أيمن هيبة لـ«المنصة 360»: استثمارات صينية تتجاوز 550 مليون دولار لتوطين صناعة الطاقة الخضراء في مصر
خاص | المنصة360 من سمر عدنان |: قال المهندس أيمن هيبة رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الطاقة «سيدا» إن زيارة الرئيس الصيني الأخيرة كشفت عن توجه الشراكة المصرية الصينية في قطاع الطاقة المتجددة إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون التجاري واستيراد المعدات، لتفتح الباب أمام توطين صناعة التكنولوجيا الخضراء في مصر ونقل الخبرات الصينية وتطوير قدرات التصنيع المحلي، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وفي تصريحات خاصة لـ«المنصة 360»، كشف المهندس أيمن هيبة، رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الطاقة «سيدا» (SEDA)، عن ملامح التحول الجاري في قطاع الطاقة المتجددة، موضحًا أن الشركات الصينية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة الخضراء المصرية، مع توجه متزايد نحو إنشاء مصانع لإنتاج مكونات الطاقة الشمسية والبطاريات وأنظمة التخزين.
وقال أيمن هيبة إن الصين لم تعد تنظر إلى مصر باعتبارها سوقًا لتصريف المعدات فقط، وإنما باعتبارها قاعدة استراتيجية للتصنيع والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر، والبنية التحتية، والموانئ، وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تمنح المنتجات المصنعة محليًا فرصًا للوصول إلى أسواق واسعة.
أكثر من 550 مليون دولار لمشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء
وأوضح أيمن هيبة رئيس جمعية «سيدا» أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ولا سيما منطقة العين السخنة، تستعد لاستقبال مجموعة من المشروعات الصناعية المرتبطة بالطاقة المتجددة، باستثمارات تصل إلى نحو 500 مليون دولار، تستهدف تصنيع خلايا الطاقة الشمسية بالتعاون مع مستثمرين مصريين وعرب.
ويمثل هذا التوجه، وفقًا لهيبة، خطوة مهمة في طريق الانتقال من مرحلة تجميع الألواح والمعدات إلى تصنيع مكونات الطاقة الشمسية محليًا ورفع نسبة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وفي قطاع تخزين الطاقة، أشار أيمن هيبة إلى وضع حجر الأساس لمصنع شركة Sungrow الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ نحو 50 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 10 جيجاوات/ساعة.
وتكتسب مشروعات تخزين الكهرباء أهمية متزايدة مع توسع مصر في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ تتيح البطاريات تخزين الطاقة المولدة خلال فترات ارتفاع الإنتاج وإعادة ضخها إلى الشبكة عند الحاجة، بما يدعم استقرار منظومة الكهرباء ويزيد من قدرة الشبكة على استيعاب مصادر الطاقة المتجددة.
هواوي وبطاريات السيارات في سباق التخزين
وكشف هيبة عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة هواوي الصينية لإنشاء مجمعات مستقلة لتخزين الطاقة، إلى جانب اتفاقيات ومباحثات مع شركات صينية لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق.
كما أشار إلى وجود مباحثات متقدمة بشأن إنشاء مصنع محلي لمكونات وتوربينات طاقة الرياح، في خطوة من شأنها توسيع قاعدة التصنيع المرتبطة بالطاقة النظيفة وعدم اقتصار السوق المصرية على استيراد المكونات النهائية.
ويعكس تنوع المشروعات، بحسب رئيس جمعية «سيدا»، تحولًا تدريجيًا في طبيعة التعاون المصري الصيني من توريد التكنولوجيا إلى بناء سلاسل إمداد محلية متكاملة لقطاع الطاقة المتجددة.

لماذا تختار الشركات الصينية مصر؟.. أيمن هيبة يجيب
وحول أسباب توسع الشركات الصينية في السوق المصرية، أوضح هيبة أن الشركات الصينية تبحث عن أسواق ومواقع إنتاج جديدة في ظل القيود التجارية والتعريفات الجمركية المرتفعة التي تواجه منتجاتها في عدد من الأسواق الغربية والأمريكية.
وتوفر مصر، وفقًا لرؤيته، مجموعة من المزايا التي تجعلها موقعًا جذابًا للاستثمارات الصينية، في مقدمتها الموقع الجغرافي، وقناة السويس، والموانئ، وتوافر الأراضي الصناعية، فضلًا عن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية والعلاقات التجارية مع الأسواق العربية والأوروبية.
