أخبار مصرأهم الاخبار

مجلس الدولة ينظر اليوم الأحد 17 مايو دعوى المجلس القومي للرجل

 

تشهد أروقة مجلس الدولة، اليوم الأحد، أولى جلسات الدعوى القضائية المقامة للمطالبة بإنشاء المجلس القومي للرجل، في قضية أثارت حالة واسعة من الجدل المجتمعي والقانوني خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع ارتباطها بملفات الأحوال الشخصية وحقوق الأسرة في مصر.

وتنظر الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، والمنعقدة بمقر المحكمة في الرحاب، الدعوى رقم 50345 لسنة 80 قضائية “شق عاجل”، والتي تقدم بها عدد من المحامين للمطالبة بإلزام الجهات المعنية بإنشاء مجلس قومي مستقل للرجل، على غرار المجالس القومية الأخرى القائمة.

وتأتي هذه الدعوى في ظل تصاعد النقاشات المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية وحقوق الرجل والمرأة داخل الأسرة، وسط تباين واسع في الآراء بين مؤيد لفكرة إنشاء المجلس باعتباره وسيلة لتحقيق التوازن، وبين من يرى أن المجالس الحالية تكفي لحماية جميع أفراد الأسرة.

مجلس الدولة يفصل في دعوى مثيرة للجدل

وطالب مقيمو الدعوى بقبولها شكلاً، مع إصدار حكم عاجل بوقف تنفيذ ما وصفوه بـ”القرار السلبي” المتمثل في امتناع الجهات الإدارية عن تأسيس المجلس القومي للرجل.

كما تضمنت الدعوى مطالب بتمكين المجلس حال إنشائه من المشاركة في مناقشة مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وقضايا الأحوال الشخصية، إلى جانب إعداد نظام أساسي خاص به، وإدراجه ضمن المجالس القومية المستقلة وفقًا للمادة 214 من دستور عام 2014.

ويرى أصحاب الدعوى أن إنشاء المجلس يمثل خطوة ضرورية لتحقيق التوازن في مناقشة القضايا الأسرية، خاصة مع وجود مؤسسات وهيئات تُعنى بشؤون المرأة والطفل، بينما لا توجد جهة مماثلة تختص بالدفاع عن حقوق الرجل ومشكلاته الاجتماعية والقانونية.

وطالب مقدمو الدعوى أيضًا بإلغاء القرار السلبي الخاص بعدم إنشاء المجلس، مع إلزام الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتأسيسه، إلى جانب إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وأتعاب المحاماة.

مجلس الدولة أمام مطالب بحماية حقوق الرجل

وأكد المحامي بالنقض عصام عجاج، أحد مقيمي الدعوى، أن الهدف من إنشاء المجلس القومي للرجل يتمثل في توفير مظلة قانونية ومؤسسية لحماية حقوق الرجال، خاصة في ظل ما وصفه بوجود مشكلات متراكمة تتعلق بقوانين الأحوال الشخصية.

وأوضح أن الرجل ـ بحسب رؤيته ـ يواجه صعوبات قانونية واجتماعية منذ سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن إنشاء المجلس لن يؤدي إلى خلق أزمات جديدة، بل سيسهم في إيجاد حلول متوازنة للمشكلات الأسرية القائمة.

وأضاف أن القوانين الحالية تمنح المرأة العديد من الحقوق والحماية القانونية، بينما يضطر الرجل ـ على حد قوله ـ إلى خوض نزاعات قضائية تستمر لسنوات من أجل الحصول على بعض الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية والرؤية والنفقة وغيرها من الملفات الأسرية.

وأشار إلى أن الدستور المصري لا يميز بين فئات المجتمع، موضحًا أن وجود المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة يفتح الباب أمام المطالبة بإنشاء كيان مماثل يهتم بشؤون الرجل وقضاياه المختلفة.

مجلس الدولة يناقش مقترح مجلس الأسرة

وخلال تصريحاته، طرح عصام عجاج تصورًا بديلًا في حال عدم الموافقة على إنشاء مجلس قومي للرجل، يتمثل في دمج جميع المجالس ذات الصلة داخل كيان موحد تحت اسم “المجلس القومي للأسرة”.

وأوضح أن هذا المقترح يهدف إلى التعامل مع قضايا الأسرة بشكل شامل ومتوازن، بعيدًا عن فكرة الانحياز لطرف على حساب الآخر، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية وضمان حقوق جميع أفرادها.

كما شدد على أن المطالبة بإنشاء مجلس قومي للرجل لا تعني الانتقاص من حقوق المرأة أو التقليل من أهمية المجالس القائمة، وإنما تستهدف تحقيق نوع من التوازن في مناقشة القضايا المرتبطة بالحياة الأسرية.

وأثارت هذه التصريحات حالة من التفاعل الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن الرجل بحاجة فعلية إلى جهة تدافع عن حقوقه في بعض القضايا الأسرية، وبين من يعتبر أن إنشاء مجلس جديد قد يؤدي إلى مزيد من الجدل والانقسام.

مجلس الدولة يفتح باب النقاش المجتمعي

وتعيد هذه الدعوى إلى الواجهة النقاشات المتعلقة بتطوير قوانين الأحوال الشخصية في مصر، خاصة في ظل استمرار المطالبات بإجراء تعديلات تحقق التوازن بين حقوق الرجل والمرأة وتحافظ على استقرار الأسرة.

ويرى خبراء قانونيون أن ملف الأحوال الشخصية يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية داخل المجتمع، نظرًا لتداخله مع الجوانب الاجتماعية والدينية والاقتصادية، وهو ما يجعل أي مقترحات أو تعديلات قانونية محل اهتمام واسع.

كما يؤكد متخصصون أن أي تغييرات مرتبطة بالأسرة تحتاج إلى حوار مجتمعي شامل يضم مختلف الأطراف، لضمان الوصول إلى حلول تحقق العدالة وتحافظ في الوقت نفسه على تماسك الأسرة المصرية.

وفي ظل ترقب الأوساط القانونية والمجتمعية لما ستسفر عنه جلسات مجلس الدولة، يبقى الجدل مستمرًا حول فكرة إنشاء المجلس القومي للرجل، بين من يعتبرها خطوة ضرورية لتحقيق التوازن، ومن يرى أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح شامل لمنظومة قوانين الأسرة بما يخدم جميع الأطراف دون تمييز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى