الكبرياء الكاذب… لما الواحد يعيش دور أكبر من حجمه

بقلم إيهاب نجاح جنديه
في سوق الحياة هتقابل ناس كتير… لكن أكتر نوع يستفزك هو اللي عايش في نفسه مقلب كبير. تلاقيه ماشي بكبرياء وغرور، بيتكلم كأنه رقم صعب، وكأن الدنيا واقفة عليه، وهو في الحقيقة ولا موقف يشهد له، ولا كلمة يقدر يحافظ عليها، ولا إنجاز حقيقي يثبت إنه يستحق كل الثقة دي اللي في نفسه.
في ناس فاكرة إن الشهرة قيمة، وإن الناس لما تذكر اسمها يبقى كده بقت كبيرة. لكن الحقيقة إن الشهرة مش دليل على الاحترام، ولا دليل على النجاح، ولا حتى دليل على الأخلاق. القيمة الحقيقية بتبان وقت الشدة، وقت المواقف، وقت الكلمة اللي تتقال وتتنفذ، والعهد اللي يتحفظ.
ياما سمعنا عن ناس كلام يرفعهم للسما… ولما اتعاملنا معاهم لقينا الواقع أقل بكتير من الكلام. تكتشف إن كل اللي حواليهم كان مجرد ضجيج، وإن الصورة اللي رسموها لنفسهم أكبر من حقيقتهم بسنين.
في ناس لو كلفتهم بشغل بسيط، يضيعوه. ولو ائتمنتهم على كلمة، يكسروها. ولو اعتمدت عليهم في موقف، يختفوا وقت الحاجة. لكن أول ما يقعدوا وسط الناس، يتكلموا عن نفسهم وكأنهم أصحاب الإنجازات، وهم في الحقيقة لسه عايشين على تاريخ غيرهم، أو اسم عيلة، أو نجاح صنعه أب أو أخ، بينما هم ما قدموش حاجة تثبت إن ليهم قيمة مستقلة.

والأصعب من كل ده، إنهم يبصوا للناس من فوق… وكأن الكبرياء بيتورث، والاحترام بيتفرض، والمكانة بتتشترى بالكلام.
إحنا اتربينا إن خاطر الناس له قيمة. كنا بنشيل الغلط، ونسكت أوقات، ونعدي مواقف كتير عشان العِشرة، ونحافظ على الود. كنا فاكرين إن التقدير بيجيب تقدير، وإن الاحترام بيترد باحترام.
لكن اكتشفنا إن مش كل الناس تستحق ده.
في ناس مهما عملت معاهم، هيشوفوا إن ده واجب عليك. ومهما وقفت جنبهم، هيعتبروا وجودك أمر عادي. ولو غلطوا في حقك، يستكثروا حتى كلمة اعتذار.
ومن هنا اتعلمنا درس مهم… إن الثقة مش بتتوزع ببلاش، والاحترام ليه حدود، واللي ميعرفش قيمة الناس، ميستحقش ياخد أكبر من حجمه في حياتك.
الحياة علمتنا إن المواقف هي اللي بتكشف المعادن، مش الكلام. وإن الإنسان الكبير فعلًا، عمره ما احتاج يقول للناس إنه كبير. الناس هي اللي بتشهد له. أما اللي كل شوية يحاول يقنعك بقيمته، فغالبًا هو أول واحد مش واثق فيها.
وعلشان كده، بقى عندنا مبدأ بسيط: نحترم الجميع، لكن منديش ثقتنا إلا للي يستحقها. ونتعامل بذوق، لكن من بعيد، لأن راحة البال أغلى من أي علاقة، وأغلى من أي شخص فاكر نفسه أكبر من حجمه.
وفي النهاية… الزمن عمره ما ظلم حد. كل واحد بياخد حجمه الحقيقي. والكلام مهما طال، بيفضل مجرد كلام. لكن المواقف هي اللي بتكتب اسم الإنسان، وهي اللي بتخليه يكبر في عيون الناس… أو يصغر مهما حاول يعيش دور الكبرياء وهو في الحقيقة ولا حاجة.


