن عن قرار نهائي بشأن تنفيذها، إذ تواصل الإدارة الأمريكية دراسة البدائل المتاحة، بما يشمل عمليات موسعة أو ضربات محدودة تتزامن مع استمرار المساعي الدبلوماسية.

ويرى محللون أن أي تصعيد عسكري قد تكون له انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز.

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري والمسار الدبلوماسي لتخفيف الأزمة

في الوقت الذي تتواصل فيه مناقشة الخيارات العسكرية، تشير التقارير إلى أن واشنطن لا تزال تضع المسار الدبلوماسي ضمن أولوياتها، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية واسعة.

وتحدثت تقارير إعلامية عن استمرار اتصالات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية، من بينها باكستان، بهدف خفض التصعيد وتهيئة الأجواء أمام استئناف الحوار بين الأطراف المختلفة.

ويرى خبراء العلاقات الدولية أن الجمع بين أدوات الضغط الاقتصادي والتحركات العسكرية المحدودة، إلى جانب القنوات الدبلوماسية، يمثل نهجًا تسعى الإدارة الأمريكية إلى استخدامه لتحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى صراع مفتوح.

وفي المقابل، تبقى التطورات الميدانية وردود أفعال الأطراف الإقليمية عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار التوتر في منطقة الخليج وتأثير أي تحرك جديد على الملاحة الدولية وأسواق النفط.

تشير المعطيات الحالية إلى أن واشنطن تدرس مجموعة واسعة من الخيارات للتعامل مع الأزمة مع إيران، تشمل مقترحات اقتصادية مثل الحصار البري، إلى جانب سيناريوهات عسكرية ودبلوماسية متوازية. وحتى الآن، لم تُعلن الولايات المتحدة عن تبني أي من هذه الخيارات بشكل رسمي، بينما تستمر المشاورات والتقييمات في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي واحتمالات تأثير أي خطوة جديدة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى