نقيب الفلاحين: الطحالب المصرية تهدد محطات تحلية المياه في إسرائيل وخسائر 75%
قال حسين عبد الرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي والنقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، إن انتشار الطحالب المصرية الدقيقة في مياه البحر الأبيض المتوسط تسبب، وفق تصريحاته، في أزمة لمحطات تحلية المياه في إسرائيل، مشيرًا إلى أن تأثير هذه الطحالب أدى إلى فقدان نحو 75% من إمدادات المياه الناتجة عن تحلية مياه البحر المتوسط.
وأوضح أبو صدام أن الطحالب الدقيقة تمثل تحديًا أمام منظومات معالجة المياه، بسبب قدرتها على الوصول إلى مراحل متقدمة من عمليات الترشيح، ما قد يؤدي إلى انسداد أجزاء داخلية في منظومة معالجة المياه، وبالتالي التأثير على كفاءة محطات التحلية وقدرتها على العمل.
الطحالب المصرية ومحطات تحلية المياه في إسرائيل
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن زيادة انتشار الطحالب على السواحل الفلسطينية الإسرائيلية ترتبط، بحسب تقديره، بعدد من العوامل البيئية والمناخية، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، اللذان يسهمان في توفير ظروف ملائمة لزيادة أعداد بعض أنواع الطحالب والعوالق النباتية.
وأضاف أن هذه الكائنات الدقيقة يمكن أن تنتقل عبر مياه البحر الأبيض المتوسط بفعل التيارات البحرية، معتبرًا أن وصولها إلى المناطق الساحلية الإسرائيلية قد يفرض تحديات إضافية أمام محطات تحلية مياه البحر.

وتعتمد إسرائيل بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر لتوفير جانب مهم من احتياجاتها المائية، وهو ما يجعل أي اضطراب في كفاءة محطات التحلية محل اهتمام، خصوصًا في ظل ارتفاع الطلب على المياه للاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية.
كيف تؤثر الطحالب الدقيقة على عملية التحلية؟
وقال أبو صدام إن الحجم الدقيق للطحالب والعوالق النباتية يجعلها قادرة على المرور من بعض مراحل الترشيح الأولية، قبل أن تتراكم داخل أجزاء من منظومة المعالجة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الأحمال التشغيلية على محطات التحلية.
وأوضح أن تراكم هذه الكائنات الدقيقة يمكن أن يرفع معدلات انسداد المرشحات ويؤثر على كفاءة تشغيل المحطات، الأمر الذي قد يتطلب عمليات تنظيف وصيانة متكررة للحفاظ على كفاءة منظومة إنتاج المياه.
وتزداد هذه المخاطر عندما تتزامن زيادة الطحالب مع ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات في خصائص المياه، إذ يمكن لبعض أنواع الطحالب أن تتكاثر بصورة أكبر في الظروف البيئية الملائمة.
هل تنتقل الطحالب المصرية من نهر النيل إلى السواحل الإسرائيلية؟
وربط أبو صدام بين انتشار الطحالب وبين مياه نهر النيل التي تصب في البحر الأبيض المتوسط، معتبرًا أن التيارات البحرية يمكن أن تساعد في انتقالها باتجاه مناطق ساحلية أخرى.
وبحسب هذا الطرح، فإن انتقال الكائنات الدقيقة عبر البحر لا يتوقف عند الحدود السياسية، إذ تتأثر حركة المياه بالتيارات البحرية والعوامل المناخية والبيئية، ما يسمح بانتقال أنواع مختلفة من العوالق والكائنات المجهرية بين المناطق الساحلية.

إلا أن تحديد مصدر نوع معين من الطحالب وانتقاله من منطقة إلى أخرى يحتاج إلى تحليل علمي ومائي متخصص لتحديد الأنواع ومسارات انتشارها والعوامل المؤثرة فيها.
تغير المناخ يفاقم انتشار الطحالب المصرية
وأكد نقيب الفلاحين أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة يمثلان عاملين رئيسيين في زيادة انتشار بعض أنواع الطحالب، موضحًا أن ارتفاع درجات حرارة المياه قد يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لنمو وتكاثر بعض العوالق النباتية.
وتثير ظاهرة تكاثر الطحالب في البحار والسواحل اهتمامًا بيئيًا متزايدًا، خصوصًا عندما تؤدي إلى تغير لون المياه أو زيادة عكارتها أو التأثير على جودة المياه والكائنات البحرية.
وفي حال تزامن انتشار الطحالب مع عمليات سحب كميات كبيرة من مياه البحر إلى محطات التحلية، فإن ذلك قد يزيد من الأعباء التشغيلية على أنظمة المعالجة، وفقًا لتصريحات أبو صدام.
تحذير من استخدام المبيدات للقضاء على الطحالب
وحذر أبو صدام من اللجوء إلى استخدام المبيدات للقضاء على الطحالب المنتشرة في المياه البحرية، مشيرًا إلى أن التعامل غير المدروس مع الظاهرة قد يسبب آثارًا سلبية على البيئة البحرية.
وأوضح أن المواد الكيميائية التي تصل إلى البيئة البحرية يمكن أن تؤثر في التوازن البيئي، وقد تنعكس على الأسماك والكائنات المائية النافعة، خصوصًا إذا لم تخضع عمليات المكافحة للضوابط البيئية والعلمية اللازمة.
وأكد أن الحفاظ على التوازن البيئي للبحر الأبيض المتوسط يتطلب التعامل مع ظاهرة انتشار الطحالب من خلال الرصد العلمي والتحليل البيئي ومعرفة أسباب الانتشار، بدلًا من الاقتصار على حلول قد تؤدي إلى مشكلات بيئية جديدة.

الطحالب المصرية بين أزمة المياه والضغوط البيئية
وتأتي هذه التصريحات في ظل أهمية تحلية مياه البحر بالنسبة لإسرائيل، التي طورت خلال السنوات الماضية قدرات كبيرة في مجال تحلية المياه لتوفير احتياجاتها المائية.
ويرى أبو صدام أن أي تراجع في كفاءة محطات التحلية يمكن أن ينعكس على إمدادات المياه، سواء للاستهلاك المنزلي أو القطاع الزراعي أو الأنشطة الاقتصادية.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية يضيفان تحديات جديدة أمام دول البحر المتوسط، مع زيادة الحاجة إلى المياه من ناحية، والتغيرات التي تشهدها النظم البيئية البحرية من ناحية أخرى.
وفي الوقت الذي أثارت فيه تصريحات نقيب الفلاحين اهتمامًا بشأن تأثير الطحالب المصرية على محطات التحلية في إسرائيل، فإن حجم التأثير ونسبة الـ75% التي أشار إليها أبو صدام تحتاج إلى بيانات تشغيلية ودراسات علمية مستقلة لتأكيدها وتحديد مدى ارتباطها المباشر بالطحالب.
وبذلك تفتح ظاهرة انتشار الطحالب الدقيقة نقاشًا أوسع حول تأثير التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وحركة التيارات البحرية على أمن المياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط، خاصة مع اعتماد عدد من دول المنطقة على تحلية مياه البحر كمصدر رئيسي للمياه.