كما تمثل مصر نقطة مهمة ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهو ما يعزز فرص تحويل البلاد إلى منصة للتصنيع وإعادة التصدير، خاصة في الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
من تجميع الألواح إلى تصنيع الخلايا الشمسية
وشدد هيبة على أن التحدي الحقيقي أمام مصر لا يتمثل في تجميع الألواح الشمسية، وإنما في الانتقال إلى مراحل تصنيع أكثر تقدمًا، وعلى رأسها تصنيع الخلايا الشمسية من السيليكون.
ويرى أن تعميق التصنيع المحلي يتطلب توفير طلب مستدام على المنتجات المصنعة داخل مصر، محذرًا من الاعتماد على التصدير وحده في مواجهة المنافسة العالمية، خاصة من المصانع الصينية العملاقة ذات القدرات الإنتاجية والتكاليف التنافسية المرتفعة.
وأشار إلى أن بناء سوق محلية قوية للطاقة المتجددة يمكن أن يمثل عامل الحسم في جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية، وضمان استدامة المصانع الجديدة، ورفع معدلات المكون المحلي.
أيمن هيبة : صافي القياس مفتاح زيادة الطلب على الطاقة الشمسية
وفي إطار البحث عن آليات لتحفيز الطلب المحلي، كشف رئيس جمعية «سيدا» عن تقديم مقترح إلى رئيس مجلس الوزراء يتضمن إعادة النظر في القواعد المنظمة لقطاع الطاقة المتجددة وتطوير نظام صافي القياس.
وأوضح أن الاعتماد المفرط على المشروعات المركزية الكبرى للطاقة يحتاج إلى تمويل وضمانات سيادية كبيرة، وهو ما يفرض أعباء مالية على الدولة، بينما يمكن للتوسع في مشروعات الطاقة اللامركزية ومشاركة القطاع الخاص أن يسهم في تخفيف الضغوط التمويلية، بالتوازي مع خلق سوق أوسع للمكونات المصنعة محليًا.
ويتيح التوسع في المشروعات اللامركزية، مثل محطات الطاقة الشمسية على أسطح المنشآت والمصانع والمباني، زيادة عدد المستهلكين والمنتجين للطاقة المتجددة، وبالتالي دعم الطلب على الألواح والخلايا والبطاريات وأنظمة التحكم والتخزين.
أيمن هيبة : مصر على طريق المركز الإقليمي للهيدروجين الأخضر
وفي ملف الهيدروجين الأخضر، أكد هيبة أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصنيع وتصدير الهيدروجين الأخضر، رغم التباطؤ الذي تشهده الاستثمارات العالمية في هذا القطاع.
وأشار إلى أن مصر تتمتع بموارد طبيعية مهمة، من بينها معدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي وسرعات رياح مناسبة، إلى جانب موقعها بالقرب من قناة السويس، أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
ويرى أن الجمع بين التكنولوجيا الصينية وسلاسل الإمداد العالمية من جهة، والمقومات الجغرافية والبنية التحتية المصرية من جهة أخرى، يمكن أن يخلق نموذجًا صناعيًا متكاملًا يدعم تحول مصر من سوق مستهلكة للتكنولوجيا إلى قاعدة إقليمية للتصنيع والتصدير.
شراكة تتجاوز الطاقة
وتشير التطورات المتلاحقة في مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء والبطاريات وتوربينات الرياح إلى أن التعاون المصري الصيني في قطاع الطاقة يتجه نحو نموذج أكثر عمقًا، يقوم على الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل إمداد محلية.
وبالنسبة لمصر، فإن نجاح هذا النموذج لن يقاس فقط بحجم الاستثمارات الأجنبية التي تدخل قطاع الطاقة المتجددة، وإنما بقدرة هذه الاستثمارات على خلق صناعة محلية تنافسية، وزيادة المكون المحلي، وتوفير فرص العمل، وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وفي هذا السياق، تبدو المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مرشحة للعب دور محوري في المرحلة المقبلة، ليس فقط كمركز لوجستي وتجاري، وإنما كمنصة لتصنيع مكونات الطاقة النظيفة والبطاريات والخلايا الشمسية وأنظمة التخزين، بما يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030 ويعزز موقع البلاد على خريطة الاقتصاد الأخضر عالميًا.



