محافظاتأهم الاخبار

الشيخ سعيد محروس لـ المنصة360: الأزهر حصن الإسلام والرسول إمام التصوف

أكد الدكتور الشيخ سعيد محروس، كبير أئمة وزارة الأوقاف بمحافظة القليوبية وإمام وخطيب مسجد العارف بالله سيدي عواض بمدينة قليوب، أن رسالة الإمام لا تقتصر على اعتلاء المنبر وإلقاء الخطب، وإنما تمتد إلى المشاركة الفعلية في حياة المجتمع، ومساندة الناس في أفراحهم وأحزانهم، والإسهام في حل مشكلاتهم وإصلاح ذات البين.

وأوضح الشيخ سعيد محروس، خلال حوار خاص مع برنامج «المنصة 360»، الذي يقدمه الإعلامي رأفت رفاعي، أن الإمام الحقيقي صاحب رسالة مجتمعية ودعوية، مطالب بأن يكون قريباً من الناس، وأن يسهم في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم، إلى جانب دوره في الدعوة إلى الله.

واستعرض خلال الحوار رحلته في طلب العلم وحفظ القرآن الكريم، ورؤيته لتجديد الخطاب الديني ودور الأزهر الشريف في ترسيخ الوسطية والاعتدال، كما تناول الجدل المثار حول التصوف وموالد الأولياء، موضحاً الفارق بين المنهج الصوفي وما قد يقع فيه بعض المنتسبين إليه من ممارسات مخالفة للشرع.

الشيخ سعيد محروس: الإمام صاحب رسالة وليس مجرد موظف.. والإصلاح بين الناس من أحب الأعمال

استهل الشيخ سعيد محروس حديثه باستعراض نشأته في بيئة ريفية بقرية ميت حلفا بمحافظة القليوبية، مشيراً إلى أن والدته، رغم بساطة حياتها، كانت حريصة على أن يحفظ القرآن الكريم ويصبح من أهل العلم والدعوة، وكانت تناديه منذ طفولته بـ«يا شيخ سعيد».

وأشار إلى أن بدايته في حفظ القرآن وتعلم أحكام التجويد كانت على يد الشيخ علي عباس الفاضي، الذي وصفه بأنه صاحب فضل كبير عليه وعلى أبناء قريته، قبل أن يستكمل تعليمه في المعهد الأزهري بشبرا الخيمة، ويحصل على الشهادة الإعدادية والثانوية الأزهرية، ثم يلتحق بكلية اللغة العربية.

الشيخ سعيد محروس لـ المنصة360 الأزهر حصن الإسلام والتصوف الحقيقي يقوم على القرآن والسنة
الشيخ سعيد محروس لـ المنصة360 الأزهر حصن الإسلام والتصوف الحقيقي يقوم على القرآن والسنة

وأضاف أنه تخرج في الكلية عام 1999، واستكمل دراساته العليا، وحصل على دبلوم الدراسات الإسلامية والماجستير، مشيراً إلى استعداده لمناقشة رسالة الدكتوراه.

وأوضح أن مسيرته المهنية بوزارة الأوقاف بدأت عام 2003، حيث عمل إماماً وخطيباً ومدرساً بمسجد سيدي إبراهيم الحلفاوي في ميت حلفا لمدة 6 سنوات، قبل انتقاله إلى مسجد العارف بالله سيدي عواض بن إسحاق في مدينة قليوب.

وشدد الشيخ سعيد محروس على أن الإمامة ليست وظيفة تقليدية، وإنما رسالة تتطلب الإخلاص والتفاني، قائلاً إن الإمام ينبغي ألا يقتصر دوره على المسجد والمنبر، بل يجب أن يكون حاضراً بين الناس في أفراحهم وأحزانهم ومشكلاتهم، وأن يسهم في إصلاح العلاقات الاجتماعية ومداواة القلوب.

وكشف عن حصوله على التميز الوظيفي على مستوى محافظة القليوبية عام 2023، والتميز الدعوي عام 2024، ضمن مجموعة من الأئمة المتميزين على مستوى الجمهورية، كما اجتاز امتحانات مرافقة بعثة الحج المصرية، وشارك مشرفاً على حج السياحة.

واعتبر أن الإخلاص وإتقان العمل يمثلان أساس نجاح الداعية وكل صاحب مهنة، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

الشيخ سعيد محروس لـ المنصة360 الأزهر حصن الإسلام والتصوف الحقيقي يقوم على القرآن والسنة 3
الشيخ سعيد محروس لـ المنصة360 الأزهر حصن الإسلام والتصوف الحقيقي يقوم على القرآن والسنة 3

الشيخ سعيد محروس: الأزهر الشريف حصن الإسلام ورسالة الوسطية والاعتدال

وفي حديثه عن توصيات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير الخطاب الديني، وتعزيز دور الأئمة في نشر الوعي ومواجهة الأفكار المتشددة، قال الشيخ سعيد محروس إن هذه التوجهات تتفق مع جوهر رسالة الإسلام القائمة على الحكمة والموعظة الحسنة والحوار بالتي هي أحسن.

