البرنامج النووي الإيراني.. واشنطن تعرض مكافأة 20 مليون دولار لكشف أسرار إيران النووية

يسيطر البرنامج النووي الإيراني على عقول إدارة ترامب لدرجة رصد مكافأة مالية قدرها 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
وذلك في تصعيد جديد يعكس تعقيد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع إمكانية إعادة التوطين، مقابل الحصول على معلومات استخباراتية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، في خطوة تتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها قطر لمنع تجدد المواجهة العسكرية بين البلدين.
ويأتي الإعلان الأمريكي في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على طهران، وتلوح الأخيرة برد عسكري فوري إذا تعرضت لأي هجوم جديد.
20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، عبر حسابها الرسمي، أن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية يقدم مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، بالإضافة إلى إمكانية إعادة التوطين، مقابل معلومات موثوقة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب الإعلان المنشور في 7 نوفمبر 2026، تشمل المعلومات المطلوبة مواقع المنشآت النووية الإيرانية، والمعدات المستخدمة فيها، والأشخاص المرتبطين بالبرنامج، ومن بينهم العلماء والمتخصصون في المجال النووي، فضلا عن تحركات هذه العناصر والمعدات.

ويأتي هذا العرض ضمن برنامج «Rewards for Justice»، الذي تأسس عام 1984، ويهدف إلى تقديم مكافآت مالية مقابل معلومات تساعد في حماية الأمن القومي والمصالح الأمريكية.
ولم تحدد واشنطن معايير تفصيلية لتقييم المعلومات التي يمكن أن تؤهل أصحابها للحصول على المكافأة الكاملة، لكنها أتاحت قنوات لتقديم المعلومات والوثائق والصور ومقاطع الفيديو ذات الصلة.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل التناقض بين إعلان ترامب المتكرر أن الضربات الأمريكية ألحقت دمارا كبيرا بالبرنامج النووي الإيراني، وبين استمرار واشنطن في البحث عن معلومات بشأن المنشآت والمعدات والعناصر المرتبطة به.
لماذا تسعى واشنطن لكشف أسرار البرنامج النووي الإيراني؟
يرتبط التحرك الأمريكي بالمخاوف المستمرة بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران، وقدرتها على الاحتفاظ بمكونات وخبرات تتيح لها مواصلة أنشطتها النووية.
ووفقا للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لبرنامج «مكافآت من أجل العدالة»، أشار التقييم الأمريكي إلى أن إيران أنتجت يورانيوم مخصبا بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب تقنيا من مستوى 90% المستخدم في إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصناعة الأسلحة النووية.
وتكمن أهمية هذه النسبة في أن الوصول من مستوى 60% إلى 90% يتطلب جهدا تقنيا أقل مقارنة بمراحل التخصيب السابقة، وهو ما يفسر القلق الأمريكي والدولي من استمرار امتلاك طهران مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب.
كما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن عدم امتثال إيران لالتزامات الضمانات النووية أدى إلى فقدان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما يعرف بـ«استمرارية المعرفة» بشأن إنتاج إيران ومخزونها من المكونات الأساسية، ومن بينها أجهزة الطرد المركزي.
ووفقا لما نقلته شبكة CBS News عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% نحو 440.9 كيلوجرام، وفق البيانات التي استند إليها التقرير في تغطيته للتطورات النووية.
ويعني ذلك أن واشنطن لا تبحث فقط عن مواقع المنشآت النووية، وإنما تسعى أيضا إلى الحصول على صورة أكثر دقة بشأن المعدات والمخزونات والأشخاص المرتبطين بالبرنامج، خصوصا في ظل صعوبة التحقق المستقل من تطوراته.
إيران تتوعد برد فوري وفعال دون قيود جغرافية
في المقابل، جاء الرد الإيراني على الإعلان الأمريكي في سياق تصعيد عسكري وسياسي متواصل، إذ أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن القوات المسلحة الإيرانية أصبحت أكثر قوة واستعدادا مقارنة ببداية الحرب.
وقال أكرمي نيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا»، إن القوات المسلحة اكتسبت خبرات إضافية نتيجة المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأصبحت أكثر استعدادا وثقة في قدراتها العسكرية.
وشدد المسؤول العسكري الإيراني على أن الرد على أي تحرك عسكري ضد بلاده سيكون «فوريا وفعالا ودون قيود جغرافية»، في تهديد يحمل دلالات تتجاوز حدود الأراضي الإيرانية، وقد يفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهة إقليميا.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميا، فضلا عن تبادل الاتهامات بشأن العمليات العسكرية واستهداف المنشآت والسفن في المنطقة.
وفي تطور يعكس هشاشة الوضع الميداني، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات محدودة جديدة استهدفت نظام دفاع جوي إيرانيا بالقرب من جزيرة قشم، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن تصريحات الرئيس الأمريكي.
وبذلك، تتزامن التهديدات الإيرانية مع تحركات عسكرية أمريكية جديدة، ما يجعل احتمالات تجدد المواجهة قائمة رغم استمرار الاتصالات السياسية.

وساطة قطرية لإنهاء الحرب.. هل تنجح الدبلوماسية؟
على المسار السياسي، تواصل قطر جهود الوساطة بين واشنطن وطهران بهدف التوصل إلى تفاهمات تمنع تجدد المواجهة العسكرية، في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي والعقوبات الأمريكية والأصول الإيرانية المجمدة ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وفي أحدث التحركات، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالا بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناول الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب.
كما أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز في 7 نوفمبر، استمرار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى وجود تقدم في المفاوضات وإمكانية التوصل إلى تسوية إذا أبدى الطرفان مرونة كافية.
وتشير التحركات الدبلوماسية إلى وجود مقترحات تستهدف معالجة الخلافات المتعلقة بالحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والأصول المجمدة، وعودة المفتشين الدوليين إلى المنشآت النووية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز.
لكن الطريق إلى اتفاق شامل لا يزال محفوفا بالعقبات، خصوصا مع إصرار واشنطن على معالجة الملف النووي الإيراني، وتمسك طهران بمطالب تتعلق برفع العقوبات وإنهاء الحصار والحصول على ضمانات بشأن وقف العمليات العسكرية.
وبينما تعرض واشنطن 20 مليون دولار للحصول على معلومات تكشف المزيد عن البرنامج النووي الإيراني، تواصل طهران التلويح بتوسيع نطاق ردها العسكري، فيما تحاول الدوحة منع انهيار المسار الدبلوماسي.
وتبقى المعادلة الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة هي قدرة الوساطة على تحويل التقدم السياسي إلى اتفاق قابل للتنفيذ، قبل أن تؤدي الحسابات العسكرية المتبادلة إلى جولة جديدة من التصعيد في منطقة تمثل شريانا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية.



