رأي وتحليل

قوانين الأسرة المصرية.. إصلاح تشريعي أم زيادة في الانقسام؟

مراد عبد السلام – المحامي بالنقض : لم تعد الأسرة المصرية تواجه فقط ضغوط الحياة الاقتصادية أو التغيرات الاجتماعية المتسارعة، بل أصبحت تعيش حالة من الارتباك والتوتر بسبب تخبط قوانين الأسرة وتضارب الرؤى حولها.

فمع كل حديث عن تعديل تشريعي جديد، ينقسم المجتمع بين من يرى أن القانون لا ينصف الرجل، ومن يؤكد أن المرأة ما زالت تتحمل النصيب الأكبر من المعاناة، بينما يبقى الأطفال دائمًا هم الطرف الأضعف في معركة لا تنتهي.

ما هي مشكلة قوانين الأسرة المصرية؟

المشكلة الحقيقية لم تعد في وجود قانون أو تعديله، بل في غياب رؤية مجتمعية متوازنة تواكب التحولات التي طرأت على الأسرة المصرية نفسها. فالأدوار تغيرت، والضغوط تضاعفت، ودخلت التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي إلى تفاصيل الحياة الخاصة، حتى أصبحت بعض الخلافات الأسرية تُدار أمام الجميع، وتحول البيت أحيانًا إلى ساحة صراع نفسي وقانوني مفتوح.

الأسرة المصرية - تعبيرية

وفي ظل هذا الواقع، جاءت بعض القوانين أو المقترحات كردود أفعال أكثر منها حلولًا حقيقية، فبدلًا من تقليل النزاعات، ازدادت القضايا وتعاظمت مشاعر الظلم والاحتقان بين الطرفين. حتى أصبح كثيرون يدخلون مؤسسة الزواج وهم يفكرون في الحقوق والقضايا المحتملة أكثر من تفكيرهم في المودة والاستقرار.

كما ساهم الخطاب المجتمعي والإعلامي في تعميق الأزمة؛ فهناك من يصور الرجل دائمًا باعتباره الجاني، وآخرون يحملون المرأة مسؤولية انهيار الأسرة، بينما الحقيقة أن التفكك لا يصنعه طرف واحد، بل تصنعه منظومة كاملة اختل فيها التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين القانون والضمير.

الأخطر من ذلك هو تحول الخلافات الأسرية من مشكلات طبيعية يمكن احتواؤها، إلى حالة من العداء المجتمعي بين الرجل والمرأة، وهو ما يهدد استقرار الأجيال القادمة ويخلق حالة مستمرة من فقدان الثقة داخل المجتمع.

العدالة الحقيقة وقوانين الأسرة المصرية

إن العدالة الحقيقية لا تعني انتصار طرف على الآخر، بل تعني حماية الأسرة نفسها من الانهيار. لذلك فإن أي إصلاح حقيقي لقوانين الأسرة يجب ألا يقوم على الانحياز أو إرضاء فئة معينة، بل على تحقيق التوازن، وحماية مصلحة الطفل، وتشجيع الإصلاح قبل الخصومة، والمسؤولية قبل العقاب.

فنحن لا نحتاج فقط إلى قوانين جديدة، بل إلى فلسفة جديدة للعدالة الأسرية؛ فلسفة تفهم طبيعة المجتمع وتغيراته، وتدرك أن القانون قد ينظم العلاقة، لكنه وحده لا يستطيع أن يصنع الرحمة أو يحفظ البيوت من التفكك.

وفي النهاية… إذا تحولت الأسرة إلى ساحة صراع دائم، فلن يكون هناك منتصر حقيقي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى