الواقع الفلسطيني.. ترتيبات وأولويات
إن الواقع الفلسطيني العام بحاجة ملحّة للغاية إلى إعادة صياغة الاحتياجات وفق رؤية شاملة ومتكاملة تضمن تحديد الأولويات، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه على صعيد عدالة القضية الفلسطينية من جهة.
وعلى صعيد إنقاذ المواطن والعمل على تلبية تطلعاته ورغباته واحتياجاته من جهة أخرى، في ظل الحرب المستمرة والعدوان المتواصل على قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، والتصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية، وما يرافق هذا التصعيد من اجتياح يومي للمدن والقرى والمخيمات، وتوسيع البؤر الاستيطانية، والتهديد الإسرائيلي لمخيمات شمال الضفة وتدميرها، وجعلها نسخة طبق الأصل من قطاع غزة.
اليوم، كافة الأراضي الفلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية وتحت مرمى نيران الاحتلال، فلا بد من الخروج من النفق المظلم، وفتح آفاق جديدة لمسارات وطنية متعددة الجوانب تعمل على حماية شعبنا بكافة تفاصيل حياته السياسية والإنسانية، وفق منظور وطني شامل ومتكامل يقوم على أساس الشراكة الوطنية للكل الفلسطيني، وهي الشراكة التي تأخذ على عاتقها بناء الوطن والإنسان معًا.
ومن أجل العمل على إنجاز وترتيب الاحتياجات الفلسطينية وفق الأولويات، فلا بد من إنهاء الانقسام السياسي بين شطري الوطن، واستعادة الوحدة الوطنية وفق مفهوم الشراكة السياسية الحقيقية.

ومن الضرورة الملحّة أيضًا توحيد صفوف حركة فتح وإعادة لَمّ شملها بكافة شخصياتها ومكوناتها، لأن وحدة حركة فتح هي وحدة الوطن.
ولا بد، من منطلق وطني، من العمل على بناء نظام سياسي فلسطيني جديد يواكب متطلبات المرحلة والتغيرات الإقليمية والعالمية، ويحافظ على الثوابت الوطنية.
إن من أولويات احتياجات الواقع الفلسطيني تفعيل الحياة الديمقراطية السياسية من خلال تجديد الشرعيات عبر صندوق الانتخابات، الذي غاب عن المشهد العام لسنوات طوال.
ولا بد، ونحن نتحدث عن الاحتياجات والأولويات للواقع الفلسطيني القادم، من أن تغيب روح الحزبية والفصائلية ولغة الحزب الواحد التي تطغى على روح الانتماء للوطن والمواطنة، وأن تلتزم كافة الأحزاب والتنظيمات بالمصلحة العليا للوطن، من أجل إعادة التأهيل الوطني للحياة المدنية الفلسطينية.
ومن أجل ترتيب الأولويات ضمن الاحتياجات المستقبلية، يجب إشاعة المفاهيم الوطنية والديمقراطية، وتعزيز روح المسؤولية التي تعمل على النهوض بالواقع وفق محددات تحاكي تمامًا تطلعات المواطنين ورغباتهم واحتياجاتهم.
ومن أجل ضمان ترتيب الأولويات وفق الاحتياجات الفلسطينية القادمة، يجب إرساء دعائم احترام حقوق الوطن والمواطنة كاملة، وذلك من أجل الانتصار لتضحيات شعبنا الفلسطيني بأكمله.
إن ترتيب الأولويات المطلوبة فلسطينيًا وفق الاحتياجات يتطلب انفتاحًا أكبر على الدول العربية، وخصوصًا دول المحيط والإقليم، وذلك من أجل إنجاز عملية تشابك فلسطيني-عربي ذات رؤية وأهداف ومحددات تنطلق إلى المجتمع الدولي، من أجل تشكيل حالة عربية عالمية مناصرة لعدالة القضية الفلسطينية، تكون بمثابة البوابة لمؤتمر عالمي جديد للسلام الشامل والعادل.
إن من أهم الأولويات المطلوبة لاحتياجات شعبنا على المستوى الإنساني أيضًا، من أجل تعزيز صموده، وخصوصًا في قطاع غزة، التقديم المتواصل والمستمر للمساعدات الإنسانية والإغاثية، على طريق إنجاز عملية البناء والإعمار في المستقبل القريب، حتى يتمكن شعبنا من استعادة الحياة تدريجيًا، والوصول إلى تحقيق تطلعاته ورغباته على كافة الصعد والمستويات.
بقلم: ثائر أبو عطيوي – مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات



