القمح المصري يحقق أرقامًا قياسية بتوريد تخطى ال3 مليون طن

أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تحقيق قفزة كبيرة في معدلات توريد محصول القمح خلال الموسم الحالي، بعدما تجاوزت الكميات الموردة حتى الآن حاجز 3.2 مليون طن، بما يمثل نحو 64% من المستهدف الإجمالي الذي تسعى الدولة للوصول إليه هذا العام، في إطار خطة موسعة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
ويأتي هذا التطور في ظل حزمة من الإجراءات والتيسيرات التي أقرتها الدولة لدعم المزارعين وتشجيعهم على زيادة معدلات التوريد، وسط تأكيدات رسمية بأن محصول القمح يمثل أولوية قصوى للدولة المصرية باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي الغذائي.
القمح يتصدر أولويات الدولة المصرية
وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق أن الدولة تضع ملف القمح في مقدمة أولوياتها، نظراً لدوره الحيوي في توفير احتياجات المواطنين من السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الخبز.
وأوضح الوزير أن المساحة المنزرعة بمحصول القمح شهدت هذا العام زيادة غير مسبوقة، حيث بلغت نحو 3.7 مليون فدان، مقارنة بنحو 3.1 مليون فدان خلال العام الماضي، بزيادة تصل إلى 600 ألف فدان، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأشار إلى أن هذه الزيادة جاءت نتيجة حزمة من السياسات الداعمة للمزارعين، شملت توفير التقاوي المحسنة والأسمدة والتوسع في الإرشاد الزراعي، بالإضافة إلى تقديم حوافز مالية مشجعة للمزارعين لزيادة الإنتاج والتوريد.
وأكد الوزير أن القمح يمثل أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية فيما يتعلق بأسعار الحبوب وسلاسل الإمداد.
القمح المحلي يستهدف 5 ملايين طن
وأضاف علاء فاروق أن الدولة تستهدف استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الحالي، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وأوضح أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي برفع سعر توريد أردب القمح إلى 2500 جنيه جاءت لتؤكد حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتحقيق عائد اقتصادي مناسب له، بما يشجعه على التوسع في زراعة القمح وزيادة الكميات الموردة.
وأشار الوزير إلى أن الفلاح المصري يمثل شريكًا أساسيًا في جهود التنمية وتحقيق الأمن الغذائي، مؤكدًا أن الدولة تعمل على توفير بيئة داعمة للمزارعين بما يضمن استقرار العملية الإنتاجية وزيادة معدلات التوريد.
ويرى خبراء زراعيون أن رفع سعر التوريد ساهم بشكل واضح في تشجيع المزارعين على تسليم المحصول للدولة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الزراعة والإنتاج خلال السنوات الأخيرة.
القمح يستفيد من منظومة التيسيرات الجديدة
وفي إطار تسهيل عمليات التوريد، أكد وزير الزراعة وجود تعاون مستمر بين وزارتي الزراعة والتموين لتقديم كافة أوجه الدعم للمزارعين خلال موسم الحصاد.
وأوضح أن الدولة وفرت أكثر من 400 نقطة تجميع واستلام موزعة في مختلف المحافظات، بهدف تقليل المسافات التي يقطعها المزارعون وتخفيف الأعباء المتعلقة بالنقل والتوريد.
كما شدد على أن الجهات المعنية تلتزم بصرف المستحقات المالية للمزارعين خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من تاريخ تسليم المحصول، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المزارعين بمنظومة التوريد الحكومية.
وأكد أن عمليات استلام الأقماح المحلية مستمرة بشكل منتظم داخل الصوامع والشون ونقاط التجميع المختلفة، مع وجود لجان متخصصة تعمل على فحص وفرز المحصول وتحديد درجات النقاء والجودة بسرعة ودقة.
وأشار إلى أن الدولة حريصة على استيعاب جميع الكميات الموردة، بما يساهم في رفع حجم المخزون الاستراتيجي من القمح وتأمين احتياجات السوق المحلية لفترات طويلة.
القمح في قلب خطة الأمن الغذائي
وشدد وزير الزراعة على أن الوزارة تتابع عمليات الحصاد والتوريد على مدار الساعة من خلال غرفة عمليات مركزية وغرف فرعية داخل مديريات الزراعة بالمحافظات، لضمان سرعة التعامل مع أي مشكلات قد تواجه المزارعين.
كما تواصل لجان المرور والمتابعة الميدانية أعمالها لتقديم الدعم الفني للمزارعين ومتابعة انتظام عمليات التوريد داخل المواقع المختلفة، مع العمل على إزالة أي عقبات قد تؤثر على سير الموسم الحالي.
وأكد علاء فاروق أن الدولة تسخر جميع إمكانياتها لدعم محصول القمح باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي للمواطنين.
ودعا الوزير المزارعين إلى الاستمرار في توريد محصولهم للدولة، للمساهمة في تعزيز المخزون الاستراتيجي وتحقيق الاستقرار الغذائي، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية التي تفرض أهمية كبيرة للاعتماد على الإنتاج المحلي.
وفي ظل النجاحات التي تحققها منظومة التوريد هذا الموسم، تواصل الدولة جهودها لتطوير قطاع الزراعة وزيادة معدلات الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، بما يدعم خطط التنمية المستدامة ويعزز قدرة مصر على مواجهة التحديات الاقتصادية والغذائية العالمية.



