القصة الكاملة لإحالة سارة خليفة و12 متهما آخرين إلى مفتي الجمهورية

قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراق المنتجة الفنية سارة خليفة و12 متهماً آخرين إلى مفتي الجمهورية، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، في القضية المعروفة إعلامياً بـ”المخدرات الكبرى”

وبحسب التحقيقات، استورد المتهمون المواد الخام من خارج مصر، ووزعوا الأدوار بينهم بين الجلب والتصنيع والتخزين والترويج، واتخذوا من عقار سكني مقراً لإدارة النشاط.
. حادث انقلاب تروسيكل جنوب العريش يسفر عن إصابتين واستجابة سريعة لنقل المصابين إلى المستشفى
إجمالي ما ضُبط من مخدرات
وقالت النيابة إن إجمالي ما ضُبط من مخدرات مصنّعة ومواد خام تدخل في إنتاجها تجاوز 750 كيلوغراماً.
وتواجه خليفة أيضاً اتهاماً بتعاطي المخدرات، تصل عقوبته إلى الحبس 3 سنوات وفقاً للقانون المصري.
وكانت جهات التحقيق قد أمرت بحصر ممتلكات المتهمين والكشف عن حساباتهم المصرفية والتحفظ على أموالهم، إلى جانب إدراج متهمين هاربين على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، واستمرار حبس بقية المتهمين.

بداية خيوط القضية
بدأت خيوط القضية عندما تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من إحباط نشاط تشكيل عصابي تتزعمه المنتجة سارة خليفة وشقيقها وآخرون، تخصص في جلب كميات كبيرة من المواد الخام المستخدمة في تصنيع مخدر «البودر» المعروف بالحشيش الاصطناعي.
وكشفت تحريات قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، أن المتهمين استخدموا شقتين سكنيتين بالقاهرة كمعملين لخلط وتجهيز المواد المخدرة، تمهيدًا لترويجها داخل البلاد.
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت القوات من ضبط عناصر التشكيل، وعُثر بحوزتهم على نحو 200 كيلو جرام من مخدر الحشيش الاصطناعي، إضافة إلى كميات من المواد الخام والآلات المستخدمة في التصنيع، ومشغولات ذهبية، ومبالغ مالية بعملات محلية وأجنبية، و5 سيارات من متحصلات النشاط الإجرامي، فيما قُدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو 420 مليون جنيه.
كما عثرت الأجهزة الأمنية داخل مسكن سارة خليفة، المأذون بتفتيشه، على كيس يحتوي على مادة صفراء يُشتبه في استخدامها في تصنيع مخدر «البودر»، إلى جانب خمسة هواتف محمولة من طراز «آيفون»، ومبالغ مالية بلغت 43 ألف جنيه، و7 آلاف دولار، و1500 ريال سعودي، و3900 درهم إماراتي.
تحقيقات النيابة
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة مع المتهمة وباقي المتهمين، واستمعت إلى أقوالهم وأقوال شهود الإثبات، كما أمرت بإجراء الفحوص الفنية والتحاليل اللازمة للمواد المضبوطة، وشكلت لجنة متخصصة لبيان طبيعتها وما إذا كانت تندرج ضمن المواد المخدرة أو نظائرها المحظورة.
وانتهت التحقيقات إلى إحالة 28 متهمًا، من بينهم سارة خليفة، إلى محكمة الجنايات، بعد توجيه اتهامات إليهم بتكوين جماعة إجرامية منظمة لجلب المواد المستخدمة في تصنيع المخدرات وتخليقها بقصد الاتجار، إلى جانب حيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.
. رد إير كايرو بعد فيديو «الإساءة للصعيد».. ووقف المضيفة عن العمل
بدء المحاكمة
انطلقت أولى جلسات المحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة الجديدة، وشهدت القضية تداولًا على مدار عدة جلسات، استمعت خلالها المحكمة إلى شهود الإثبات، وناقشت تقارير المعامل الفنية واللجنة الثلاثية، كما استمعت إلى دفوع هيئة الدفاع عن المتهمين ومذكراتهم القانونية، قبل حجز الدعوى للفصل فيها.

مرافعة النيابة
في مرافعتها الختامية، طالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين، مؤكدة أن ما ارتكبوه تجاوز حدود الجريمة التقليدية، لما مثله من تهديد مباشر لأمن المجتمع وصحة المواطنين.
وقال ممثل النيابة العامة إن المتهمين سعوا، على مدار ثلاث سنوات، إلى تصنيع وترويج مواد مخدرة شديدة الخطورة، واتخذوا من شقة سكنية مصنعًا لإنتاجها، بينما استُخدم بعض المتعاطين بحسب ما جاء في المرافعة كـ«فئران تجارب» لاختبار صلاحية المواد المصنعة.
وأضاف أن التنظيم ضم عناصر داخل مصر وخارجها، واستند في بنيته إلى روابط القرابة، حيث ضم أسرة كاملة داخل التشكيل، مشيرًا إلى أن إحدى المتهمات كانت إعلامية قدمت برنامجًا تلفزيونيًا يحمل أسم «مهمة صعبة»، بينما كانت – وفقًا لما ورد في المرافعة – تشارك في النشاط الإجرامي المنسوب إليها.
وأكد ممثل النيابة أن أوراق القضية تضمنت أدلة كافية لإدانة المتهمين، مطالبًا المحكمة بتوقيع عقوبة الإعدام شنقًا بحقهم.

مرافعات الدفاع
من جانبه، دفع المحامي محمد الجندي، دفاع سارة خليفة، ببطلان عدد من إجراءات الضبط والتحقيق، مؤكدًا أن موكلته وذويها تعرضوا للاعتداء أثناء تنفيذ عملية الضبط، مطالبًا المحكمة بإجراء تحقيق في هذا الشأن.
كما دفع ببطلان تقرير فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين، بدعوى احتمال تعرضها للعبث أو الإضافة أو الحذف أو التعديل، مطالبًا باستبعاد أي دليل مستمد منها.
وأكد الدفاع أن موكلته لا تواجه أدلة مادية أو مستندات تثبت صلتها بالواقعة، وأن الاتهامات الموجهة إليها تفتقر إلى السند القانوني الكافي، مشيرًا إلى أنها تعرضت للإكراه أثناء التحقيقات، وطالب بإحالتها إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء استكتاب جديد، لبيان ما إذا كانت الكتابات المنسوبة إليها تمت في ظروف طبيعية أو تحت ضغط.
واختتم دفاع سارة خليفة مرافعته بالتماس الحكم ببراءة موكلته تأسيسًا على انتفاء صلتها بالواقعة، بحسب ما ورد في مرافعته أمام المحكمة.

إحالة الأوراق إلى المفتي
وبعد اكتمال نظر الدعوى، قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراق سارة خليفة وعدد من المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في معاقبتهم بالإعدام، في إجراء قانوني وجوبي يسبق إصدار أحكام الإعدام في مصر.
وحددت المحكمة جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم النهائي، عقب ورود رأي فضيلة المفتي، لتقترب بذلك القضية من محطتها القضائية الأخيرة، في واحدة من أبرز قضايا المخدرات التي شهدتها المحاكم المصرية خلال السنوات الأخيرة.
جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم
وحددت المحكمة جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم على المتهمين المحالة أوراقهم إلى المفتي، وعلى 15 متهماً آخرين يحاكمون في القضية نفسها، ليبلغ إجمالي عدد المتهمين 28 شخصاً.
ولا يمثل القرار حكماً نهائياً بالإعدام، إذ تعد إحالة الأوراق إلى المفتي إجراءً يسبق النطق بالحكم، بينما يبقى رأيه استشارياً وغير ملزم للمحكمة.
وكانت النيابة العامة قد أحالت سارة خليفة و27 آخرين إلى محكمة الجنايات، متهمة إياهم بتكوين جماعة إجرامية منظمة لجلب المواد المستخدمة في تخليق المخدرات وتصنيعها بقصد الاتجار، إلى جانب حيازة أسلحة نارية وذخائر من دون ترخيص



