الكهرباء تعيد رسم شرائح فاتورة العدادات الكودية

أثار إعلان جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك عن الأسعار الجديدة لشرائح استهلاك الكهرباء حالة واسعة من الجدل، خاصة بعد إدراج بند جديد يتعلق بالعدادات الكودية، بالتزامن مع تطبيق تعريفة موحدة لهذا النوع من العدادات، وهو ما دفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى المطالبة بإعادة النظر في آليات المحاسبة الجديدة.
وجاءت القرارات الأخيرة في إطار خطة وزارة الكهرباء لإعادة تنظيم منظومة الاستهلاك وترشيد الدعم، بالتوازي مع مراجعة شاملة لملفات العقارات والوحدات التي تم تركيب عدادات كودية لها خلال السنوات الماضية، بهدف تحديث البيانات وضمان دقة المحاسبة.
وتسعى الحكومة، بحسب تصريحات رسمية، إلى تحقيق توازن بين استقرار الخدمة الكهربائية وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة التحصيل، في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج.
شرائح العداد الكودي تثير جدلًا واسعًا
أعلن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك عن تطبيق تعريفة جديدة خاصة بالعدادات الكودية، بحيث يتم احتساب استهلاك الكهرباء بسعر موحد يبلغ 274 قرشًا لكل كيلووات/ساعة، دون تطبيق نظام الشرائح التصاعدية التقليدي المعمول به في العدادات المنزلية العادية.
وأثار القرار حالة من التساؤلات بين المواطنين، خاصة أن العدادات الكودية كانت تخضع في السابق لنظام الشرائح الذي يراعي معدلات الاستهلاك المختلفة، وهو ما اعتبره البعض أكثر عدالة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

كما أوضح الجهاز أن الشريحة الأعلى استهلاكًا، والتي تتجاوز 1000 كيلووات/ساعة، سيتم احتسابها بسعر 258 قرشًا للكيلووات، مع إلغاء نظام التدرج السابق لهذه الفئة، في خطوة تستهدف زيادة كفاءة الاستهلاك وتقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.
ويرى مراقبون أن توحيد أسعار العدادات الكودية قد يرفع الأعباء المالية على عدد كبير من المشتركين، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بصورة أساسية على هذا النوع من العدادات، فيما اعتبر آخرون أن القرار يهدف إلى ضبط المنظومة ومنع التلاعب في معدلات الاستهلاك.
وتزايدت المطالب البرلمانية والشعبية خلال الأيام الماضية بإعادة تقييم القرار، خاصة مع تزايد الشكاوى المرتبطة بارتفاع قيمة الاستهلاك الشهري بعد تطبيق النظام الجديد.
شرائح العداد الكودي ضمن خطة إصلاح الكهرباء
القرارات الجديدة لم تقتصر على العدادات الكودية فقط، بل شملت أيضًا تعديلات واسعة في أسعار الكهرباء لعدد من القطاعات الحيوية، في إطار خطة حكومية لإعادة هيكلة التعريفة الكهربائية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
وبحسب الأسعار المعلنة، جاءت شرائح الكهرباء المنزلية الجديدة على النحو التالي: 68 قرشًا لأول 50 كيلووات/ساعة، و78 قرشًا من 51 إلى 100 كيلووات، و95 قرشًا من 101 إلى 200 كيلووات، بينما ارتفعت التعريفة إلى 1.55 جنيه للشريحة من 201 إلى 350 كيلووات.
كما بلغت تعريفة الشريحة من 351 إلى 650 كيلووات نحو 1.95 جنيه، فيما وصلت إلى 2.10 جنيه للشريحة من 651 إلى 1000 كيلووات، بينما تم تحديد 2.58 جنيه للاستهلاك الذي يتجاوز 1000 كيلووات/ساعة.
وامتدت الزيادات كذلك إلى عدد من القطاعات الخدمية، حيث ارتفعت تعريفة الكهرباء الخاصة بمترو الأنفاق بنسبة كبيرة وصلت إلى نحو 72%، كما شهدت تعريفة الكهرباء المستخدمة في قطاع الري والمياه زيادات ملحوظة تجاوزت في بعض الحالات 90%.
وتؤكد وزارة الكهرباء أن هذه الإجراءات تأتي ضمن برنامج شامل لتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمة وتقليل خسائر الشبكة، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في الطلب على الطاقة الكهربائية.
كما تشير التقديرات إلى أن الدولة تستهدف من خلال إعادة هيكلة الأسعار تحقيق استدامة مالية لقطاع الكهرباء، مع الحفاظ على استمرار خطط التوسع في مشروعات الطاقة والنقل والتوزيع.
شرائح العداد الكودي تخضع لمراجعة وفحص شامل
بالتوازي مع تطبيق التعريفة الجديدة، بدأت وزارة الكهرباء تنفيذ مراجعة موسعة لملفات العقارات والوحدات التي تم تركيب عدادات كودية لها، وذلك ضمن خطة لتحديث البيانات والتأكد من مطابقة أوضاع هذه العقارات للوضع القانوني الفعلي.
وأكدت الوزارة أن لجانًا فنية وإدارية بدأت بالفعل أعمال الفحص الميداني، من خلال مراجعة المستندات المقدمة لشركات توزيع الكهرباء ومقارنتها بالحالة الواقعية للعقارات على الأرض.
وتهدف هذه المراجعة إلى ما وصفته الوزارة بـ”فلترة” منظومة العدادات الكودية، بما يضمن دقة البيانات وتحقيق العدالة في المحاسبة، إلى جانب تصحيح أوضاع بعض العقارات غير المسجلة بصورة سليمة داخل الشبكة القومية للكهرباء.
وتشمل أعمال الفحص مراجعة بيانات المشتركين، والتأكد من سلامة إجراءات تركيب العدادات، فضلًا عن التحقق من مدى مطابقة الاستخدام الفعلي لطبيعة النشاط المسجل لدى شركات الكهرباء.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تسهم في تقليل الفاقد التجاري وتحسين عمليات التحصيل، لكنها في الوقت ذاته تتطلب قدرًا كبيرًا من الشفافية والمرونة لضمان عدم تضرر المواطنين الملتزمين بالقواعد والإجراءات القانونية.
وفي ظل استمرار الجدل حول الأسعار الجديدة، تظل قضية العدادات الكودية واحدة من أبرز الملفات المطروحة داخل قطاع الكهرباء حاليًا، خاصة مع ارتباطها المباشر بحياة ملايين المواطنين وفواتير الاستهلاك الشهرية، ما يجعل أي تغييرات في نظام المحاسبة محل متابعة واهتمام واسع من الشارع المصري.