وأكد أن الأزهر الشريف يمثل نموذجاً تاريخياً للوسطية والاعتدال، من خلال مناهجه العلمية التي تجمع بين علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والتصوف، بعيداً عن الغلو والتشدد والجمود.

ووصف الأزهر بأنه «حصن الإسلام»، مشيراً إلى دوره الممتد لأكثر من ألف عام في نشر العلوم الدينية وتخريج العلماء والدعاة، فضلاً عن حضوره العلمي في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن الأزهر لا يقتصر على تقديم المعرفة الدينية، بل يسهم في بناء الإنسان وترسيخ قيم التعايش وقبول الآخر، مؤكداً أن رسالة المؤسسات الدينية يجب أن تصل إلى الأجيال الجديدة بلغة العصر، دون التفريط في الثوابت الدينية.

ووجّه الشيخ سعيد محروس رسالة إلى الشباب الراغبين في التخصص في العلوم الشرعية، دعاهم خلالها إلى الالتحاق بالأزهر الشريف والاستفادة من علمائه ومناهجه، خاصة في مجالات الفقه والتفسير وعلوم القرآن والحديث والتجويد.

وأكد أن الجمع بين العلم الشرعي وفهم الواقع ومتغيرات العصر يمثل ضرورة لإعداد دعاة قادرين على مخاطبة المجتمع ومعالجة قضاياه بصورة واعية ومتزنة.

الشيخ سعيد محروس يوضح حقيقة التصوف وموالد الأولياء ويحذر من الممارسات المخالفة للشرع

وتطرق الحوار إلى الجدل المتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن التصوف والصوفية، والهجوم المتبادل بين مؤيديه ومعارضيه، حيث أوضح الشيخ سعيد محروس أن هناك فارقاً بين التصوف باعتباره منهجاً روحياً وأخلاقياً، وبين بعض الممارسات الخاطئة التي قد تصدر عن أشخاص ينتسبون إليه.

وقال إن التصوف في جوهره يقوم على الكتاب والسنة، ويرتبط بمقام الإحسان الوارد في حديث جبريل، الذي عرّفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

وأضاف أن التصوف الحقيقي يستهدف تزكية النفس وصفاء القلب والروح، والالتزام بأخلاق الصالحين في العلم والعمل والإخلاص، وليس مجرد مظاهر أو طقوس شكلية.

وبشأن الاحتفال بموالد الأولياء، أوضح أن الأصل في الاحتفال جائز إذا اقتصر على ذكر الله وتلاوة القرآن والتأمل في سير الصالحين والاستفادة من علمهم وأخلاقهم، لكنه يصبح مرفوضاً عندما تصاحبه ممارسات تخالف أحكام الشريعة، مثل الاختلاط المحرم أو شرب المنكرات.

كما دعا إلى عدم الخلط بين التصوف والممارسات الخاطئة لبعض المنتسبين إليه، مؤكداً أن الحكم على المناهج ينبغي أن يكون من خلال أصولها ومبادئها، وليس من خلال أخطاء بعض أتباعها.

وتناول الشيخ سعيد محروس الجدل المرتبط بزيارة مقامات الأولياء والتوسل، مشدداً على أن الدعاء والاستعانة يكونان بالله سبحانه وتعالى، وأن زيارة الصالحين يجب أن تقوم على الأدب والالتزام بالضوابط الشرعية، مع رفض أي ممارسات تتعارض مع التوحيد وأحكام الدين.

وأكد أن المطلوب هو توعية الزائرين وتصحيح المفاهيم، بدلاً من التعميم أو اتهام الناس في عقائدهم، مشيراً إلى أهمية التمييز بين طلب البركة من آثار الصالحين وبين الاعتقاد بأنهم يملكون النفع والضر استقلالاً عن الله.

الشيخ سعيد محروس كبير أئمة أوقاف القليوبية
الشيخ سعيد محروس كبير أئمة أوقاف القليوبية

الشيخ سعيد محروس يدعو إلى حماية مصر من الفتن وترسيخ قيم التماسك المجتمعي

وفي ختام الحوار، وجّه الشيخ سعيد محروس رسالة دعاء إلى الله سبحانه وتعالى بأن يحفظ مصر وشعبها وجيشها وأمنها ونيلها، وأن يجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.

كما دعا إلى نشر قيم المحبة والتسامح والإخلاص في العمل، والتمسك بالمنهج الوسطي، مؤكداً أن بناء المجتمع يبدأ من إصلاح الإنسان وتربيته على العلم والأخلاق والعمل الصالح.

ويأتي الحوار في إطار اهتمام «المنصة 360» بفتح النقاش حول قضايا الخطاب الديني ودور المؤسسات الدينية في المجتمع، واستضافة النماذج الدعوية التي تتناول العلاقة بين الدين والحياة اليومية، وقضايا الشباب والهوية والتماسك الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى