الانتخابات التشريعية تفتح ملف المعتقلين السابقين وقضايا الإدماج بالمغرب

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، برز ملف المعتقلين السابقين في قضايا مرتبطة بالإرهاب على الساحة السياسية، بعدما توجهت التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين إلى الأحزاب السياسية، مطالبة بفتح نقاش حول أوضاع هذه الفئة وما تواجهه من صعوبات اجتماعية واقتصادية وصحية بعد انتهاء العقوبات القانونية.
وتؤكد التنسيقية أن انتهاء فترة السجن لا يعني بالضرورة انتهاء تبعاتها، موضحة أن عددًا من المعتقلين السابقين يجدون أنفسهم أمام تحديات مرتبطة بالاندماج في المجتمع وسوق العمل، فضلًا عن الآثار النفسية والاجتماعية التي تقول إنها تستمر لسنوات بعد الإفراج.

الانتخابات تضع ملف المعتقلين السابقين أمام الأحزاب
قبل شهر من الانتخابات التشريعية، وجهت التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين رسائل إلى الأحزاب السياسية، انطلاقًا من اعتبارها الأحزاب جزءًا من الوساطة بين المجتمع والدولة.
وقالت التنسيقية إنها حاولت التواصل مع المؤسسات المعنية، ومن بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بهدف طرح معاناة المعتقلين السابقين ومناقشة قضايا جبر الضرر والإدماج الاجتماعي والصحي، لكنها أشارت إلى أنها لم تجد، حتى الآن، مستوى الاستماع الذي كانت تنتظره.
كما أوضحت أنها لجأت إلى الأحزاب باعتبارها مؤسسات سياسية قادرة على إيصال مطالب الفئات التي لا تمتلك أدوات ضغط أو حضورًا قويًا في المجال العام.
وأكدت التنسيقية أنها لا تطالب الأحزاب بتبني الأخطاء أو المواقف السابقة للمعتقلين، وإنما تدعو إلى النظر في أوضاع الأشخاص الذين أنهوا عقوباتهم وأصبحوا أمام تحديات جديدة تتعلق بإعادة بناء حياتهم والاندماج في المجتمع.

وترى التنسيقية أن المرحلة الانتخابية يمكن أن تمثل فرصة لفتح نقاش سياسي حول هذه المطالب، خاصة مع اقتراب الاستحقاق التشريعي.
الانتخابات تكشف تحديات العمل والإدماج الاجتماعي
يرتبط جانب أساسي من مطالب التنسيقية بملف الإدماج، إذ يقول كريم مصطفى، المنسق بجمعية اللجان المغربية لحقوق الإنسان والمسؤول عن ملف التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين السابقين بالمغرب، إن الوضع الاجتماعي لهذه الفئة «صعب جدًا».
وبحسب التصريحات الواردة، يعاني المعتقلون السابقون من الإقصاء والتهميش والوصمة الاجتماعية، بينما تواجه بعض الأسر ظروفًا اقتصادية صعبة، تشمل الفقر والبطالة وغياب الدعم وبرامج الإدماج.
وتبرز صعوبات دخول سوق العمل كواحدة من أبرز القضايا التي تطرحها التنسيقية، حيث تشير إلى عدة عوامل، من بينها السجل العدلي الذي يمثل عائقًا أمام الالتحاق بالوظيفة العمومية، إضافة إلى تخوف بعض أصحاب الأعمال من توظيف أشخاص سبق اعتقالهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

كما تشير إلى أن سنوات السجن قد تترافق مع فقدان فرص التدريب والتأهيل، الأمر الذي يجعل العودة إلى سوق العمل أكثر صعوبة بالنسبة لبعض المفرج عنهم.
| أبرز المطالب | الهدف |
|---|---|
| جبر الضرر | معالجة الآثار المادية والمعنوية |
| الإدماج في العمل | تسهيل العودة إلى سوق العمل |
| التكوين والتأهيل | اكتساب مهارات جديدة |
| معالجة السجل العدلي | إزالة بعض عوائق التوظيف وفق المطالب المطروحة |
| الدعم الاجتماعي والصحي | مساعدة المعتقلين السابقين وأسرهم |
وتؤكد التنسيقية أن معالجة هذه الملفات لا تتعلق بالمعتقل السابق وحده، وإنما تمتد إلى أسر قد تتأثر اقتصاديًا واجتماعيًا نتيجة ظروف أفرادها.
الانتخابات تمنح الأحزاب فرصة لطرح حلول للملف
تأمل التنسيقية أن تستغل الانتخابات المقبلة وما يرافقها من نقاشات سياسية لفتح حوار جاد حول مطالب المعتقلين السابقين، وتدعو الأحزاب إلى القيام بدور الوساطة بين هذه الفئة والمؤسسات.
وتتمثل أبرز المطالب التي طرحتها التنسيقية في حل الملف بصورة شاملة، وجبر الضرر المادي والمعنوي وفق مقاربة العدالة الانتقالية، إلى جانب المطالبة بمسح السوابق من السجل العدلي، وتوفير برامج للإدماج في العمل والتكوين دون تمييز.

وترى التنسيقية أن إعادة الإدماج لا ينبغي أن تقتصر على الجانب القانوني المرتبط بانتهاء العقوبة، وإنما يجب أن تشمل الأبعاد الاجتماعية والصحية والاقتصادية والنفسية التي تقول إن آثارها قد تستمر بعد الإفراج.
وفي المقابل، يضع هذا الملف الأحزاب السياسية أمام مسؤولية الاستماع إلى مطالب فئة تسعى إلى إعادة بناء حياتها داخل المجتمع، بحسب ما ورد في تصريحات التنسيقية.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، يبقى ملف المعتقلين السابقين في قضايا الإرهاب من الملفات التي تطالب التنسيقية بإدراجها ضمن النقاش السياسي، عبر البحث عن حلول للإقصاء الاجتماعي وصعوبات العمل والتكوين، بما يسمح بفتح مسار جديد نحو الإدماج.
وتؤكد المعطيات الواردة أن جوهر المطالب يتمثل في التعامل مع المعتقل السابق باعتباره إنسانًا أنهى عقوبته القانونية ويحتاج إلى فرص تساعده على بدء حياة جديدة، بعيدًا عن استمرار الآثار الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالماضي.



