رأي وتحليل

من صنعاء إلى مقديشو.. التحالفات الأفريقية تقلب المعادلة

بقلم : محمد عبدالرازق | تشير القراءات العسكرية والمعطيات الميدانية إلى مرحلة صراع استنزاف ممتد، لا ترسم حدوده الجغرافيا اليمنية وحدها، وإنما تتسع مساراته لتطال الضفة الأفريقية والمضائق الحاكمة، في خطوة تستهدف تقويض أي تحرك عسكري شامل وتغيير خريطة النفوذ والسيطرة على البحر الأحمر.

وتكتسب التطورات الميدانية في اليمن مقومات مواجهة معقدة وشديدة الخطورة في حال انطلاق هجوم عسكري واسع تتولى القوات السعودية قيادته، بمشاركة برية وجوية تضم باكستان وتركيا، إلى جانب القوات الحكومية اليمنية، حيث تتحكم عوامل عدة في تحديد مسار هذه المواجهة المرتقبة.

إذ تشكل جغرافيا اليمن ركيزة أساسية في التحصين الميداني، إذ يستند الحوثيون إلى دراية شاملة بالتضاريس الجبلية الوعرة والمناطق الساحلية. وتؤكد تقارير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية شروع الجماعة، منذ هدنة عام 2022، في تشييد منشآت عسكرية تحت الأرض عبر وديان صعدة وجبال صنعاء.

وتضم هذه الأنفاق منصات إطلاق صواريخ وترسانة ضخمة محصنة في عمق الجبال. وشهد عام 2014 عجز الطائرات الاستراتيجية الأمريكية B-2 عن اختراق تلك التحصينات جواً، مما يعزز فرضية صعوبة حسم المعركة دون توغل بري. وتوضح أحدث البيانات تنفيذ الحوثيين عمليات حفر وتدعيم للمواقع المطلة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب، مما يحول أي تدخل بري إلى معركة استنزاف طويلة ومعقدة.

من صنعاء إلى مقديشو التحالفات الأفريقية تقلب المعادلة
من صنعاء إلى مقديشو التحالفات الأفريقية تقلب المعادلة

إذ يمتد نفوذ الحوثيين إلى الضفة الأفريقية المقابلة عبر شبكة تحالفات إقليمية تهدف إلى تشتيت جهود الطرف الآخر. ويأتي التحالف مع حركة الشباب الصومالية في مقدمة هذه الشراكات، حيث تجاوز الطرفان الاختلاف الفكري لتحقيق مصالح مشتركة. وقد أفادت تقارير أممية بتزويد الحوثيين للحركة بأسلحة حديثة تضم طائرات مسيرة وصواريخ مضادة للسفن، مقابل تنفيذ الحركة هجمات تستهدف القواعد العسكرية المشتركة بين الصومال وتركيا في مقديشو، والتي يُتوقع مشاركة طيرانها في الحملة.

ويتجسد الحليف الثاني في مجموعة العفر القومية المنتشرة عبر حدود جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، وكشفت تقارير دفاعية أفريقية عن تدريبات مشتركة تركزت على استخدام زوارق مدنية صغيرة لتنفيذ مهام عسكرية في البحر الأحمر. ويبرز التحالف الثالث مع شبكات قبائل الرشايدة وبني عامر في بورتسودان، وهي فصائل ضمن الجيش السوداني تلقت دعماً بالطائرات المسيرة في مواجهاتها ضد قوات الدعم السريع.

وتؤدي هذه المقومات إلى تحويل أي مواجهة بين الحوثيين وحلفائهم من جهة، والتحالف الذي تقوده السعودية من جهة أخرى، إلى حرب استنزاف ممتدة تنهك القوى المشاركة. وتظل إسرائيل الطرف الأكثر استفادة في هذا السياق، وفق الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز نفوذها في الممرات والمضائق البحرية الحيوية، عبر توسيع علاقاتها مع الإمارات والبحرين وأرض الصومال والمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى