مأساة شاب حُرم من شهادة ميلاد تنتهي بإنهاء حياته داخل منزله في العامرية بالإسكندرية

شهدت منطقة العامرية غرب محافظة الإسكندرية واقعة مأساوية هزت مشاعر الأهالي، بعدما أقدم شاب يبلغ من العمر 17 عامًا على إنهاء حياته داخل الشقة التي يقيم بها، في حادثة كشفت عن معاناة إنسانية استمرت لسنوات بسبب عدم تمكنه من استخراج شهادة ميلاد، نتيجة كونه “ساقط قيد” وتقاعس والده عن تسجيله رسميًا في سجلات الأحوال المدنية.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، بعد انتقال الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، ومعاينة مكان الحادث، وسماع أقوال أفراد الأسرة، للوقوف على جميع الملابسات المحيطة بالحادث، في وقت أثارت فيه القضية تساؤلات واسعة حول الآثار النفسية والاجتماعية التي قد تترتب على حرمان أي مواطن من الوثائق الرسمية الأساسية.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن الشاب كان يمر بحالة نفسية صعبة خلال الفترة الأخيرة، بعدما اصطدم مرارًا بعدم قدرته على إثبات هويته رسميًا، الأمر الذي انعكس على مستقبله وحياته اليومية، لينتهي الأمر بواقعة مأساوية داخل منزله.
شهادة ميلاد مفقودة.. معاناة استمرت سنوات وانتهت بمأساة
بدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقى قسم شرطة العامرية ثان إخطارًا من إدارة شرطة النجدة يفيد بالعثور على جثة شاب داخل شقة سكنية بمنطقة “السفن آب” بدائرة القسم.
وعلى الفور، انتقلت قوة من ضباط وحدة المباحث، يرافقها فريق من الإسعاف، إلى مكان البلاغ، حيث كشفت المعاينة الأولية عن وجود جثمان الشاب “أحمد. ح. ر. ع”، البالغ من العمر 17 عامًا ويعمل عاملًا، مسجى داخل غرفة النوم، مع وجود آثار سحجات حول الرقبة، بينما عُثر على حبل معلق بسقف الغرفة.

وكشفت أقوال أفراد الأسرة أن أزمة شهادة ميلاد كانت تمثل عبئًا نفسيًا كبيرًا على الشاب، بعدما ظل لسنوات دون قيد رسمي في سجلات الأحوال المدنية، الأمر الذي حرمه من استخراج أوراقه الرسمية وممارسة حياته بصورة طبيعية.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن الشاب كان يطالب والده أكثر من مرة بإنهاء إجراءات تسجيله واستخراج شهادة ميلاده، إلا أن تلك المحاولات لم تثمر عن أي نتيجة، وهو ما أدى إلى تدهور حالته النفسية بشكل ملحوظ.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن غياب الوثائق الرسمية لم يكن مجرد مشكلة إدارية بالنسبة للشاب، بل تحول إلى أزمة أثرت في مستقبله وشعوره بالاستقرار والانتماء، وفق ما أدلت به أسرته أمام جهات التحقيق.
شهادة ميلاد غير مستخرجة.. الجدة تروي تفاصيل الساعات الأخيرة
استمعت جهات التحقيق إلى أقوال جدة الشاب من ناحية الأم، والتي أوضحت أن حفيدها كان يقيم معها منذ انفصال والديه، وأنه كان يعاني خلال الفترة الماضية من ضغوط نفسية متزايدة بسبب عدم تمكنه من استخراج شهادة ميلاد تثبت هويته.
وأكدت الجدة أن الشاب كان يشعر بالحزن والإحباط نتيجة استمرار وضعه القانوني دون حل، رغم محاولاته المتكررة لإقناع والده باستكمال إجراءات تسجيله في السجلات الرسمية.
وأضافت أنها فوجئت بدخول غرفة النوم لتجده معلقًا بحبل مثبت في سقف الغرفة، فسارعت إلى الاستعانة بعدد من الأشخاص لإنزاله في محاولة لإنقاذه، إلا أنهم اكتشفوا أنه فارق الحياة.
وأوضحت في أقوالها أنها لا تتهم أي شخص بالتسبب المباشر في الوفاة، بينما تولت الأجهزة المختصة استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، ونقل الجثمان إلى مشرحة الإسعاف تحت تصرف النيابة العامة.
وتعد واقعة الشاب واحدة من الحالات التي تعكس الآثار السلبية التي قد تترتب على غياب المستندات الرسمية، خاصة بالنسبة للأطفال والشباب الذين يواجهون صعوبات في التعليم والعمل والحصول على الخدمات الأساسية دون وجود أوراق تثبت هويتهم القانونية.
شهادة ميلاد محور التحقيقات والنيابة تواصل فحص ملابسات الواقعة
باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة فور تلقيها إخطار الأجهزة الأمنية، حيث أمرت بنقل الجثمان إلى مشرحة الإسعاف لإجراء الصفة التشريحية، تمهيدًا لإعداد التقرير الطبي الذي يحدد سبب الوفاة بصورة رسمية.
كما بدأت جهات التحقيق في مراجعة جميع الملابسات المتعلقة بالقضية، والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد الأسرة، للتأكد من عدم وجود شبهة جنائية، إلى جانب فحص الظروف التي أحاطت بالشاب خلال الفترة الأخيرة.
وتشمل التحقيقات أيضًا مراجعة الإجراءات الخاصة بوضعه القانوني، وأسباب عدم استخراج شهادة ميلاد له طوال تلك السنوات، باعتبارها أحد العناصر التي وردت في أقوال الأسرة وربطتها بالحالة النفسية التي كان يمر بها قبل وفاته.
وفي الوقت نفسه، حررت الأجهزة الأمنية المحضر اللازم بالواقعة داخل قسم شرطة العامرية ثان، وأخطرت النيابة العامة التي تواصل استكمال التحقيقات، في انتظار نتائج تقرير الطب الشرعي وباقي الأدلة الفنية.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على أهمية تسجيل المواليد واستخراج الوثائق الرسمية في المواعيد القانونية، لما تمثله من ضمانة أساسية للحقوق المدنية والقانونية، فضلًا عن دورها في تمكين المواطنين من الحصول على التعليم والرعاية الصحية والعمل والخدمات الحكومية، بما يحفظ لهم حقهم في هوية قانونية كاملة منذ الميلاد.



